الصويرة : بين نظارات المديح ومرآة الواقع… من يُخفي الشمس بالغربال؟

0 371

بوجندار____عزالدين /المشاهد

 

عابت إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالصويرة على الصفحات التي تكتب عن المجلس الجماعي بـ“نظارات سوداء”، متهمة إياها بتجاهل متعمّد لجملة من “المنجزات العظيمة” التي تحققت في عهد المجلس الحالي، وذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرت أن بعض الأعضاء يستحقون تماثيل تُنصب في الساحات عرفانًا بما بلغته الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من ازدهار، وبما تحقق – حسب الرواية ذاتها – من إصلاحات بنيوية غير مسبوقة.

والاعتراف بالجميل، كما يقال، سيد الأخلاق، ومقارعة الحجة بالحجة من شيم العارفين. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ما يراه المواطن يوميًا من رمال تزحف على الطرقات، وأكوام أزبال تتكاثر بلا حسيب، وحفر تزين الشوارع، وإنارة عمومية شاحبة، ووعود مؤجلة بالسكن اللائق ومناصب الشغل للشباب… مجرد ادعاءات باطلة وتشهير مغرض؟

أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإصرار على إخفاء الشمس بالغربال، وتلميع الصورة بدل مواجهة الاختلالات، واعتبار كل نقد تجنيًا يراد به تبخيس مجهودات الرئيس وحاشيته؟

بين واقع يعيشه المواطن وخطاب يسبح في المديح، تبقى الحقيقة أوضح من أن تُحجب، وأقوى من كل نظارة سوداء… أو وردية.

في النهاية، تظل الصحافة مرآة للمجتمع، لا مهمتها التجميل ولا صناعة الأوهام، بل تشخيص الداء والتنبيه إلى مكامن الخلل قصد البناء والإصلاح. فالنقد المسؤول ليس تجنيًا ولا تشهيرًا، وإنما جرس إنذار يسبق الانهيار. أما المدح المجاني والتطبيل الأجوف، فليسا من شيم الصحافة الحرة، ولا يخدمان المدينة ولا ساكنتها، بقدر ما يكرسان الوهم ويؤجلان المواجهة مع الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.