البرتغال تنضم إلى داعمي مغربية الصحراء
بوجندار_عزالدين / المشاهد
متابعة : أبو الاء
في خطوة جديدة تعزز زخم الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، أعلنت البرتغال رسميًا دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل جدي وذي مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية. وبهذا، تنضم لشبكة واسعة من الدول الكبرى – بينها الولايات المتحدة، إسبانيا، فرنسا، وبريطانيا – التي تبنت هذا الطرح كقاعدة متينة لتسوية النزاع.
الدعم البرتغالي لم يأتِ من فراغ، بل يُقرأ ضمن سياق إقليمي ودولي يشهد تغيرًا متسارعًا في المواقف تجاه قضية الصحراء. فمع تزايد التأييد الدولي لخطة الحكم الذاتي، يتسع الخناق السياسي والدبلوماسي على جبهة “البوليساريو” وداعمتها الجزائر، ما يزيد من عزلتهما على الساحتين الإقليمية والدولية، ويقرب ساعة الحسم.
الدكتور خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية، يرى أن بيان المغرب والبرتغال لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل جاء بلغة واضحة تؤكد دعم لشبونة لخطة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية سياسية عقلانية وواقعية لتسوية النزاع. وأوضح في تصريح لموقع “الأيام 24″، أن البرتغال أدرجت نفسها في لائحة الدول التي ترى في المقترح المغربي – الذي قدّمه الملك محمد السادس سنة 2007 – المخرج الوحيد الممكن من هذا المأزق الإقليمي.
لكن مع التوقيت المتزامن مع الإعداد المشترك لكأس العالم 2030 بين المغرب، إسبانيا، والبرتغال، طرحت تساؤلات حول ما إذا كان هذا الدعم مرتبطًا بترتيبات الكواليس الرياضية. غير أن الشيات يُحذر من السقوط في هذا التبسيط المخل، مؤكدًا أن قضية الصحراء المغربية تندرج في صلب أولويات الرباط الاستراتيجية، وأن دعم البرتغال يعكس اقتناعًا راسخًا بعدالة القضية وليس مجرد مجاملة ظرفية.
ويضيف الشيات أن تنظيم المونديال قد يكون عزز من دينامية العلاقات بين الرباط ولشبونة، و أن البرتغال كانت دائمًا حليفًا تاريخيًا وشريكًا استراتيجيًا للمغرب، تجمعهما علاقات ضاربة في العمق لا تقتصر على المصالح الآنية، بل تشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية وحتى الجيوسياسية في منطقة الأطلسي.
وفي هذا السياق، يرى الشيات أن الموقف البرتغالي يفهم ضمن الرؤية الأوسع للمغرب، خصوصًا مبادرته الأطلسية التي تُعد البرتغال أحد أبرز أطرافها. فالدعم الجديد ليس فقط موقفًا دبلوماسيًا، بل جزء من مسار إستراتيجي يتجاوز حتى رمزية التنظيم المشترك لكأس العالم، ويرتبط بتحولات أعمق على مستوى بنية التحالفات في المنطقة.
واختتم الشيات تحليله بالتأكيد على أن دعم البرتغال يُضاف إلى “موجة دولية هادرة” تتجه نحو ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كالحل الوحيد والنهائي، داخل إطار القانون الدولي ولكن بصيغة متجددة، تنسجم مع التحولات الواقعية التي طرأت على الأرض، ومع إرادة المجتمع الدولي في طي هذا الملف المفتعل من خلال تسوية سياسية سلمية وعملية.