*الصحافة بين أنياب الدخلاء… حين تصبح المهنة مطية للابتزاز والدعارة!*

0 379

بوجندار_عزالدين/ المشاهد .

المقال الثامن عشر بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : الصحافة بين أنياب الدخلاء… حين تصبح المهنة مطية للابتزاز والدعارة!

 

لم تعد الصحافة كما كانت، مهنة المتاعب والنبل، ولا صوتًا لمن لا صوت له، ولا سلطة رابعة تراقب وتحاسب. لقد ابتُلي هذا القطاع الحيوي بدخلاء يعيثون فيه فسادًا، منتحلين صفة “الصحفي المهني” التي قيدها القانون، وعرّف أصحابها بما لهم وما عليهم.

 

وللأسف، أصبحت الصحافة في بعض الأوساط “مهنة من لا مهنة له”، وسبيلًا لتسول وابتزاز المؤسسات والمسؤولين وحتى الأفراد. اختلط الحابل بالنابل، فانسحب المهنيون الشرفاء، وتركوا الساحة لفئة احترفت النصب والاحتيال والتلاعب، تحت غطاء مزيف من “الانتماء الإعلامي والنقابي “.

 

باتت الشوارع تكتظ بسيارات تتزين ببادجات كتب عليها “الصحافة”، وأشخاص يحملون بطائق بألوان فاقعة توهم بانتمائهم لمؤسسات إعلامية، بينما الحقيقة أنهم يسيئون لمهنة وضعت لها ضوابط صارمة، وتخضع لمرجعية قانونية واضحة، أبرزها أن بطاقة الصحفي المهني الوحيدة المعترف بها هي تلك التي يصدرها المجلس الوطني للصحافة، ويتم تجديدها سنويًا وفق معايير دقيقة.

 

والمقلق في الأمر أن بعض الجهات الأمنية، بدافع التساهل أو الجهل أحيانًا أو اعتبارات أخرى لا تعلمها الا هي ، تتغاضى عن هذا الوضع ولا تتعامل معه بااصرامة المطلوبة

مما يشجع على استمرارها وتوسعها. وهو ما يتطلب تدخلًا حازمًا من السلطات المعنية، وتجريم كل من تسول له نفسه انتحال صفة صحفي، وتقديمه للعدالة بتهمة النصب أو الاحتيال أو التزوير.

 

وخير دليل على حجم الفوضى، ما كشفت عنه الشرطة القضائية مؤخرًا ، حين أوقفت فتاة حولت مسكنها إلى وكر للدعارة، وتم ضبطها متلبسة وبحوزتها بطاقتين: إحداهما “حقوقية”، والأخرى توهم بأنها “مراسلة صحفية” من قاطني مدينة تامنصورت. وهي واقعة صادمة تعكس إلى أي مدى وصلت الجرأة في تلويث المهن النبيلة، والإساءة إلى الصحافة والحقوق والعمل المدني.

 

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للصحافة الحقيقية، وتطهير الساحة من المتطفلين، وحماية صورة الصحفيين الشرفاء الذين يؤمنون بأن الصحافة رسالة وليست رخصة للابتزاز أو حصانة لخرق القانون.

 

والله المستعان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.