فضيحة الطبخة المدنية.. بلاغ جمعوي لإقبار الفضيحة!

0 67

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال السادس والخمسون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تجارة المواقف.. فضيحة بلاغ فاتح يونيو تكشف عورة ..!

متابعة______ الامازيغي

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام المراكشي استفاقة حقيقية لضمائر الفعاليات المدنية بالمدينة الحمراء للانحياز إلى هموم المواطن والدفاع عن حرمة المال العام، اختارت “دكاكين جمعوية” صامتة عن الحق أن تخلع قناع العفة. وخرج ما يسمى بـ”تكتل جمعوي ببلاغ ملغوم أثار من القرف أكثر مما قدم من الأجوبة، كاشفاً عورة “الريع المدني” والارتماء المفضوح في أحضان السلطة والمال والسياسة.

 

بدل أن تنتفض هذه المبادرة الجمعوية لرفع “نداء تسلطانت” كما تباكت في الماضي تحت يافطة “نداء مراكش”، وبدل المطالبة بكشف المستور حول الجدل الحارق الذي يلف ملف تفويت هكتاراًت بجماعة تسلطانت، اختارت اللجنة التنظيمية لهذا التكتل المدني الاصطفاف في خندق المحاماة السياسية. فتحول العمل المدني، في مسخ غير مسبوق، إلى مصلحة خاصة لتلميع صور المنتخبين  بمراكش وحماية المسؤولين الفاسدين من مطرقة النقد والمحاسبة.

 

الفضيحة لم تقف عند حدود المواقف المخزية، بل تجاوزتها إلى “التزوير المعنوي”. فالبلاغ الصادر بتاريخ فاتح يونيو 2026، والذي زعم متحدثوه أنه صادر باسم مكونات جمعوية متعددة، تبين أنه مجرد “طبخة داخلية”. وأكد فاعلون شرفاء بالمدينة أن الجمعيات المعنية لم يتم الرجوع إليها، ولم تمنح أي تفويض أو ضوء أخضر للتحدث باسمها. وهو ما يضعنا أمام تساؤل حارق: من منح هؤلاء صفة “الناطق الرسمي” لقرصنة أصوات الشرفاء  في سوق النفوذ الانتخابي؟

 

إن ما يطبخ في كواليس ملف هكتارات تسلطانت يؤكد أن هناك “شبهة تزكم الأنوف”. فكلما تعالت الأصوات لفتح علبة المساطر التقنية والقانونية لمعرفة المستفيدين الحقيقيين من كعكة العقار هاته، إلا واختفت الحجج وحضر بدلاً منها خطاب المظلومية العقيم وتجنيد “الجيوش الإلكترونية” لسب الشرفاء وتخوين المنتقدين.

وإذ نضع النقط فوق الحروف، نطرح الأسئلة الجوهرية: إذا كانت مساطر التعمير والتفويت في تسلطانت سليمة وقانونية، فلماذا يخشى “حماة الفساد” النشر العمومي للوثائق؟ ولماذا يتم الهروب إلى الأمام ببيانات التضامن المدفوعة الأجر بدل مواجهة الرأي العام بالحقائق والدلائل؟

 

إن أخطر ما يهدد مراكش اليوم هو تحول فئات من المجتمع المدني إلى “كائنات جمعوية سياسية موسمية” تستيقظ فقط بـالريموت كونترول لحماية ظهر هذا المنتخب أو ذاك المضارب العقاري، أو لمحاولة تركيع وإرهاب المسؤولين المعينين عبر الضغط الجماهيري المصطنع، بينما تصاب بالخرس والشلل التام عندما يتعلق الأمر بقطع الماء والكهرباء وتشريد ساكنة الدواوير أو نهب أراضي الجماعات السلالية.

لقد حان الوقت لفتح ملفات التمويل المشبوهة للأنشطة الباذخة التي تنظم تحت غطاء العمل الجمعوي بمراكش، وكشف خيوط اللعبة الرديئة التي تربط لصوص الصناديق ببعض الوجوه الجمعوية المأجورة. المعركة اليوم بـتسلطانت وبكل تراب الملحقات الإدارية بمراكش ليست معركة أشخاص، بل هي معركة كسر عظام بين تيار الشفافية وسلطة القانون، وبين تيار “الريع والفساد” الذي يريد تحويل المجتمع المدني من درع للمواطن إلى درع واقي لحماية الفاسدين.

 

تأكيداً لالتزامها المهني الصارم، تجدد جريدة “المشاهد” وفاءها لخطها التحريري المستقل، وتعلن للعموم أن منصتها وبابها مفتوحان أمام الجميع دون استثناء لإدراج أي توضيح، أو تعقيب، أو وثائق تخص هذا الملف، إيماناً منها بالرأي والرأي الآخر، وانتصاراً لسيادة القانون والشفافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.