تا تطيح الفأس فـ الرأس؟!

0 12

متابعة: أمال_______لقرافي.

 

إذا أردت أن تعرف القيمة الحقيقية للسكينة والأمان، فاسأل ساكنة بعض الأحياء الشعبية التي باتت تعيش يومياً تحت رحمة الضجيج، والشغب، وتفشي مختلف أنواع المخدرات أمام مرأى ومسمع الجميع! مشاهد مستفزة تُدخل الرعب إلى قلوب الأسر، وتجعل الآباء والأمهات في حالة طوارئ دائمة خوفاً على أبنائهم، وسط تساءل جماعي حارق و”بالدارجة المغربية” القحة: “واش خاصنا نبقاو غير كنتسناو حتى تقع الكارثة ونتحركو؟ واش تا تطيح الفأس فـ الرأس عاد نعرفو بحق الأمن؟”.

 

وهنا يجب أن نكون واضحين بلا مواربة ولا تدليس: الجريمة لا جنسية لها ولا دين! المشكلة ليست في كون الفاعل مغربياً أو ينتمي إلى جالية إفريقية جنوب الصحراء؛ فالقانون الصارم يجب أن يُطبق على الجميع بدون استثناء. من ثبت تورطه في الاتجار بالمخدرات، أو ممارسة العنف، أو إحداث الفوضى وتخريب الممتلكات، يجب أن يخضع للمحاسبة والمتابعة القضائية بكل حزم. وفي المقابل، يرفض الضمير الوطني تحويل الشكايات والمخاوف إلى حملات عنصرية أو أحكام قيمة جماعية ضد مهاجرين يعيشون بيننا ويكسبون قوتهم بالحلال ويحترمون قوانين البلد؛ فهؤلاء واجب حمايتهم وصون كرامتهم أيضاً.

 

إن تجارة السموم وتشكيل العصابات الإجرامية داخل الأزقة ليست أمراً هينًا يُعالج بـ “الشبهات” أو التغاضي، بل هي استهداف مباشر لأمن الوطن وسلامة أطفاله وشبابه. ولا يمكن الاستمرار في التعامل مع الشكايات المتكررة للساكنة بأسلوب التدبير الظرفي أو المرور العابر؛ فالأمن ليس خدمة موسمية، والأحياء السكنية أُحدثت لتكون فضاءات للعيش الكريم والاطمئنان، وليست ساحات سائبة لـ “الفوضى” وبسط النفوذ الإجرامي!

 

إن المغرب دولة قانون ومؤسسات، والرسالة الموجهة إلى المسؤولين والقائمين على الشأن الأمني والمحلي واضحة لا تحتمل اللبس: المواطن لم يعد يكتفي بالوعود الشفهية أو البلاغات الانطباعية، بل يريد أن يرى هيبة القانون تجسد واقعاً ملموساً على الأرض؛ عبر تكثيف الدوريات الأمنية، والتدخل الاستباقي في البؤر السوداء، ومعالجة شكايات المواطنين بجدية وصارمة قبل فوات الأوان.

 

ونصيحة “خفيفة ظريفة” لمن بيده القرار: تطبيق القانون بحزم ودون ظلم أو عنصرية هو الصمام الوحيد لحفظ كرامة الجميع وتأمين سلامة الوطن. فلا تتركوا المواطن يكتوي بنار الخوف على أولاده، ولا تنتظروا حتى تقع المأساة لتبحثوا عن الحلول… راه الوقاية خير من العلاج، والشارع باغي الأمن وبس!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.