درونات “صنع في المغرب”.. حينما تلتقي الرؤية الملكية بعبقرية الكفاءات المحلية

0 218

بوجندار____عزالدين / مدير نشر

المغرب يكسر احتكار التكنولوجيا العسكرية: ميلاد قطب صناعي عالمي للمسيرات على أرض المملكة.

 

لم يعد طموح المغرب في قطاع الطيران مجرد تجميع أجزاء طائرات “بوينغ” أو “إيرباص”، بل انتقل اليوم إلى “مربع الكبار” عبر وضع حجر الأساس لصناعة حربية متكاملة بطلتها الطائرات المسيرة(الدرونز). من بنسليمان إلى الرباط، تتحول المملكة بسرعة من “زبون” لهذه التكنولوجيا إلى “مُصنّع” و”مُصدر” يطمح للسيطرة على الأجواء الإفريقية.

تعتبر منطقة بنسليمان القلب النابض لهذه الثورة الصناعية، حيث استكملت شركة “BlueBird Aero Systems” بناء أول مصنع محلي لإنتاج طائرات “Spy-X” الانتحارية والذخائر الجوالة. هذا المشروع ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو برنامج متكامل لنقل التكنولوجيا (ToT)، حيث بدأت فرق تقنية مغربية بالفعل في التدرب على التجميع والصيانة محلياً.

لا يقتصر الاستقطاب على طرف واحد؛ فالمغرب نجح في بناء منظومة “تعددية” تجذب أقوى الفاعلين:

بايكار (تركيا): من خلال فرعها “أطلس ديفانس”، بدأت الشركة التركية العملاقة في توظيف كفاءات مغربية لمصنعها المرتقب ببنسليمان، بهدف إنتاج وصيانة مسيرات متطورة وتوجيه جزء منها للتصدير نحو القارة السمراء.

ديلاير (فرنسا): أعلنت شركة “Delair” عن نقل مركزها اللوجستي والتقني من تولوز إلى الرباط تحت اسم “Delair Africa”، لتجعل من المغرب قاعدة خلفية لخدمة زبائنها في النيجر، كوت ديفوار، وتشاد.

تحول المغرب إلى “بوابة إفريقيا” في هذا المجال ليس وليد الصدفة، بل يستند إلى ركائز متينة:

_ التكوين والتدريب: أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها إنشاء مركز إقليمي للتدريب على الطائرات المسيّرة في المغرب، ليكون منصة لتكوين الأطر العسكرية الإفريقية.

_ السيادة الدفاعية: الهدف النهائي هو “مغربة” الصناعة العسكرية بحلول عام 2030، لتقليص الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الجاهزية الميدانية للقوات المسلحة الملكية.

إن استثمار المغرب في “الدرونز” يتجاوز الجانب العسكري الصرف؛ فهو محرك اقتصادي جديد يرفع من قيمة “العلامة المغربية” في سلاسل القيمة العالمية. فبينما كانت إفريقيا سوقاً مفتوحة للمسيرات الأجنبية، يستعد المغرب اليوم ليقدم حلولاً “بمواصفات عالمية ولمسة محلية”، تجمع بين الخبرة الميدانية للقوات الملكية والتكنولوجيا المتطورة لشركائه الدوليين.

المغرب اليوم لا يشتري السلاح، بل يصنع “القوة” ويصدر “الاستقرار”. إنها مرحلة جديدة تؤكد أن الرباط لم تعد تكتفي بلعب دور الوسيط بين الشمال والجنوب، بل أصبحت “صانع قرار” تكنولوجي يفرض أجندته في سماء القارة.

 

إن التحول الجذري الذي يشهده المغرب اليوم، من مستورد للتكنولوجيا العسكرية إلى قوة صناعية صاعدة في مجال الطائرات المسيّرة، ليس وليد الصدفة أو مجرد طفرة اقتصادية عابرة، بل هو تجسيد حي لـ الإشراف الفعلي والمتبصر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.بفضل الرؤية الملكية السامية التي جعلت من “السيادة الوطنية” و”توطين التكنولوجيا” أولوية قصوى، نجحت المملكة في كسر القيود التقليدية، لتصبح اليوم منصة عالمية تجذب كبار المصنعين وترسم ملامح مستقبل الدفاع في القارة الإفريقية. إنها “ثورة هادئة” يقودها جلالته بحكمة واقتدار، لتمكين الكفاءات المغربية من تملك ناصية العلوم الدقيقة، وجعل شعار “صنع في المغرب” مرادفاً للجودة، والقوة، والريادة.لقد أثبت المغرب، تحت قيادة ملكه الملهم، أن الطموح لا سقف له حينما تلتقي الإرادة السياسية الصارمة بالعمل الدؤوب، ليبقى المغرب شامخاً، آمناً، ومؤثراً في سماء القارة والعالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.