المغرب في مرآة الصحافة التونسية: أسبوع “السيول” والوداع الأليم والرهانات الكبرى
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
متابعة: حياة اغريب _ تونس
شهد الأسبوع الماضي حضوراً بارزاً للشأن المغربي في أعمدة الصحافة التونسية ومواقعها الإخبارية، حيث عكست التغطيات تنوعاً لافتاً في المواضيع، تراوح بين متابعة الكوارث الطبيعية، ورصد التفاعلات الثقافية والفنية، وصولاً إلى التحليلات الاقتصادية والسياسية ذات البعد المشترك بين البلدين.
وتصدرت الفيضانات التي عرفتها مناطق شمال المغرب، خصوصاً مدينة القصر الكبير وإقليم العرائش، واجهة الاهتمام الإعلامي في تونس، حيث تابعت الصحف والمواقع الإخبارية بقلق تطورات الوضع الناتج عن الارتفاع الكبير في منسوب نهر اللوكوس، وما استدعى من عمليات إجلاء واسعة للسكان. وركزت بعض المنابر، من بينها جريدة المغرب التونسية، على سرعة التدخل المغربي في تدبير الأزمة، مشيدةً بفعالية التنسيق بين القوات المسلحة الملكية ومصالح الحماية المدنية، وهو ما جرى ربطه داخلياً في تونس بالحاجة إلى تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.
وفي الجانب الثقافي، حظي خبر وفاة الفنان المغربي القدير عبد الهادي بلخياط باهتمام واسع في الصحافة التونسية، حيث خيّم الحزن على التغطيات التي استحضرت المسار الفني الغني للراحل ومكانته في الوجدان المغاربي. كما أبرزت التقارير برقية التعزية التي بعث بها العاهل المغربي، معتبرة أن رحيل بلخياط يشكل خسارة كبيرة للأغنية المغربية والمغاربية، خاصة في ظل الشعبية التي كان يحظى بها لدى الجمهور التونسي.
أما على المستوى الاقتصادي والتشريعي، فقد سلطت بعض المواقع التونسية، من بينها تونيزي تلغراف، الضوء على مستجدات قانون الشيكات الجديد في المغرب، واعتبرته نموذجاً مثيراً للاهتمام في سياق النقاش الدائر بتونس حول تعديل مجلة التجارة ومعالجة إشكالية الشيكات دون رصيد. وجاء هذا التناول في إطار المقارنة والاستئناس بالتجربة المغربية، بما يعكس تقاطع التحديات القانونية والاقتصادية بين البلدين.
رياضياً، تابعت الصفحات الرياضية التونسية باهتمام فوز فريق الجيش الملكي المغربي على يانغ أفريكانز التنزاني ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا، واعتبرته نتيجة مهمة تعزز حظوظه في بلوغ دور ربع النهائي. وفي سياق إعلامي إنساني، تفاعلت الأوساط الصحفية في تونس مع خبر وفاة الصحفي التونسي البارز الهاشمي نويرة، حيث استحضرت وسائل إعلام تونسية ومغربية متانة علاقته بالمغرب، ووصفت الراحل بأنه أحد الأصدقاء الموثوقين للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، في دلالة على عمق الروابط المهنية بين صحفيي البلدين.
ولم تغب القضايا الدبلوماسية عن التحليلات المنشورة، إذ توقفت بعض المقالات عند أشغال مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ببروكسل، وما تحمله من آفاق لتطوير العلاقات الثنائية، وهو ملف تتابعه تونس باهتمام بالنظر إلى تشابه التحديات التي تواجهها دول جنوب المتوسط في علاقتها مع الشريك الأوروبي. كما جرى التذكير بالبعد التاريخي للدبلوماسية المغربية من خلال استحضار ذكرى اعتراف المغرب المبكر باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، باعتباره مؤشراً على عمق الرؤية الاستراتيجية للمملكة في علاقاتها الدولية.
وهكذا، بدا الأسبوع المنصرم أسبوعاً مغربياً بامتياز في الإعلام التونسي، امتزجت فيه مشاعر التضامن مع ضحايا الكوارث الطبيعية بالإشادة بالنجاحات الرياضية والتجارب التشريعية، في تأكيد واضح على أن ما يجري في الرباط لا يزال يحظى بمتابعة واهتمام خاصين في تونس، ضمن علاقة تتجاوز الخبر العابر إلى فضاء الشراكة والمتابعة المتبادلة.