أعوان السلطة بين “عرق النهار” و”نعيم الليل”… وأسئلة لا تجد جواباً

0 522

بوجندار______عزالدين/ المشاهد

 

المقال التاسع والسبعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : أعوان السلطة بين “عرق النهار” و”نعيم الليل”… وأسئلة لا تجد جواباً

 

في كل مرة نعتقد أننا رأينا كل شيء، يطل علينا الواقع بوجه آخر أكثر جرأة مما نتوقع. الحديث عن أعوان السلطة في المغرب ومراكش تحديدا ليس مجرد تناول لفئة مهنية تتقاسم معنا همّ الإدارة اليومية، بل هو غوص في منطقة رمادية، تتجاور فيها المعاناة البسيطة مع مظاهر الثراء الفاحش، تماما كما يتجاور الظل مع النار.

فئة تعمل دون إطار قانوني واضح، بلا قانون أساسي يحميهم، بلا مسار مهني محدد، وبأجور بالكاد تضمن الحدّ الأدنى من العيش الكريم. وهذه حقيقة يعرفها الجميع، وتُـرى كل يوم على ملامح من يقضون ساعات طويلة تحت الشمس، يجمعون المعطيات، يكتبون التقارير، يجرون خلف المسؤولين والمواطنين، وكأنهم آلات لا يحق لها أن تتعب.

لكن في الجهة الأخرى من الصورة…
يتوارى شيء آخر.
شيء يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه زلزال في عمق الخابية:
كيف لعون سلطة يتقاضى راتباً محدوداً أن يمتلك ضيعات شاسعة، وفيلات فاخرة، وسيارات رباعية الدفع من النوع الذي لا يقتنيه إلا رجال الأعمال؟

المشهد يُطرح أمامك دون حاجة إلى مبالغة: عون سلطة يظهر صباحاً على متن دراجة نارية متلاشية، وكأنه خارج من فيلم قديم، ثم تراه مساءً خلف مقود سيارة فارهة، تُفتح أبوابها كأنها تستقبل مديراً عاماً لشركة دولية.
تسأل نفسك: هل تغيّر راتب أعوان السلطة بين الصباح والمساء؟ هل نزل عليهم “الخير والخْمِيرْ” بهذه السرعة؟ أم أن قاع الخابية عامر ومنفوخ بشي حاجة ما زال ما تكلم عليها حد؟

الأراضي الشاسعة التي صارت تُنسب للبعض… الضيعات التي تمتد على الهكتارات… الفيلات التي تُشترى نقداً… السيارات التي تُغير كل سنة…
هل يمكن فعلاً تفسير كل ذلك بجهد وظيفي محدود الدخل؟
هل نحن أمام حالات فردية مبنية على “الباركة”، أم أمام منظومة صامتة تشتغل كما تشاء دون رقيب أو حسيب؟

الحديث هنا ليس طعناً في جميع أعوان السلطة، فبينهم من يعمل بإخلاص، ومن يعيش ظروفاً قاهرة، ومن يشتغل بضمير لا يعرف النوم.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، هي أن هذه الفئة أصبحت تضم نماذج متناقضة إلى حدّ السخرية:
عون يستدين لشراء مستلزمات المدرسة، وآخر يتفاوض على ثمن أرض تزيد مساحتها عن مساحة دوّار كامل.
عون يبحث عن دراجة نارية مستعملة، وآخر يختار لون سيارته الفاخرة كما يختار لونه المفضل في “تي شورت”.

الناس ترى… وتتساءل… وتضحك بمرارة:
منين جاك هاد الخير كامل يا شريف؟
والجواب دائماً معلق بين شفاه صامتة، وملفات لا يفتحها أحد، وسلطة لا يريد الكثيرون الاقتراب منها.

مشكلتنا ليست في الثراء ذاته، بل في مصدره” منين جــــاك وااحنيني”
ليته كان مصدره مشروعاً واضحاً، أو عملاً قانونياً، أو استثماراً شريفاً.
لكن حين يتحول موقع إداري بسيط إلى بوابة للامتيازات، وحين يصبح النفوذ الصغير سلماً للثراء الكبير، فهنا تتحول السلطة من مهمة إلى غنيمة… ومن خدمة إلى صفقة… ومن وظيفة إلى مشروع عمر.

وهنا مربط القاعدة:
ما دام لا وجود لقانون أساسي واضح ينظم هذه الفئة، ويحدد مسؤولياتها وأجورها وتعويضاتها وثرواتها، فسيبقى السؤال الأكبر يطفو على السطح، ولن يهدأ:
هل نعيش زمن أعوان السلطة… أم زمن أصحاب السلطة؟

وإلى أن يظهر من يفتح الملفات المغبرة…
سيظل القاع ممتلئاً، والخابية تغلي…
ومراكش تواصل سرد حكاياتها التي لا يجرؤ الجميع على روايتها.

والســـــــــــــــــــــــــــلام وعلـــــــــــــــــــــيكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.