في زمن الندالة.. هل سقطت هيبة “الكبار” تحت سطوة “العضلات الجبانة”؟
بوجندار_عزالدين مدير نشر ب
المقال السابع والأربعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: الندالة في أبشع صورها.. شاب يستقوي على مسن “كفيف” في وضح النهار!
لا يقاس رقي المجتمعات بوفرة عمرانها أو تمدد شوارعها، بل بمدى الأمان الذي يشعر به “شيخ وقور” يتوكأ على عكازه في فضاء عام. غير أن ما شهدناه مؤخراً من اعتداء جبان طال مسناً في خريف عمره، لم يكن مجرد واقعة سرقة عابرة تضاف إلى سجلات الحوادث اليومية، بل هو “زلزال قيمي” يستوجب الوقوف عند “قاع الخابية” لفك شفرات هذا السقوط الأخلاقي المدوي.
إن المشهد المستفز لـ”شاب” في ذروة قوته الجسدية وهو يستقوي على جسد أنهكه الزمان، يمثل ذروة “الندالة” التي تتجرد من كل مساحيق الإنسانية. نحن هنا لسنا أمام مجرم يبحث عن لقمة عيش ضالة، بل أمام “مسخ سلوكي” قطع صلة الوصل مع مفهوم “تمغربيت” الأصيلة؛ تلك المنظومة التي تربينا في حضنها على أن “الشيب” وقار يفرض الانحناء احتراماً، لا الانقضاض عليه غدراً.
هذا السلوك الهجين يضرب في الصميم “العقد الاجتماعي الأخلاقي” للمغاربة. فالمسّ بكبار السن هو كسر لآخر حصون الشهامة التي ميزت شوارعنا عبر العصور. إنها طعنة غادرة في قيم “الحومة” و”الجوار”، ومؤشر خطير على ظهور جيل من “كائنات الانحراف” التي لا تقيم وزناً لا لشرع ولا لعرف، ولا تخجل من ممارسة سطوتها على من لا يملك من أمره إلا بصراً ضعيفاً وخطوات متعثرة.
أمام هذا التحدي القيمي، لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد التفرج ترفاً. إننا اليوم أمام “امتحان للتضامن”. إن الدعوة موجهة، وبإلحاح، لكل أصحاب المحلات والمنازل المحيطة بمسرح الواقعة، لجعل “تكنولوجيا المراقبة” سلاحاً في وجه “الغدر”. تفريغ الكاميرات وتزويد السلطات الأمنية بالخيوط الكفيلة بضبط هذا “المنفلت أخلاقياً” هو واجب وطني وشرعي قبل أن يكون تعاوناً إدارياً.
يجب أن تصل الرسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استضعاف شيبة: إن يد العدالة، مدعومة بيقظة المجتمع، ستكون أسرع من محاولات التواري. إن استرداد حق هذا المسن هو استرداد لهيبة الشارع المغربي، وصون لكرامة آبائنا التي هي فوق كل اعتبار.ليكن هذا الحادث درساً في الرّدع، ولتكن “يقظتنا” هي الحارس الذي لا ينام خلف كل مسن يخطو في أمان الله.
ان المطلب اليوم لم يعد محصوراً في استرجاع مسلوب، بل في استرجاع “هيبة مجتمع” بأكمله. إننا أمام واقعة تجعل من تشديد العقوبات الحبسية ضد كل من سولت له نفسه التعدي على شيوخنا، ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل. لم يعد التعزير الأخلاقي كافياً لردع نفوس جُبلت على الجبن واستضعاف “الشيبة”؛ بل لا بد من ترسانة قانونية زجرية تجعل من الاعتداء على كبار السن “ظرف تشديد” يقود صاحبه إلى خلف القضبان لسنوات طوال، ليكون عبرة لمن يعتبر.إن كبارنا ليسوا مجرد أرقام في السجل المدني، بل هم “بركة” بيوتنا وذاكرة شوارعنا الحية. وحين يمتد غدر شاب لجسد مسن نخر فيه الزمان، فإنه يقطع خيط الأمان الذي يربطنا بآبائنا. لذا، فاليقظة المجتمعية والضرب بيد من حديد هما السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار لهذا “العكاز” الذي انكسر غدراً، ولتظل شوارعنا فضاءً يوقر فيه الصغيرُ الكبيرَ، كما فعل أجدادنا من قبل في أعرق فصول “تمغربيت”.#كبارنا_أمانة_وعقوبة_المعتدي_واجب