تسلطانت في غليان.. صراع “الولاء والتمرد” يهدد مستشاري الأغلبية
بوجندار_______ عزالدين/ مدير نشر.
المقال التاسع والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تسونامي التجريد يهدد أغلبية تسلطانت.
على ما يبدو، لا تزال المساطر القضائية والإدارية تلقي بظلالها على المشهد السياسي داخل جماعة تسلطانت، حيث تتوالى تداعيات الصراعات الحزبية التي باتت ترسم ملامح مرحلة جديدة داخل المجلس الجماعي، عنوانها الأبرز: الانضباط الحزبي في مواجهة التمرد السياسي.
فبعد قرار حزب الأصالة والمعاصرة تجريد نائبين لرئيس جماعة تسلطانت من صفتهما الحزبية وما ترتب عنه من مباشرة مسطرة عزلهما من عضوية المجلس، بسبب مخالفتهما لتوجهات الحزب وانضمامهما إلى الأغلبية التي يقودها حزب الاستقلال، عاد الجدل بقوة ليفرض سؤالاً جديداً على الساحة السياسية المحلية: هل سيسلك حزب الاستقلال المسار نفسه في حق المستشار الجماعي(ع _ ر)؟
ويستند هذا التساؤل، إلى ما تم تداوله بشأن إعلان (ر) رفضه بعض قرارات الحزب داخل الأغلبية، وتقديمه استقالته من رئاسة لجنة دائمة بالمجلس الجماعي دون التشاور مع الهيئات الحزبية المعنية، وهو ما يطرح نقاشا حول مدى انطباق المقتضيات القانونية المنظمة للانضباط الحزبي، ولا سيما المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والمادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مع التأكيد أن أي تجريد من العضوية لا يتم إلا عبر المساطر القانونية والقضائية المختصة.
وتستحضر هذه التطورات المسار السياسي ل (ع_ ر)، الذي سبق أن صرح بأن دخوله غمار الانتخابات الجماعية كان أول تجربة سياسية له بعد سنوات من العمل كعون سلطة (مقدم)، قبل أن يفوز بمقعد داخل المجلس الجماعي باسم حزب الاستقلال ممثلاً لساكنة دواري النزالة والخدير الجديد.
غير أن هذه الدواوير، وفق ما تؤكده فعاليات محلية، ما تزال تعيش على وقع اختلالات تنموية متعددة، تشمل ضعف البنيات التحتية، وغياب التأهيل الحضري، واستمرار معاناة السكان مع إشكالات البناء غير المنظم، وملفات الهدم والتعويض، فضلاً عن نقص عدد من المرافق والخدمات الأساسية.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تعرف المنطقة أيضاً أوضاعاً بيئية مقلقة بسبب تراكم النفايات وغياب شبكات التطهير السائل في عدد من الأحياء، وهو ما يزيد من مخاوف الساكنة بشأن انعكاسات هذه الأوضاع على الصحة العامة وجودة العيش.
وفي ظل هذه التطورات، يرى عدد من المتابعين أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على الصراعات الحزبية أو إعادة تشكيل الأغلبية، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة المنتخبين على تحويل وعودهم الانتخابية إلى مشاريع ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين، الذين ينتظرون تحسين ظروف عيشهم أكثر مما يتابعون تفاصيل التجاذبات السياسية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيكتفي حزب الاستقلال بمتابعة ما يجري داخل الأغلبية دون اتخاذ أي إجراء تنظيمي، أم أنه سيُفعّل بدوره المساطر التي يتيحها القانون إذا اعتبر أن أحد منتخبيه خالف التزاماته الحزبية؟
ويبقى الجواب النهائي رهيناً بما ستقرره الهيئات الحزبية المختصة، وما قد تسفر عنه المساطر القانونية والقضائية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها الحسم في مثل هذه القضايا، وفقاً لما ينص عليه القانون.