غطاء تواصل ودعاية سابقة لأوانها.. “فخ” قانوني يهدد مرشحي التشريعيات
متابعة: بوجندار_______ عزالدين.
تواجه الترتيبات الانتخابية لبعض المرشحين المفترضين للاستحقاقات التشريعية المقبلة مطبات قانونية صعبة، جراء السقوط في محظور “الحملات الانتخابية السابقة لأوانها”، والتي باتت تُهندس مؤخراً تحت غطاء “اللقاءات التواصلية العامة”.وتفيد القراءات القانونية والمهنية المتقاطعة بأن رصد وضبط أي مرشح يتعمد توظيف هذه الأنشطة العادية كواجهة للدعاية المبطنة واستمالة الناخبين خارج التوقيت الذي يحدده القانون، قد يشكل سنداً قانونياً قاصماً وطعناً موضوعياً في نتيجة فوزه بعد إعلان النتائج، شريطة تثبيت المخالفة بالوسائل والإجراءات القانونية المعتمدة.
وتلجأ بعض الوجوه السياسية إلى استباق الزمن عبر تنظيم لقاءات تُقدم للعموم على أنها “أنشطة تواصلية عادية” أو “ندوات فكرية وتأطيرية”، غير أن المضامين الرقمية والخطابات الموجهة للمواطنين في عمق هذه الأنشطة غالباً ما تحيد عن طابعها الجمعوي أو الحزبي العادي لتتحول إلى وعود انتخابية صريحة وبرامج دعائية غير معلنة.هذا التداخل المقنع يضع هذه التحركات تحت مجهر الرقابة القانونية، إذ يعتبر القضاء الدستوري والانتخابي أن خرق مبدأ تكافؤ الفرص واستباق المدة الزمنية المخصصة قانوناً للحملات الانتخابية يعد إخلالاً بسلامة ونزاهة العملية الانتخابية برمتها.
ومع ذلك، يؤكد خبراء القانون الدستوري والانتخابي أن مجرد رصد المخالفة بصرياً أو سياسياً لا يكفي لإسقاط المقاعد البرلمانية؛ بل يتوقف الأمر بالدرجة الأولى على مدى قدرة الطاعنين على سلك المساطر القانونية الدقيقة. ويشمل ذلك:
● التوثيق الرسمي: إثبات حالة الدعاية السابقة لأوانها بواسطة محاضر معاينة ينجزها مفوضون قضائيون، أو تقارير رسمية صادرة عن السلطات الإدارية المحلية.
● الارتباط بالنتيجة: تقديم أدلة دامغة تؤكد أن هذا “اللقاء التواصلي المفخخ” أثر بشكل مباشر وحاسم على إرادة الناخبين في تلك الدائرة، وساهم في توجيه الأصوات لصالح المرشح المخالف يوم الاقتراع.
وفي حال تكامل هذه الأركان وثبوت المخالفة بالوسائل الحجية المعتمدة أمام المحكمة الدستورية، فإن مقعد المرشح الفائز يصبح مهب الريح، مما يفتح الباب على مصراعيه لإعادة ترتيب المشهد الانتخابي في الدوائر المعنية، ويوجه رسالة صارمة للفاعلين السياسيين بضرورة احترام الميقات القانوني للعبة الديمقراطية.