الحي الإداري بسيدي بوعثمان إقليم الرحامنة، فضائح بالجملة، وتحقيقات مفتوحة!! هل حان وقت الحساب؟

0 395

بوجندار عزالدين/ المشاهد

متابعة : شطاط عبدالعزيز

 

لم يعد الحي الإداري بسيدي بوعثمان إقليم الرحامنة، ذلك الفضاء النظيف والمنظم، الذي يُفترض أن يعكس صورة المؤسسات الرسمية، بل تحول إلى ساحة من الفوضى والعشوائية، تغذّيها خروقات جسيمة، واحتلال سافر للملك العام تحت أعين السلطات المعنية، فهل آن أوان الحساب؟

تحقيقات وزارة الداخلية التي تناقلتها بعض الجرائد الوطنية، تضع الجماعة تحت المجهر، وفتح تحقيق معمق في قضية تنازع المصالح، خطوة قد تكشف حجم التجاوزات التي أصبحت مستفحلة، الأمر الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من الصمت، خاصة بعد أن تفجّرت فضيحة الأجنبي ومصنع الكارتون والبناء العشوائي داخل الحي الإداري واستغلاله، والذي تم تغيير معالمه بطريقة غير قانونية، وبناء محلات تجارية (گاراجات) تم كرائها بدون وجه حق، في ضرب صارخ للقوانين المنظمة للملك العام.

لم تكن هذه الاختلالات والعديد من الخروقات الأخرى وليدة اللحظة، بل امتدت لعقود تحت أعين شيخ رؤساء الجماعات بإقليم الرحامنة ومن جاء من بعده، والذي ظلّ يمسك زمام الأمور بقبضة من حديد الى يومنا هذا، متحكمًا بكل كبيرة وصغيرة دون حسيب أو رقيب، ففي عهده تحوّلت الجماعة إلى وكر للفساد الإداري، وتمت التغطية على خروقات بالجملة، بدءًا من التعدي على الأملاك العامة، وصولًا إلى تمرير صفقات مشبوهة لصالح أطراف مقربة.

لم يتغير الوضع كثيرًا بعد أن انتقلت السلطة إلى الرئيس الحالي لجماعة سيدي بوعثمان، الابن الوارث لشرعية والده الملغومة، والذي يبدو أنه ورث أيضًا سياسة التعتيم وحماية مصالح الفئة المتحكمة، رغم أن القانون يفرض عليه التحرك لوقف حالات تنازع المصالح، إلا أن تقاعسه المريب يطرح علامات استفهام كبرى حول دوره في هذه الفوضى.

المادة 65، سيف القانون التظيمي رقم 113-14 المغيب واضحة في هذا الشأن، حيث تنص على أنه يُمنع على أي عضو من أعضاء المجلس الجماعي، ربط مصالح خاصة مع الجماعة، أو إبرام صفقات أو عقود تجارية مع الهيئات التابعة لها، لكن، ورغم هذه المقتضيات القانونية الصارمة، فإن الوضع في سيدي بوعثمان يعكس عكس ذلك تمامًا، إذ يتم التغاضي بشكل ممنهج عن هذه الخروقات، وكأن الجماعة ملك خاص، تُدار وفق المصالح الشخصية.

لم يتوقف الفساد عند هذا الحد، بمخالفة الأب للقوانين ومواصلة الإبن لنفس النهج، وبضربهم عرض الحائط مقتضيات المادة 5 من القانون 57-19 الخاص بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، والذي ينص بوضوح على أن الملك العام، للجماعات الترابية لا يقبل التفويت أو التنازل أو الحجز عليه، ولا يمكن أن يكون موضوع حقوق عينية عقارية أو تجارية، ومع ذلك، تم تحويل أجزاء من الملك العام إلى ملكيات خاصة، وتحويلها إلى مشاريع ذات طابع تجاري دون أي سند قانوني.

أمام هذه الفضائح المتتالية، وأمام تحرك وزارة الداخلية بعزمها فتح تحقيقات في القضية، يبقى السؤال الأهم :

– هل ستكون هذه التحركات بداية لنهاية عهد الفوضى داخل جماعة سيدي بوعثمان؟ أم أن نفوذ المتورطين سيحميهم مرة أخرى من المحاسبة؟

الأيام القادمة ستكون الفيصل في هذه القضية، وسيتحدد معها إن كان القانون سيطبق فعليًا، أم أن النفوذ سيظل سيد الموقف!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.