فوزي لقجع.. “الظاهرة” التي تسكن قلوب المغاربة ورهان القيادة المستقبلية
متابعة : بوجندار_________ عزالدين.
رغم عدم ترشحه.. لماذا يرى المغاربة في لقجع الرجل الأنسب لقيادة الحكومة؟
رغم أن إعلانه عدم الترشح لانتخابات 23 شتنبر قد نزل كقطع ثلج بارد على طموحات الكثيرين، إلا أن المؤكد والثابت الذي لا يرتفع، هو أن اسم فوزي لقجع يظل محفوراً كاسم كبير وبصمة عصية على المحو في قلوب وعقول المغاربة. فالرجل، وبكل ما له وما عليه، وبكل ما حمله مساره من إيجابيات مشهودة وسلبيات لا يخلو منها أي عمل بشري، يمثل “ظاهرة” تدبيرية وكاريزمية استثنائية في تاريخ الإدارة المغربية الحديثة، ظاهرة من الصعب جداً أن تتكرر بالسرعة والزخم ذاته.
لقد استطاع لقجع أن يكسر الصورة النمطية للمسؤول التكنوقراطي الجاف، ممتلكاً تلك الجرأة الفريدة في صناعة القرار والقدرة العجيبة على ربط الوعود بالنتائج الملموسة على أرض الواقع. هذا التميز المؤسساتي، الممزوج بنبض تواصله الذكي مع تطلعات الشارع، هو ما يجعلنا نرى فيه ومن دافع تفاؤل موضوعي وقراءة متأنية لمتطلبات المرحلة، الرجل الأنسب والأجدر بتبوؤ سدة رئاسة الحكومة المقبلة في قادم المحطات.
إن قيادة سفينة الجهاز التنفيذي في مغرب اليوم، لم تعد تحتاج لوعود إنشائية أو شعارات مستهلكة، بقدر ما تحتاج إلى “مهندس” بارع يتقن لغة الأرقام، ويمتلك شجاعة التغيير، ويهندس الأوراش الكبرى بروح المقاتل؛ وهي خصال تجسدت بوضوح في مسار الرجل. لذلك، فإن خطوة عدم الترشح الحالية لا تعني أبداً نهاية المطاف، بل قد تكون مجرد استراحة محارب يتأمل المشهد، في وقت يبقى فيه التفاؤل مشروعاً لرؤية هذه القامة الوطنية في المكان الذي يستحقه وتفرضه كفاءته، لقيادة التغيير الحقيقي الذي يتطلع إليه كل المغاربة.
في جبهة المؤيدين، يُنظر إلى لقجع كـ”ظاهرة” تدبيرية استثنائية نجحت في كسر الرتابة الإدارية. ويستدل هؤلاء بقوته الكبيرة في “الترافع المؤسساتي” وقدرته على إدارة الملفات المالية والرياضية الحارقة بلغة الأرقام الصارمة والشجاعة في اتخاذ القرار. ويرى هذا التيار أن حصيلته على رأس الميزانية وجامعة كرة القدم تجعله بروفايلاً كاريزمياً مؤهلاً لقيادة مناصب تنفيذية عليا، بما فيها رئاسة الحكومة، عازين ذلك إلى امتلاكه مواصفات “رجل الدولة” القادر على تحقيق التوازن بين الإستراتيجيات العليا وتطلعات الشارع.
على الجانب المقابل، يتبنى تيار المعارضين والمستقلين قراءة مغايرة تماماً، حيث يرون أن النفوذ الواسع الذي حظي به الرجل كرّس نوعاً من “الهيمنة القطبية” على قطاعات حيوية، مما حدّ من مبدأ تكافؤ الفرص في تدبير النخب.
وينتقد هذا التيار تركيز الصلاحيات والميزانيات الضخمة في مشاريع قطاعية معينة على حساب قضايا اجتماعية وتنموية أخرى ذات أولوية. كما يأخذ عليه بعض الفاعلين السياسيين تجاوزه أحياناً للقنوات الحزبية التقليدية في صناعة القرار، معتبرين أن أسلوبه التدبيري يميل إلى “التكنوقراطية الصرفة” التي قد لا تتلاءم دائماً مع التوازنات السياسية الدقيقة التي تتطلبها قيادة العمل الحكومي.
بين هذين الطرحين المتناقضين، يبقى فوزي لقجع رقماً صعباً ومثيراً للجدل في المشهد الوطني؛ فرغم تباين المواقف حول إيجابيات وسلبيات مساره، يتفق الجميع على أن أسلوبه التدبيري ترك بصمة واضحة ستظل محط نقاش مستمر ودراسة في آليات قيادة الأوراش الكبرى بالمغرب.
وتأسيساً على ما سبق، فإن القيمة المضافة الحقيقية التي يمنحها فوزي لقجع لأي ورش تدبيري يقوده، لا تكمن فقط في حنكته المالية، بل في قدرته الخارقة على “الترافع المؤسساتي” الشرس والذكي؛ فهو رجل يتقن الدفاع عن ملفات الوطن في كبريات المحافل الدولية والوطنية بنبرة الواثق وحجة الأرقام الصارمة.
إن تفاؤل المغاربة برؤيته في هرم السلطة التنفيذية مستقبلاً ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو حاجة ملحة لـ”مُرافع” من طراز رفيع يقود الحكومة بروح هجومية قادرة على فرض التغيير، وإعطاء السياسة التدبيرية المغربية الهيبة والدينامية التي تستحقها.