ابتزاز اليمين الإسباني.. الهروب إلى الأمام بـ”ورقة الهجرة”

0 4

متابعة: بوجندار _______عزالدين.

 

تتحرك الهياكل الحزبية لليمين واليمين المتطرف في إسبانيا، مدفوعة باعداء الوطن انتخابية ضيقة، نحو محاولة صياغة مشهد جديد من الضغط على الرباط. وعقب أزمة التدفقات البشرية الأخيرة صوب ثغر سبتة المحتلة، سارعت هذه التيارات إلى التكتل خلف شعارات تصعيدية تطالب بـ”تدفيع المغرب ثمناً باهظاً”، في محاولة مكشوفة لتوظيف ملف إنساني معقد في حسابات داخلية ومناكفات حزبية فوق الساحة المدريدية.

 

إن لجوء اليمين المتطرف الإسباني إلى لغة التهديد والوعيد الاقتصادي والسياسي ضد الشريك المغربي يعكس عجزاً بنيوياً في تقديم حلول واقعية لملف الهجرة.

وبدلاً من قراءة الحدث في سياقه الإقليمي والدولي كظاهرة عابرة للحدود تتحمل فيها القارة الأوروبية المسؤولية الأولى، تختار هذه القوى السياسية الهروب إلى الأمام عبر تحويل المغرب إلى “شماعة” لتعليق إخفاقات المقاربات الأمنية الأوروبية.

 

تناست الأصوات المتطرفة في مدريد أن منطق “العقاب والابتزاز” لم يعد صالحاً للتعامل مع مغرب اليوم. فالرباط لا تشتغل كـ”حارس حدود” بالمجان لأي طرف، بل تتحرك كشريك استراتيجي يمتلك أوراق قوة ديبلوماسية وأمنية واقتصادية لا يمكن لإسبانيا الاستغناء عنها. إن محاولة محاصرة المغرب أو فرض شروط مجحفة عليه لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزعزعة الاستقرار في منطقة غرب المتوسط، وهو سيناريو ستكون مدريد أول الخاسرين فيه.

 

 

في المقابل، تبرز الواجهة السياحية والاقتصادية للمملكة كأحد مظاهر الصمود الاستراتيجي. فرغم المحاولات المتكررة لبعض الجهات الخارجية لربط اسم المغرب بالأزمات الأمنية، تؤكد الأرقام والواقع ميدانياً أن جاذبية المغرب السياحية واستقراره السياسي يظلان عصيين على التشويش. إن تدفق الاستثمارات والسياح من مختلف دول العالم يعكس ثقة دولية وازنة تتجاوز بكثير السجالات الحزبية الضيقة العابرة للحدود.

إن قصر النظر الذي تطبعه تحركات اليمين الإسباني لن يجني منه أصحابه سوى السراب؛ فالواقع الجيوسياسي يفرض منطق الندية والشراكة الشاملة، والرباط أثبتت في أكثر من محطة أن سيادتها ومصالحها العليا خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت وطأة خطابات الشوفينية والتهييج الانتخابي.

 

لا يمكن قراءة هذا التكالب الممنهج من قِبل اليمين الإسباني وتياراته المتطرفة إلا كعقدة مستعصية تغذيها مشاعر الحقد والحسد السياسي تجاه مغرب جديد يتحرك بثقة نحو المستقبل. والجواب هنا يبدو واضحاً ولا يحتاج لجهد كبير لتفكيكه؛ فالصعود الجيوسياسي للمملكة، وتحولها إلى قوة إقليمية وازنة تفرض منطق الندية، أربك الحسابات القديمة لمن يرفضون الاستيقاظ من أوهام الماضي الاستعماري.

إنهم يحسدون المغرب على استقراره السياسي الواعد، ويحقدون على ديناميته الاقتصادية والسياحية التي باتت تسحب البساط من تحت أقدام قوى إقليمية تقليدية. هذا الهجوم الشرس ليس دليلاً على القوة، بل هو اعتراف ضمني بالعجز أمام نموذج مغربي أثبت أن سيادتها ومصالحه العليا لم تعد تقبل المساومة أو الابتزاز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.