تندوف على صفيح ساخن: نيران تلتهم الخيام ورصاص طائش يحصد أرواح الأبرياء في “السمارة
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
تندوف _ متابعة خاصة
دخلت مخيمات تندوف منعطفاً أمنياً خطيراً هو الأعنف منذ عقود، إثر اندلاع مواجهات مسلحة دامية استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية في قلب التجمعات السكنية. هذه الأحداث، التي لم تعد مجرد “اشتباكات عابرة”، كشفت عن عمق التصدع في بنية “الجهاز الأمني” للجبهة، وتحول المخيمات إلى ساحة لتصفية الحسابات بين أجنحة متصارعة وشبكات عابرة للحدود.
تؤكد المعطيات الاستقصائية أن المواجهات التي اندلعت في “مخيم الرابوني” وامتدت لتشمل مناطق أخرى، لم تكن وليدة الصدفة، بل هي انفجار للاحتقان القبلي الذي تغذيه أجنحة داخل قيادة البوليساريو تتصارع على النفوذ والسيطرة على مسارات التهريب الدولية. إن لجوء هذه الأطراف إلى السلاح الحي داخل المخيمات يؤكد أن لغة “الرصاص” باتت هي البديل عن “قوة القانون” الغائبة أصلاً في هذه الرقعة الجغرافية.
ويرى مراقبون أن “عسكرة” النزاعات الاجتماعية داخل المخيمات تعكس حالة اليأس والإحباط التي تسود أوساط الشباب، الذين باتوا يجدون في الانخراط في “العصابات المنظمة” وسيلة للتمرد على واقع الحصار والتهميش.
تضع هذه المواجهات الدامية السلطات الجزائرية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة أمام المجتمع الدولي. فبصفتها “الدولة المضيفة”، يقع على عاتقها ضمان أمن وسلامة المدنيين فوق ترابها. إلا أن تفويض الصلاحيات الأمنية والقضائية لتنظيم مسلح، أدى إلى خلق “ثقب أسود” قانوني تُرتكب فيه الانتهاكات الجسيمة دون حسيب أو رقيب، مما يجعل الجزائر شريكاً في المسؤولية عن أي قطرة دم تسقط نتيجة هذا الانفلات.
تتجاوز خطورة هذه الأحداث حدود المخيمات لتشكل تهديداً مباشراً لأمن منطقة الساحل والصحراء؛ فسهولة تداول الأسلحة الثقيلة والخفيفة بين أيدي “الميليشيات” والعصابات داخل تندوف، تعزز من فرص تغلغل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، مما يحول المنطقة إلى بؤرة توتر تهدد استقرار دول الجوار.
وعلى المستوى الإنساني، تعيش الساكنة المحاصرة وضعاً مأساوياً تحت وطأة “الرصاص الطائش” وحملات المداهمة الليلية، في ظل عجز المنظمات الدولية عن توفير الحماية الفعلية أو التدخل لفك العزلة عن المدنيين العزل.
إن ما يحدث اليوم في تندوف هو “ناقوس خطر” يفرضه واقع الانفجار من الداخل. إن سياسة “الهروب إلى الأمام” التي تنتهجها القيادة لم تعد كافية للتغطية على شلل المؤسسات وضياع هيبة السلطة.
لقد بات لزاماً على المنتظم الدولي، وخاصة مفوضية اللاجئين، التحرك العاجل لفرض الرقابة الأمامية وضمان حماية الأرواح، قبل أن تتحول هذه المواجهات الدامية إلى “حرب أهلية” تحرق الأخضر واليابس في مخيمات قُدّر لساكنتها أن تظل رهينة لصراعات لا تنتهي.