صكوك معلقة ومصير مجهول.. سكان تجزئات بمراكش وتامنصورت يستنكرون “تسويف” مؤسسة العمران
بوجندار عزالدين / المشاهد
المقال التاسع والثامنون بعد المئة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : صكوك معلقة ومصير مجهول.. سكان تجزئات بمراكش وتامنصورت يستنكرون “تسويف” مؤسسة العمران
رغم التزاماتها التعاقدية وتعهداتها المتكررة، لا تزال مؤسسة العمران تتلكأ في تسوية الوضعيات القانونية للعقارات بعدد من التجزئات السكنية، ما يطرح تساؤلات ملحّة حول مصداقيتها والتزامها بالمساواة في تطبيق القوانين والواجبات.
ويُعرب عدد من سكان تجزئتي “آيت علي حرف R” و”الرحمة الشطر السادس” بمراكش عن استيائهم من مماطلة المؤسسة في تسليم الصكوك العقارية الخاصة بممتلكاتهم، على الرغم من مرور سنوات على إتمام إجراءات الشراء أو التعويض. والمفارقة، بحسب الساكنة، أن المؤسسة نفسها لا تتوانى في الضغط على المستفيدين بتهديدات صريحة، تصل حد نزع الملكية أو تفويت العقار، عند أي تأخر في الأداء، بينما تتنصل في المقابل من مسؤولياتها تجاههم.
وقد علّقت الأسر المتضررة آمالًا على التغييرات الأخيرة التي طالت مناصب المسؤولية داخل مؤسسة العمران، على أمل طيّ صفحة التماطل والإهمال والزبونية ، إلا أن الواقع بقي على حاله، دون مؤشرات تذكر على انفراج قريب. وبينما تنشغل المؤسسة بالترويج لعروضها التجارية ومشاريعها التسويقية، تبقى حقوق المواطنين الذين أوفوا بجميع التزاماتهم المالية معلّقة دون وثائق ملكية رسمية، ما يقوّض الثقة في أداء المؤسسة ويدفع المواطنين إلى طرح تساؤلات محرجة حول خلفيات هذا الوضع.
وفي مدينة تامنصورت، التي من المفترض أن تشكّل امتدادًا حضاريًا لمراكش، يعيش السكان وضعًا مشابهًا بل وأكثر تعقيدًا. فإلى جانب تأخر تسوية الصكوك العقارية، يعاني السكان من نقص حاد في التجهيزات الأساسية من ماء وكهرباء، وغياب شبه تام للمرافق الإدارية الضرورية، في تعارض صارخ مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى تقريب الإدارة من المواطنين.
ويتفاجأ العديد من مالكي العقارات في تامنصورت، بعدم السماح لهم بتسجيل ممتلكاتهم أو تحفيظها، بذريعة “عدم جاهزية الصكوك”، وهو ما يُقيد حقوقهم القانونية في التصرف بممتلكاتهم، سواء بالبيع أو الشراء أو التوثيق الرسمي في المحافظة العقارية.
ووفق شهادات متطابقة من المواطنين، فإن محاولاتهم للحصول على توضيحات من مؤسسة العمران باءت بالفشل، حيث لم يتلقوا أي أجوبة رسمية أو آجال واضحة، مما يفتح الباب أمام تأويلات حول وجود اختلالات في التدبير أو قصور إداري عميق.
وفي سلوك يُعد خرقًا سافرًا للمبادئ التي يفترض أن تقوم عليها مؤسسة بحجم العمران، تفاجأ عدد من المواطنين بتسويق المؤسسة لبقع أرضية على الورق، دون أن يُسمح لهم، حتى اليوم، بالتعرف الفعلي على مواقعها على الأرض، كما هو الحال في تجزئة “الامتداد” قرب الشطر السادس. ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على اقتناء هذه البقع، لا تزال الوعود تُقدَّم في انتظار “تسوية” لم تتحقق، بدعوى وجود إشكالات مع وزارة الداخلية.
هذا التأخير غير المبرر لا يُسائل فقط مدى احترام المؤسسة لالتزاماتها، بل يضع علامات استفهام حول دور المدير الجهوي في تتبع هذه الاختلالات التي تُقوّض ما يُبذل من مجهودات رسمية في مجال تمكين المواطنين من السكن اللائق. كما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول مآل شكايات المتضررين، التي يبدو أنها لا تجد صدى داخل إدارةٍ يفترض أن تضع خدمة المواطن في صلب أولوياتها.
ويحذر المتضررون من تداعيات استمرار هذا الوضع على حقوقهم العقارية، خاصة وأن عدم توفر الصكوك القانونية يمنعهم من التصرف في ممتلكاتهم، سواء بالبيع أو الشراء أو حتى تسجيلها وتحفيظها في المحافظة العقارية. من هذا المنطلق، يطالبون بتدخل عاجل من الجهات المعنية لتسوية هذا الملف وضمان حقوقهم كاملة، بما يمكنهم من الاستقرار والكرامة والتمتع بمواطنتهم دون عراقيل إدارية.

أمام حالة التماطل غير المفهومة، وغياب الوضوح في تعامل مؤسسة العمران مع ملف الصكوك العقارية، بات من الضروري التفكير في خطوات عملية ومسؤولة، يمكن أن تشكّل أرضية لحلّ شامل وعادل، وفيما يلي أهم المقترحات:
1. تأسيس تنسيقية موحدة للمتضررين:
تنظيم الساكنة المتضررة في إطار قانوني يمكّنهم من الترافع الجماعي، وتوجيه الشكايات والمراسلات الرسمية بشكل موحد وفعّال.
2. مراسلة والي جهة مراكش آسفي ووسيط المملكة:
فتح باب التراسل المؤسساتي مع الجهات الوصية، من أجل المطالبة بفتح تحقيق إداري نزيه يسلّط الضوء على أسباب التأخير، ويُحدد المسؤوليات.
3. تنظيم وقفات احتجاجية قانونية وسلمية:
نقل صوت الساكنة إلى الشارع، في احترام تام للقانون، قد يكون خطوة رمزية مهمة للفت الانتباه إلى حجم المعاناة، دون المساس بالنظام العام.
4. إشراك وسائل الإعلام الوطنية والمحلية:
توثيق الشهادات والمعطيات، وفضح الخروقات عبر المنابر الإعلامية، بهدف تحريك الرأي العام، ودفع المسؤولين للتجاوب مع المطالب.
5. إثارة الملف داخل المجالس المنتخبة والبرلمان:
مطالبة النواب والمستشارين بطرح الأسئلة الكتابية والشفوية، والدفع في اتجاه تشكيل لجنة برلمانية لتقصّي الحقائق في هذا الملف الذي أصبح يأخذ طابعاً وطنياً.
6. الضغط من أجل تشكيل لجنة تفتيش مركزية:
دعوة السلطات العليا لإيفاد لجنة خاصة من الإدارة العامة لمؤسسة العمران أو وزارة الداخلية، لمراقبة تدبير هذا الملف ومحاسبة كل من ثبت تورّطه في الإهمال أو سوء التدبير.
خلاصة القول:
الساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بحق قانوني ومشروع يضمن الاستقرار والسكن الكريم، ويوفّر الحماية القانونية لممتلكاتهم.
تأخير الصكوك هو تأخير لحياة كاملة، ومؤسسة بحجم العمران مدعوة لاسترجاع ثقة المواطنين، لا لمراكمة الغضب.