“ولماس” بأوريكة.. سحر الطبيعة المنهوب وبؤس التنمية المؤجلة
متابعة: بوجندار______ عزالدين.
منطقة “ولماس” بـ”ستي فاطمة”: سحر الطبيعة المنهوب.. وبؤس التنمية المؤجلة تحت مقصلة “الخلود الانتخابي”
بين منعرجات أوريكة الساحرة وسفوح جبال الأطلس الكبير الرابضة بإقليم الحوز، تقبع منطقة “ولماس” التابعة لجماعة ستي فاطمة، شاهدةً على مفارقة مغربية صارخة؛ مفارقة تجمع بين غنى طبيعي ومائي يسلب عقول السياح والزوار، وبين فقر تنموي وبنية تحتية مهترئة تعزل الساكنة المحلية عن ركب الألفية الثالثة.
في هذا الفضاء الجغرافي المعزول، لم يعد السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت المنطقة قد نالت نصيبها من قطار التنمية، بل باتت الصرخة المدوية من عمق الميدان تسائل جدوى عقود من “التمثيلية البرلمانية والترابية” التي لم تغير من واقع الأمر شيئاً.
إن المشهد السائد في “ولماس” وجوارها يعكس بوضوح أزمة التدبير الترابي؛ فالمنطقة، وباعتراف أبنائها والفاعلين الجمعويين بها، تئن تحت وطأة ضعف الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الهشاشة الرقمية وضعف شبكات الإنترنت التي تفصل الساكنة عن العالم الخارجي والخدمات الحيوية.
هذا التهميش لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو نتاج مباشر لتكريس نفس “الوجوه السياسية المألوفة” التي تحولت بفعل التكرار والخلود الانتخابي إلى عبء على التنمية المحلية بدل أن تكون قاطرة لها. وجوه تستمد مشروعيتها الترابية من شبكات متشعبة لـ”سماسرة الانتخابات” ومحترفي صناعة “البلوكاج التنموي”، والذين ينشطون موسمياً لتأمين المقاعد والكراسي، ثم يختفون تاركين الجبل لقمة سائغة للتهميش والمضاربات.
الأدهى من ذلك، أن المنطقة تحولت مؤخراً إلى مرتع للعشوائية والجشع والمضاربات من طرف جهات تبتز جيوب المواطنين والزوار وتضرب سمعة السياحة الوطنية في مقتل. وفي مقابل هذا السلوك الاحتكاري الفج، تقف المجالس الترابية المنتخبة موقف المتفرج، عاجزة عن ابتكار حلول حقيقية لفك العزلة المجالية والاجتماعية، ومتقاعسة عن مواكبة المجهودات والميزانيات الكبرى التي تضخها الدولة لإعادة تأهيل إقليم الحوز وتنميته المندمجة.
إن واقع “ولماس” اليوم يكشف اللثام عن زيف الوعود وشعارات “العدالة المجالية” التي تتبخر عند أول منعرج جبلي بأوريكة. لقد سئمت الساكنة المحلية سياسة “إطفاء الحرائق” والحلول الترقيعية، ولم تعد الصناديق الانتخابية مغرية ما دامت تنتج نفس الوجوه وبنفس الممارسات العقيمة.
إن فك الحصار التنموي عن “ولماس” و”ستي فاطمة” يمر حتماً عبر كسر حلقة الريع السياسي المحتكر للمنطقة، والضرب بيد من حديد على أيدي المضاربين، لتعود ثروات الجبل إلى أبناء الجبل، بعيداً عن حسابات الدكاكين السياسية وسماسرة المواسم الانتخابية.
يبقى السؤال الحارق الممتد من منعرجات الحوز إلى قاع الخابية: لماذا تصر نفس الوجوه السياسية على خوض الاستحقاقات التشريعية والترابية المرة تلو الأخرى رغم حصيلتها التنموية الصفرية؟ الجواب لا يكمن في الرغبة في خدمة الصالح العام، بل في شغف الاستقواء بالنفوذ، وتأمين شبكات المصالح الفئوية، وتحويل المقاعد البرلمانية والترابية إلى دروع لحماية المكتسبات الشخصية والامتيازات الضيقة. إن هذا الإصرار المستميت على التشبث بالكراسي يكشف أن الانتخابات بالنسبة لهذه الوجوه ليست تكليفاً لفك العزلة عن مناطق كـ”ولماس”، بل هي غنيمة موسمية تُنال عبر سماسرة صناديق الاقتراع. وطالما ظلت هذه الدائرة المغلقة تحكم المشهد، ستبقى التنمية مؤجلة، وستبقى الساكنة المحلية تدفع فاتورة خلود سياسي لا ينتج سوى البؤس والتهميش