صفحات مدفوعة الأجر.. بورصة الانتخابات تشتعل مبكراً في أكفاي!

0 11

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

المقال التاسع بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:بعد رصد 55 مليون درهم لأكفاي.. لماذا تصر أبواق الفيسبوك على صناعة أبطال وهميين؟

 

 

دخلت جماعة أكفاي التابعة لنفوذ عمالة مراكش عهدًا جديدًا بالإعلان عن برنامج التأهيل المدمج (2026-2028) بغلاف مالي يقارب 55.4 مليون درهم. هذا الخبر، المفترض أن يكون إنجازًا إداريًا ومؤسساتيًا مشتركًا، تحوّل بقدرة قادر، وفي رمشة عين، إلى “مادة دسمة” لآلات التطبيل الرقمي وصناعة الأبطال الوهميين على منصات التواصل الاجتماعي.

 

المتأمل في المشهد الفيسبوكي المحلي بدائرة المنارة بمراكش هذه الأيام، يصاب بالذهول والدهشة؛ جيوش إلكترونية مجندة، وصفحات “مسترزقة” تنبت كالفطر، تروج لمعطيات منفوخة، وتختزل مجهودات قطاعات وزارية ومؤسسات ترابية بأكملها في شخص مترشح انتخابي “أنا لي كاين” واحد واحد وحيد، وتقدمه البعض من الساكنة في ثوب “المُنقذ والبطل والمنتشل للمنطقة من عزلتها”!إننا أمام عملية “سطو موصوف” على جهد مؤسسات الدولة، ومحاولة بئيسة لاستغباء ذكاء الساكنة التي سئمت من سياسة “الركوب على الأمواج”.

 

هذا الأسلوب الهجومي الفج الذي تعتمده تلك الصفحات الفيسبوكية، ليس سوى حملة انتخابية سابقة لأوانها، تُستغل فيها آلام الساكنة وحاجتها للتنمية والتطهير السائل والحماية من الفيضانات..، لتقدّم كـ”مكرمة” أو “هدية شخصية” من المترشح المنتظر! إنه لوعي سياسي بئيس ذلك الذي يحاول اختزال استراتيجيات تنموية تمتد لسنوات في صورة “سيلفي” أو تدوينة ثناء مدفوعة الأجر.

لقد ولى زمن “الأعيان” الذين يمنّون على المداشر من جيوبهم، ونحن اليوم في زمن المؤسسات والحكامة، حيث الميزانيات المرصودة هي أموال دافعي الضرائب وحقوق مشروعة للمواطنين

 

فالاتفاقية المعتمدة هي ثمرة شراكة مؤسساتية معقدة وضخمة؛ ساهمت فيها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بنصيب الأسد (25.50 مليون درهم)، إلى جانب وزارة الداخلية، ومجلس جهة مراكش_آسفي، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، ومجلس عمالة مراكش، وجماعة أكفاي. فأين هو مجهود “الفرد” في منظومة تحركها أجهزة دولة بكامل ثقلها؟

 

على هذه الأبواق الإلكترونية ومن يحركها من الخلف أن يستوعبوا جيدًا: ساكنة أكفاي ودائرة المنارة لم تعد تنطلي عليها حيل “الماكياج السياسي”، والوعي المجتمعي اليوم يفرّق جيدًا بين التدبير المؤسساتي الرصين، وبين “التهريج الرقمي” والتطبيل الأجوف الذي ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

 

لا يمكن فصل هذا “التهريج الرقمي” والإنزال الفيسبوكي الممنهج بدائرة المنارة عن خانة الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، والتي تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

وأمام هذا التطاول السافر والركوب الفج على المشاريع التنموية للدولة، يظل الرهان القوي معقودًا على وعي الساكنة أولًا، وعلى الصرامة الحازمة لـوزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الإدارية المسؤولة عن مراقبة وضبط المسلسل الانتخابي وتأمين نزاهته، والمطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى عبر مصالحها الإقليمية والولائية بمراكش بفتح تحقيق دقيق حول تمويل هذه الصفحات الفيسبوكية المشبوهة، والضرب بيد من حديد على كل من يحاول استغلال ميزانيات الدولة والمؤسسات الترابية لخدمة أجندات انتخابية ضيقة وضمان غطاء دعائي غير مشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.