تسلطانت تحت رحمة الفيضانات: بنية تحتية هشة، إنارة غائبة، ومسؤولية سياسية مؤجلة.

0 177

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

المقال السابع والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان :  تسلطانت تحت رحمة الفيضانات: بنية تحتية هشة، إنارة غائبة، ومسؤولية سياسية مؤجلة.

 

تعيش جماعة تسلطانت، عمالة مراكش، على وقع أيام عصيبة خلفتها التساقطات المطرية الكثيفة التي شهدتها المنطقة خلال هذا الأسبوع، حيث كشفت الفيضانات المتكررة عن هشاشة خطيرة في البنية التحتية، وعرت واقع الإهمال وسوء التدبير الذي لازم تدبير الشأن المحلي لسنوات.

ففي مشهد ينذر بعواقب وخيمة، شهد دوار سيدي موسى، التابع للملحقة الإدارية الشريفية، تدفّق مياه قوية اخترقت قناة الري “زاربة”، متسببة في فيضان خطير مرّ بمحاذاة دار الطالبة، قبل أن تبدأ المياه فعلياً في غمر الملعب الملحق بالمؤسسة، ما استدعى تدخلاً استعجالياً لرجال السلطة المحلية في شخص السيد قائد ملحقة الشريفية واعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة الذين وجدوا أنفسهم يسابقون الزمن لحماية هذه المؤسسة الاجتماعية من خطر محقق.

كذلك لاننسى الفياضانات التي خلفتها ” شعبة دوار بوعزة ” والتي أضرت بالطريق الرئيسية مع عرقلة حركة السير اضافة الى اضرار في المباني .

وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات من المجتمع المدني عن قلق بالغ، معتبرة أن ما وقع “لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة حتمية لتراكم سنوات من الإهمال وغياب الصيانة الدورية لقنوات الري وشبكات تصريف مياه الأمطار”.

1- حفر قاتلة وشوارع تتحول إلى مصائد :

ولم تقف الأضرار عند هذا الحد، إذ تحولت مجموعة من شوارع وأزقة الدواوير والتجزئات السكنية إلى برك مائية، وظهرت حفر عميقة وخطيرة وسط الطرقات ، وشوارع الاحياء المهيكلة ، شكلت تهديداً حقيقياً لحياة الراجلين ومستعملي العربات، خصوصاً في ظل الظلام الدامس بسبب غياب الإنارة العمومية واحتراق عدد كبير من مصابيح الشوارع الناتج عن منهجية التمييز .

ويقول أحد نشطاء المجتمع المدني بتسلطانت:

“الفيضانات كشفت أننا نعيش فوق بنية تحتية مهترئة، طرقات بلا تصريف، قنوات مسدودة، وإنارة غائبة، وكأننا خارج الزمن المؤسساتي”.

2- خسائر فادحة في الممتلكات :

أما بدوار زمران، فقد كان المشهد أكثر مأساوية، حيث انهارت حضيرة للأغنام، ما أدى إلى نفوق أكثر من 30 رأس غنم، في خسارة موجعة لأسر تعتمد بشكل كلي على تربية الماشية كمصدر عيش وحيد.

وفي دواوير زمران، النزالة، الدار الجديدة، إضافة إلى حيطان بدوار الحركات وتكانة المؤهلين ، أصبحت عشرات المنازل والحيطان آيلة للسقوط بسبب تشبع التربة بالمياه وتداعيات الأمطار الغزيرة، ما استدعى تدخلاً مباشراً للسلطات المحلية في شخص قائد ملحقة الشريفية والاعوان والوقاية المدنية لإخلاء بعض المنازل بالدار الجديدة التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على ساكنيها وإيوائهم باحد المنتجات السياحية الذي هو في ملكية احد المنتخبين المحليين .

غير أن المفارقة الصادمة، حسب تعبير المتضررين، أن هؤلاء المواطنين سيجدون أنفسهم، بعد انقشاع العاصفة واستقرار الأحوال الجوية، ممنوعين من إصلاح منازلهم بدعوى غياب رخص الإصلاح، في ظل سياسة تضييق عمراني لا تراعي الظروف الاجتماعية ولا الطابع الاستعجالي للمخاطر.

3- غياب الجماعة ورئيس “منزوي سياسياً”

وسط هذا الوضع المتأزم، تسجل الساكنة وفعاليات مدنية غياباً تاماً للجماعة ورئيسها، الذي يبدو، حسب تعبير فاعلين محليين، “أعزل سياسياً، وحيداً، دون مبادرة أو حراك فعلي لمواجهة الكارثة”. باستثناء قلمه الإلكتروني وتوقيع التراخيص التي بات يوزعها على المستثمرين الكبار والمطالبين بتعديل التصاميم .

ويرى متتبعون أن هذا الغياب ليس ظرفياً، بل يعكس شللاً مؤسساتياً ناتجاً عن صراعات خفية مصطنعة، وتعصب بعض النواب المفوضين، ما انعكس مباشرة على تدبير قطاعات حيوية، في مقدمتها الإنارة العمومية التي زادت من معاناة الساكنة ليلاً، خصوصاً مع الطرقات الموحلة والمغمورة بالمياه، واستفحال ظاهرة الكلاب الضالة ليلا الهائمة بحثا عن الطعام والتي غالبا ما تصادف المواطنين مهددة حياتهم وسلامتهم.

4- رخص الإصلاح… أداة حصار لا وسيلة تنظيم :

وتجمع فعاليات المجتمع المدني على أن سقوط عدد من المنازل والحيطان، وتهديد أخرى بالانهيار، يعود بشكل مباشر إلى فرملة رخص الإصلاح، في إطار ما تصفه بـ“ عدم اهتمام رئاسة المجلس بهموم الساكنة كمصلحة عامة، وانزواءه بعيدا عن الانصات والتواصل مع المتضررين ” .

ويضيف فاعل جمعوي:

“حين تمنع المواطن من إصلاح بيته، فأنت تدفعه قسراً للعيش وسط الخطر. هذه ليست حكامة، بل مسؤولية مباشرة عن الكوارث”.

5- منتخبون نافذون خارج تسلطانت… وداخل الامتيازات :

في مقابل هذه المعاناة اليومية، ترى الساكنة أن اغلب اعضاء المكتب المسير لا يعيشون بتسلطانت، بل يقطنون بمنازل فخمة داخل المدينة، بعيداً عن الفيضانات، والظلام، والحفر، والمخاطر، عقارات يقول المواطنون إنها “شُيّدت من خيرات تسلطانت، بعدما كان بعض هؤلاء لا يملك قوت يومه”. ليتركوا تسلطانت

بدون تجهيزات أساسية ، في ظل تواجد أحياء عشوائية، ومنازل بدون ربط صحي أو كهرباء، سرعان ما أصبحت أول الضحايا عند أول تساقطات مطرية.

6- دار الطالبة… مؤسسة اجتماعية في قلب الخطر :

وتبقى المفارقة المؤلمة، حسب فاعلين محليين، أن دار الطالبة، التي ظلت لسنوات “رافداً انتخابياً مهماً لاحد النافذين “، تُترك اليوم تواجه خطر الفيضانات، دون إجراءات وقائية استباقية، ودون إعادة النظر في التخطيط العمراني المحيط بها ، هذا رغم التضخيم في ان هناك إصلاحات داخلية والبناءات التي لاتكاد تتوقف . ورغم ما تسجله من فائض من ميزانية الجماعة و ما تستقبله من هبات .

7- سؤال المرحلة: المحاسبة أم الإفلات؟

أمام هذا المشهد القاتم، يرفع المجتمع المدني بتسلطانت صوته مجدداً، مديناً سياسة الريع التي نهجها سياسيون نافذون منذ عقود، والتي أفرزت بنية تحتية ضعيفة، عاجزة عن مواجهة حتى فيضانات محدودة.

ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع المحلي: هل حان وقت ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن مسؤولي المنطقة أكبر من أن يُحاسَبوا؟

إلى أن تتضح الإجابة، تظل تسلطانت تغرق… ليس فقط في مياه الأمطار، بل في اختلالات تدبيرية عميقة، يدفع ثمنها المواطن البسيط، في صمتٍ ثقيل، وأملٍ مؤجل.

وختاما لا يفوت المجتمع المدني المحلي لتسلطانت ان يتقدم بجزيل الشكر الى السادة رجال السلطة المحلية واعوانهم من مقدمين وشيوخ و قوات مساعدة على اليقضة و التدخل السريع للحد من مخاطر الفيضانات التي خلفتها أحوال الطقس هذه الايام .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.