معمل بـ “آيت واعزو” ينفث سمومه في الهواء.. والساكنة تطلق صرخة استغاثة!
متابعة: بوجندار______ عزالدين.
المقال السادس بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: أدخنة معمل “آيت واعزو”.. استثمار اقتصادي أم كارثة بيئية مع وقف التنفيذ؟
تتصاعد وثيرة القلق والاستياء بين قاطني دوار “آيت واعزو” والمناطق المجاورة له، جراء الأنشطة المنبعثة من وحدة صناعية (معمل) باتت تشكل مصدراً قلقاً بيئياً وصحياً حقيقياً يؤرق مضجع الساكنة المحلية ويحرمها من الحق في بيئة سليمة وهواء نقي.
تُظهر الصور الملتقطة من عين المكان تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الداكن من داخل أسوار الوحدة، وهي تخترق السماء وتنتشر في الفضاء المجاور. هذا المشهد اليومي المتكرر تحول إلى كابوس حقيقي للأسر القاطنة بالمنطقة، التي باتت مجبرة على الابتعاد عن الوحدة الصناعية بشكل مستمر لتفادي استنشاق هذه الغازات المنبعثة، والتي يشتبه في احتوائها على مواد ملوثة ناتجة عن عمليات حرق أو تصنيع غير خاضعة لمعايير السلامة البيئية الصارمة.
عبر العديد من المواطنين والفاعلين الجمعويين بالمنطقة عن تذمرهم الشديد من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن غياب قنوات التواصل الواضحة من طرف القائمين على هذا المشروع يزيد من حدة الاحتقان. ويرى متضررون أن استمرار انبعاث هذه الأدخنة يعد مساً مباشراً بجودة الحياة في الوسط القروي، وتحدياً صارخاً للتوجهات الوطنية الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل الأضرار المحتملة على صحة الأطفال، الشيوخ، وذوي الأمراض التنفسية المزمنة
أمام هذا الوضع المقلق، ترفع الساكنة والفعاليات المدنية جملة من التساؤلات المشروعة الموجهة إلى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والجهات الحكومية الوصية على قطاع البيئة:مدى الالتزام بدفاتر التحملات:
● هل تخضع هذه الوحدة الصناعية للمراقبة الدورية للتأكد من مدى احترامها للضوابط البيئية المعمول بها وطنيا؟
● الفلاتر وأنظمة التصفية: هل يتوفر المعمل على مصفاة للأدخنة وأنظمة معالجة الغازات للحد من انبعاثاتها السامة قبل طرحها في الهواء؟
● تقييم الأثر البيئي: ما هي نتائج دراسة التأثير على البيئة التي من المفترض أن تسبق إقامة أي نشاط صناعي وسط التجمعات السكنية أو بالقرب منها؟
حماية صحة المواطنين وضمان سلامة المنظومة البيئية المحلية بتراب “جماعةحربيل” لا تقبل الانتظار أو التهاون. وتطالب الساكنة المتضررة بتدخل عاجل وصارم من طرف اللجان الإقليمية المختلطة لزيارة الموقع، والوقوف على حجم التجاوزات، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإلزام المعمل بوقف مصادر التلوث فورا أو نقل نشاطه إلى مناطق صناعية مخصصة ومجهزة، رفعاً للضرر وإعادةً للامن البيئي المفقود بالمنطقة.
وفي الختام، يظل صون البيئة وحمايتها التزاماً أخلاقياً ووجودياً لا يقبل المساومة، كونها الحاضن الأول لحياة الإنسان والمحدد الرئيسي لمستقبل الأجيال القادمة. وتأسيساً على هذا المبدأ، تجدد جريدة “المشاهد” وفاءها الدائم لخطها التحريري المسؤول والمحايد؛ إذ تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، مؤكدة في الوقت ذاته أن صفحاتها ومنصاتها تظل منفتحة ومستعدة بمهنية تامة لاستقبال وعرض أي توضيحات أو ردود من طرف المسؤولين عن هذه الوحدة الصناعية، تجسيداً لصحافة الرأي والرأي الآخر.

