خلية الاسرة وظاهرة التفكيك الناعم؟

0 197

المشاهد بوجندار عزالدين.

بقلم: ذ ـ مصطفى بوناصر.

تعرضت المجتمعات العربية لهجمة شرسة في احتكاكها بالقيم الغربية، اد لم يكن لها أي خيار، حيث كانت في حالة من الضعف ومقاومة من اجل البقاء، لدلك لم تكن لها الفرصة لتحصين قيمها من الضياع والتشرذم، لدلك ركزت فقط على استمرارها الرمزي دون أي اهتمام لتحصين هويتها، فكانت بدلك خلية الاسرة اول ضحية لهجوم ناعم.

استأنف هدا الهجوم الكاسح للقيم الغربية بأدرع ناسفة لمنظومة الحرية كقيمة كان الانسان العربي متعطش لها، ودلك بالسقوط ضحية لخيار قيم غريبة عجلت بخلق تشوهات في منظومة الاسرة، علاقات شكلت نشازا لدى العقلية العربية كالعلاقات الرضائية، فكانت هده القيم استجابة لانفلات من المسؤولية القانونية والشرعية، وكدا من الالتزامات المجتمعية لتطفو وتطغى ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج؟

ان ما يهمنا في هده الدراسة ليس الانزواء في دائرة النقد والعتاب وتوجيه الاتهامات، بقدر ما يهمنا توجيه المسؤول لأهمية الدراسات السوسيولوجية في ترقب أي تنمية، خصوصا وان ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج شكل المحور لمنظومة الاسرة كخلية لها وزنها في المجتمع.

فهل اخدت الظاهرة من الباحثين الاهتمام الدي تستحقه؟

وهل انتبهت الحكومات المتتالية لدورالاسرة المحوري في التنمية؟

لقد كان لهده التحولات الثقافية أكبر الأثر في العصف بعادات وتقاليد هده الشعوب، مما ادى إلى تصادم عنيف بين القيم التقليدية والقيم الحداثية، ساهمت فيها وسائل الإعلام كتقنيات حداثية بالترويج لقيمها الجديدة، وفجرت في دهن الشبان تصورات وتشكيلات عصرية شاذة نتجت عنها علاقات والتزامات متشبعة بثقافات غربية أحدثت نقاشا فكريا استهلك زمنا سياسيا دارت كل محاوره في طرح سؤال الإصلاح.

ماهي محددات هدا الإصلاح واية أولويات؟

لقد رصدا كل من تقرير المرصد الوطني للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تطورا في منحنى ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج بالدول العربية، حيث اخدت اهتمام واسع أظهرت إحصاءاته الأخيرة اتجاهات مختلفة تباينت في إعطاء أولوية جانب على حساب اخر، وحسب كل دولة على حدة، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن نسبة عزوف الشباب عن الزواج قد تصل إلى 30-40% في بعض الدول العربية، وخاصة بين الفئات العمرية 25-35 عامًا.

هل شكلت هده الاحصائيات لهؤلاء المسؤولين قلقا مزمنا؟

 

لقد اختلفت الدراسات في تناولها للظاهرة واعزت أسباب العزوف بشكل كبير إلى:

– تحولات اقتصادية فالأوضاع الصعبة دفعت الشباب والشابات الى التردد في الالتزام بالزواج التقليدي وتكوين الأسر، اد أظهرت الدراسات أن حوالي 60% من الشباب يعتبرون عدم الاستقرار المالي عائقًا أمام الزواج.

– تحولات قيمية جديدة لقد شكل زيادة الوعي والتعليم دافعا لرفع سقف الطموحات حيث خلق لدى الشباب والشابات الرغبة في تحقيق استقلالية أكبر والبحث عن رفاهية منشودة، وهو ما يتعارض مع الالتزامات الأسرية التقليدية، كما زاد في تعقيد الظاهرة محاولة المرأة تحقيق الذات في تحد مع شقيقيها الرجل حيث تشير الاحصائيات أن 70 % من الشباب والشابات يعطون الأولوية للتعليم والعمل على المغامرة في الزواج، مما يؤخر قرارهم في الارتباط.

– تحولات ثقافية حددت ان 50% من الشباب يميلون الى علاقات غير رسمية والاكتفاء بعلاقات جنسية عابرة وغير ملزمة كبديل عن الزواج التقليدي، مما يعكس تغيرات في القيم والبحث عن استقلالية أكبر والتبني للنظرة الغربية لمنظور الحرية.

– تحولات اجتماعية حوالي 40% من الشباب يشعرون بالضغط الاجتماعي من عائلاتهم، مما زاد في تعقيد قرار الزواج، ربما نتيجة تلك التمثلات المترسخة في ادهانهم-هن والتصورات المغلوطة نتيجة تجارب فاشلة عن علاقات لا هي بالعقلانية ولا بالعاطفية والتي ربما سلط الاعلام الأضواء بشكل غير مسؤول.

هذه الإحصائيات تعكس تزايد التحديات التي تواجه الشباب في اتخاذ قرار الزواج، وتبرز أهمية فهم الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة.

لقد اختلف الدارسون في تفسير مسببات الظاهرة وحتى لا نبقى حبيسي التفسيرات القديمة المتفق بشأنها بين الدارسين، لابد ان نستعرض عوامل أخرى مستجدة تفاعلت مع بعضها البعض، مما يساهم في تفاقم أزمة التفكك الأسري في المجتمعات العربية.

لقد كان لظهور وسائل التواصل الاجتماعي تأثير في مسخ العلاقات العاطفية، حيث يسرت هده الفضاءات التواصل بين الشركاء، ورفعت منسوب حالات التوتر بين الشركاء في بناء علاقات بطرق افتراضية غير واقعية غالبا ما تنتهي بالفشل، مما ينعكس على الشباب فتناثرت التطبيقات لتكريس هده العلاقات المجانية.

بدا واضحا ان مواقع التواصل الاجتماعي قد ساعد في ترسيخ عزوف الشباب عن الزواج ودعم واضح لفكرة العلاقات غير الرسمية حيث عصفت بالزواج التقليدي.

 

ساهمت هده النماذج الغير واقعية للعلاقات الاجتماعية في بحث الشبان عن معايير معينة للزواج، كما وفرت هده الفضاءات الفرص لتشجع على بناء علاقات سطحية عوضا عن علاقات تناقش العمق وتضمن الاستدامة، ودلك بانغماسهم اللا مشروط في هده الوسائل التواصلية مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالتواصل الواقعي وبناء علاقات جادة.

من خلال هذه التأثيرات، تظهر أهمية التوازن في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز القيم الأسرية، والتي تم الاجهاز عليها لتتعزز فكرة العزوف عن أي التزام او زواج كما ارتفع الشعور بالقلق والضغط فأصبح الشباب أكثر انتقائية.

لم يكن هدفنا محاولة استجداء الحلول بقدر ما نحن نرمي الى التأكيد بإلحاح الى مراجعة سياسات اهملت اشراك الشباب في بناء استراتيجيات تعزز القيم الاسرية وتشجيع الحوار المفتوح داخل الأسر حول القيم والتغيرات الاجتماعية حتى لا يشعر المواطن بالعزلة والوحدة في مواجهة التحديات، لان تعزيز القيم الأسرية والثقافية في مواجهة التأثيرات الخارجية، هو السبيل لبناء مجتمع قوي ومتماسك.

 

#لماذا لم تعط المجتمعات العربية الاهتمام الكاف لتحصين الاسر العربية من ازمة التفكك؟

#وكيف ستقاوم الدول العربية التحديات القادمة في حيت انها مستعدة للانحلال من الداخل؟

#لمادا تم التفريط في القيم القديمة وبمفهوم الامة ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.