الفرقة الوطنية تحقق مع مديرين عامين سابقين لمكتب المطارات بسبب شبهات صفقات مشبوهة واستغلال النفوذ
بوجندار______عزالدين /المشاهد
متابعة: أبـــــوالآء
تعيش أروقة المكتب الوطني للمطارات على وقع زلزال إداري وقضائي، بعد شروع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في التحقيق مع مديرين عامين سابقين للمؤسسة، على خلفية شبهات تتعلق بصفقات ساهمت تدخلاتهما في تسهيل طريقها لفائدة شخص قدم نفسه بصفته رجل أعمال ومستثمراً، قبل أن يُلاحق بتهم تتعلق بغسل الأموال وتوظيف أموال مجهولة المصدر.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الملف يُدار بسرية تامة دون تسريب تفاصيل دقيقة حول الوقائع التي أطاحت بالمسؤولين اللذين تعاقبا على إدارة المكتب بين 2014 و2024، حيث قضى الأول حوالي ثماني سنوات على رأس المؤسسة، فيما لم تستمر من خلفته في المنصب سوى ثلاث سنوات.
وتعود خيوط القضية إلى الفترة التي أعقبت مغادرة المدير العام السابق لمنصبه وإنشائه مكتباً خاصاً للدراسات، إذ كشفت التحقيقات أنه رافق شخصاً وقدّمه للمديرة الجديدة باعتباره “رجل أعمال مغربياً قادماً من أوروبا ويرغب في الاستثمار”، ويبحث عن صفقة لإنشاء مستودعات بعقار تابع للمكتب الوطني للمطارات، إلى جانب الاستثمار في أنشطة تجارية وملاحية أخرى.
وتضيف المعطيات أن المديرة العامة وافقت على طلبه بمنحه وثيقة رسمية تفيد عدم وجود مانع مبدئي من طرف الإدارة، وهي وثيقة تُعتبر مرجعاً أساسياً في التعاملات التجارية والمالية، بالنظر إلى الثقة التي تحظى بها المؤسسة العمومية.
غير أن المسار انقلب تماماً بعد توقيف الشخص المذكور من طرف المصالح الأمنية للاشتباه في تورطه في غسل الأموال، وإحالته على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وكشف التحقيق معه أنه لم يكن ليستفيد من تسهيلات داخل المكتب الوطني للمطارات لولا تدخلات المدير العام السابق، وتوسطه لدى المديرة التي خلفته في المنصب، ما دفع النيابة العامة إلى إصدار تعليماتها بفتح بحث معهما في حالة سراح، واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد علاقة الأطراف بالوقائع المثبتة.
هذه القضية، التي تُتابعها مختلف الأجهزة المعنية باهتمام كبير، تُعيد فتح النقاش حول الحكامة داخل المؤسسات العمومية، واستغلال النفوذ في منح الامتيازات والصفقات، وتؤكد استمرار تشديد الرقابة القضائية على كل من يسيء تدبير المال العام أو يسهم في توجيه مساطر الصفقات بطرق غير قانونية.