الأرض باعوها، والطريق حاصروها… والضمير في عطلة مفتوحة!
بوجندار____عزالدين /المشاهد
المقال السبعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : الأرض باعوها، والطريق حاصروها… والضمير في عطلة مفتوحة!
في جماعة أمسمرير، بدوار أعتاب إقليم تنغير، خرجت قصة أغرب من الخيال وأمرّ من “الملح الزائد فالقِصعة”. أرض سلالية كان يفترض أن تبقى في ملكية العائلة، تحولت فجأة إلى مشروع نزاع كبير تتقاذفه الألسن والوثائق والاتهامات.
الحكاية بدأت حين منحت الجماعة السلالية تلك الأرض للعائلة كي تستغلها، لا لتتاجر فيها. لكن المفاجأة الكبرى جاءت حين قرر أحد الإخوة، وهو الأكبر سنًّا، أن يلبس جبة “ولد الناس اللي عارف منين تُؤكل الكتف”، فباع الأرض بطرق غامضة، وبلوثائق يُشمّ منها ريح التزوير والتدليس.
الأرض التي لم تتجاوز مساحتها 300 متر، تمددت بين ليلة وضحاها لتصبح أكثر من 4000 متر! كأنها أرض مباركة شربت من نهر المعجزات، وامتدت حتى قطعت الطريق على الساكنة، تاركة خلفها غضبًا، ودهشةً، وملفًّا يثير أكثر من سؤال.
المتضرر الحسن الشمسي خرج من صمته ليحكي لجريدة المشاهد القصة كما وقعت، بمرارة لا تخطئها الأذن: “الأرض كانت ديال العائلة، واليوم ولات بحال السلعة، تباعت بلا وجه حق وبوثائق مشبوهة، والظلم طالنا كاملين”.
الأدهى من ذلك أن أصابع الاتهام تشير إلى عضو بجماعة أمسمرير، يُشتبه في أنه شارك رفقة أحد الإخوة في التزوير، ليستولي على أرضٍ سلالية لا يحق بيعها أصلًا، لأنها ملك جماعي لا يُورَّث ولا يُباع.
هكذا إذن، بين حبرٍ ملوث ومحاضرٍ مريبة، تُسرق أراضٍ بأسماء الناس البسطاء، الذين لا يملكون سوى الصمت والانتظار. أما العدالة، فكما يقول المغاربة “عندها خطوات السلحفاة، ولكنها توصل”.
نهمس في أذن السلطات المحلية، لا صراخًا بل تحذيرًا:
قبل أن تتحول أراضي الجماعات السلالية إلى “بورصة العقارات المزورة”، وقبل أن يصبح التزوير “ثقافةً إدارية”، تدخلوا ولو بـ”ملعقة ملح” من الصرامة. لأن الفساد، حين يُترك دون رادع، لا يتوقف عند 4000 متر… بل يتمدد إلى ضمائر الناس أيضًا.

