امتيازات مشبوهة وتواطؤات مقلقة بالصويرة … والتلاميذ يدفعون الثمن

0 392

بوجندار عزالدين/ المشاهد

المقال : (ثنان وتسعون) بعد المئة من سلسلة من قاع الخابية من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : امتيازات مشبوهة وتواطؤات مقلقة بالصويرة … والتلاميذ يدفعون الثمن

 

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تُوجَّه الجهود للارتقاء بالمنظومة التعليمية، تطفو على السطح بمدينة الصويرة ممارسات مشبوهة تثير القلق، وتُهدد بشكل مباشر مصلحة التلاميذ. فبعض الحالات، وعلى رأسها حالة أستاذة تمارس ازدواجية المهنة، تكشف عن اختلالات خطيرة. الأستاذة المعنية توزع وقتها بين مهنتها الأصلية والأنشطة الإعلامية التي لا تخلو من شبهات، وتحرص على حضور اللقاءات الرسمية والحفلات والمناسبات التي تنظمها السلطات المحلية، متجاهلة واجباتها التربوية.

الأخطر من ذلك، تورطها في جولات عبر جماعات الإقليم بغرض ابتزاز بعض رؤساء الجماعات، مقابل نشر محتوى إعلامي يُجمّل أو يُشوّه بحسب موقع المصلحة. هذه السلوكيات لا تمس فقط بأخلاقيات المهنة، بل تعكس تواطؤًا غير مبرر من طرف من يُفترض أن يحرصوا على تطبيق القانون. إن استمرار التجاوزات ، والتغاضي عن هذه الانزلاقات لا يضرب في العمق مصداقية المدرسة العمومية فحسب، بل يُحمّل التلاميذ كلفة فادحة من مستقبلهم وحقهم في تعليم جاد ونزيه.

وسط صمت مريب، تستمر خروقات تربوية خطيرة في مدينة الصويرة، تضع مستقبل التلاميذ على المحك وتكشف عن تواطؤات إدارية تسهّل الطريق أمام ممارسات تخلّ بشكل سافر بالواجب المهني. فقد باتت إحدى الأستاذات تستفيد من سلسلة امتيازات ظاهرها قانوني، وباطنها يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية. الأستاذة المعنية توفّر لنفسها ظروف عمل مثالية: جدول زمني لا يتجاوز ثلاث ساعات يوميًا، مع عطلة نهاية الأسبوع، وغياب شبه تام لأي مراقبة حول مدى إنجاز الحصص المقررة أو استفادة التلاميذ من البرنامج الدراسي المعتمد.

 

ويزداد الوضع سوءًا مع تكرار الغيابات والإهمال الواضح، مقابل انخراطها النشط في أنشطة إعلامية مدفوعة الأجر، تخدم فيها أجندات خاصة تحت غطاء “التغطية الصحفية”. هذه الممارسات تنعكس سلبًا على الزمن المدرسي وجودة التعلمات، في ظل تساهل واضح من الجهات المسؤولة.

 

والمقلق أكثر أن المديرية الإقليمية للتعليم بالصويرة، التي يفترض فيها الحرص على الانضباط المهني، تستدعي أطرًا تربوية تلك التي تدرّس المستويات الإشهادية—لحراسة الامتحانات، في حين تُستغل وفرة الاطر المكلفة بالحراسة بإعفاء “المحظوظين” لتسجيل أنفسهم كـ”غائبين بعذر أو عدم تسجيلهم أصلا ” وهم في الواقع يشاركون في أنشطة رسمية لا تمت بصلة للمهام التربوية، كما حدث مؤخرًا خلال مراسيم تنصيب العامل الجديد بالإقليم والتنقل مع الوفد الرسمي إلى مدينة اليوسفية، في وقت كان مفترضا حضور جميع الأساتذة الذين تم استدعاؤهم لمراكز الامتحان حتى وإن لم يتم تكليفهم بالحراسة، والانتظار للتدخل في بعض الحالات الاستعجالية.

 

إن هذا الواقع المؤسف، إذا استمر، لا يهدد فقط نزاهة المدرسة العمومية، بل يشجع على المزيد من العبث بمصير التلاميذ ويكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.