حين تفشل السياسة وتستدعي الدين…

0 704

بوجندار_عزالدين/ المشاهد

بقلم : زكرياء بن ثاجة

 

أثار ظهور عدد من الشخصيات السياسية، بلباسها التقليدي المغربي، في حفل ديني عمومي، جدلا واسعا بين من رأى في ذلك مجرد حضور بروتوكولي في مناسبة دينية، ومن اعتبره تمهيدا مبكرا لحملة انتخابية جديدة بعد غياب طويل عن هموم الناس.

 

هذا التوظيف المناسباتي للدين في المشهد السياسي ليس جديداً، لكنه يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين المقدس والممارسة السياسية، في ظرفية دقيقة تتطلب من الفاعلين السياسيين إنتاج حلول ملموسة لا استعراضات رمزية.

 

كلما عجزت السياسة عن تقديم الإجابات، لجأت بعض الأطراف إلى استحضار الرموز الدينية، فتُلبس خطابها طابعاً قداسياً، محاولةً تحصين مواقفها من النقد والمساءلة. وهذه ممارسة خطيرة، لأنها توهم بأن المعارضة لقرارات سياسية معينة هي معارضة للدين نفسه.

 

وليس من باب الصدفة أن حذر الفلاسفة والمفكرون، منذ قرون، من استغلال الدين في الصراع السياسي. فقد قال باروخ سبينوزا: “من يحاول إخضاع الضمير باسم الدين، يفتح باب الطغيان.”

أما المفكر المغربي عبد الله العروي، فشدد في أكثر من مناسبة على أن استعمال الدين لأغراض سياسية لا يُنتج دولة حديثة، بل يرسّخ التخلف ويعطل كل إصلاح حقيقي.

 

المغاربة اليوم لا ينتظرون خطبا دينية موسمية، ولا صورا دعائية لعناق السياسيين المتخاصمين سابقاً المتوافقين اليوم، بل يطالبون بـ : مدرسة عمومية تحفظ كرامة التلميذ، مستشفى يليق بآدمية المواطن، وعيش كريم يوفر الحد الأدنى من الأمل.

 

السياسة ليست مسرحا للشعارات العابرة، بل مجال للتدبير، يتطلب كفاءة، مسؤولية، وبرامج واقعية. أما الدين، فمكانه القلوب والضمائر، لا المنصات ولا الحملات.

 

إن خلط الدين بالسياسة لا يخدم إلا الاستبداد، ويدفع الإنسان إلى الهامش، في حين أن الدولة الحديثة تُبنى على الفصل بين السلطة الروحية والمؤسسات العمومية، وعلى احترام ذكاء المواطن لا استغلال إيمانه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.