المهندس الصامت.. القوة الخفية وراء التعبئة الشبابية بـ”جليز-النخيل”.
متابعة: بنوارا / هيئة __التحرير.
دائرة جليز-النخيل: كيف جمع “مصطفى” شباب المنطقة في 72 ساعة؟
مراكش ______ في عالم السياسة والانتخابات، تسلط الأضواء عادة على الوجوه التي تتصدر الملصقات وتعتلي منصات الخطابة. لكن العارفين بخبايا صناديق الاقتراع وبورصة الاستحقاقات بدائرة جليز _ النخيل بمراكش، يدركون جيداً أن المعارك الحقيقية تُحسم في الغرف المغلقة، وبأيدي مهندسين يفضلون البقاء في الظل. وفي هذه الأيام الدقيقة التي تسبق اقتراع 23 سبتمبر، يبرز اسم “مصطفى”، المدير الخفي والعقل المدبر الذي يقود قاطرة التواصل الشبابي لمرشح حزب الاستقلال، أناس الهواجي.
لم يكن تفكيك الشفرة الانتخابية في دائرة معقدة كدائرة جليز _ النخيل بالأمر الهين؛ فهي دائرة تمزج بين النبض الحضري المتسارع وجاذبية المناطق شبه الحضرية. ومع ذلك، نجح هذا “المهندس الصامت” في تحويل التحدي الزمني إلى انتصار ميداني خاطف. ففي ظرف وجيز لم يتجاوز ثلاثة أيام، استطاع مصطفى تشكيل قاعدة شبابية واسعة، امتدت خيوطها لتشمل كافة الجماعات الترابية التابعة للدائرة.
هذه القفزة التنظيمية السريعة لم تأتِ من فراغ، ولم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج “خلطة سرية” يمتلك مفاتيحها مصطفى وحده؛ خلطة قوامها الكاريزما الشخصية، والتواصل الرقمي والميداني المفتوح، وقبل كل شيء، الثقة الكبيرة التي يحظى بها وسط شباب مراكش. في العرف الانتخابي، يُعتبر إقناع فئة الشباب وتحريكها في مدة زمنية قصيرة ضرباً من المستحيل، إلا إذا كان المحرك شخصاً يتقن لغة الشباب، ويحترم ذكاءهم، ويملك القدرة على تحويل الحماس الإيجابي إلى طاقة تنظيمية واعدة.
بينما يتابع الرأي العام المراكشي التحركات الميدانية لمرشح الميزان أناس الهواجي، يرى المتتبعون للشأن المحلي أن القوة الحقيقية لهذه الدينامية تكمن في تلك “الماكينة” التي يديرها مصطفى بحنكة واقتدار. إنه العقل الاستراتيجي الذي وضع اللبنات الأساسية، ورسم الخطط التكتيكية لضمان اختراق انتخابي نوعي يعيد ترتيب الأوراق في دائرة جليز-النخيل.
تثبت هذه التجربة مجدداً أن النجاح في المحطات الكبرى لا يتوقف فقط على رمزية الحزب أو اسم المرشح، بل يصنعه أولئك “الجنود المجهولون” الذين يمتلكون الرؤية والقدرة على القيادة من الخلف. ومصطفى، بأسلوبه الهادئ وتواصله الفعّال، يؤكد اليوم أنه ليس مجرد مدير حملة، بل هو المهندس الحقيقي والعمود الفقري لطموحات الميزان في هذه المعركة الانتخابية المحتدمة.
تؤكد المؤشرات الميدانية بدائرة جليز _ النخيل أن تحركات “مصطفى” الصامتة والوازنة قد أعادت رسم خارطة القوى في وقت قياسي. إن نجاح هذا “المهندس الخفي” في تحريك رصيد شبابي هائل ووضعه في قلب المعركة الانتخابية، يثبت أن كسب رهان 23 سبتمبر لا يتوقف على الخطابات الرنانة، بقدر ما يحتاج إلى عقليات استراتيجية تدير خيوط اللعبة بحنكة من وراء الستار. ومع اشتداد التنافس، يبقى مصطفى الرقم الصعب والضمانة الحقيقية التي تمنح حملة أناس الهواجي قوة اندفاع استثنائية نحو صناديق الاقتراع.



