تامنصورت… فوضى الأسعار تكشف عجز المراقبة وغياب الضمير بالمنطقة 

0 413

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

بقلم: عبدالعزيز شطاط

 

تشهد مدينة تامنصورت هذه الأيام فوضى غير مسبوقة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، إلى درجة أصبحت معها الأسعار اليومية مشهداً مألوفاً يثير استياء المواطنين. فكل تاجر يبدو وكأنه يضع قواعده الخاصة، من بائعي الخضر والفواكه إلى الجزارين وأصحاب محلات البقالة، في غياب تام لأي مراقبة فعالة أو مساءلة من الجهات المعنية.

 

في جولة قصيرة داخل أحياء المدينة، يظهر جلياً أن الأسعار تتأرجح بشكل غير منطقي، وكأن السوق المحلي انفصل عن الواقع الوطني، فأصبح لكل محل ميزانه وجشعه الخاص.

 

ويقول أحد السكان بمرارة:

“مراقبة الأسعار في تامنصورت تتم من داخل سيارة المراقبين، لا ينزلون، لا يسألون، ولا يتفقدون تواريخ الصلاحية، يمرّون مرور الكرام وكأن الأمر لا يعنيهم. فإذا كانت المراقبة تُمارس بهذا الشكل الشكلي، فكيف يمكن الحديث عن ضبط أو شفافية؟”

 

الاختلاف الكبير بين الأسعار من محل لآخر يطرح علامات استفهام كبيرة: كيف يعقل أن يشتري المواطن نفس المنتج بفارق يصل إلى خمس دراهم أو أكثر؟ وأين لجان المراقبة التي يفترض أن تضع حدّاً لهذه الفوضى؟

ويضيف أحد السكان:

“لم نر يوماً لجنة مراقبة حقيقية تتفقد المحلات، الأسعار ترتفع متى شاء التجار، والسلع منتهية الصلاحية تُعرض بلا خوف. من المسؤول عن هذا الوضع؟”

الأسئلة تتوالى في الشارع التامنصورتي: من يراقب الأسعار؟ من يحمي المستهلك؟ أين هي السلطات المحلية؟ ولماذا هذا الصمت المريب؟ وإلى متى سيظل المواطن ضحية فوضى مفتوحة على كل الاحتمالات؟

غياب الجدية من طرف الجهات المسؤولة شجع بعض التجار على التمادي في استنزاف جيوب المواطنين، مستغلين ضعف الرقابة وغياب المساءلة، وكأن القانون وُجد لتطبيقه على الضعفاء فقط، ما جعل من مدينة تامنصورت بيئة غير آمنة للعيش الكريم.

إن إنقاذ الوضع لا يتحقق بالتصريحات الموسمية أو الحملات المؤقتة، بل بقرارات حقيقية تعيد الانضباط إلى السوق المحلي، وتضرب بيد من حديد كل من يسعى لنهب واستنزاف جيوب المواطنين دون وجه حق. لقد حان الوقت لتتحرك الضمائر قبل الدوريات، ولطرح الأسئلة بجرأة: من يساهم في هذا العبث؟ من يغض الطرف؟ ومن يحاسب من؟

 

تامنصورت اليوم لا تحتاج وعوداً جديدة، بل تحتاج مسؤولين نازلين إلى الميدان، لا جالسين في السيارات، وإلى رقابة تُمارس بالعين والضمير، لا بالملفات والتقارير الورقية.

 

فهل ستتحرك الجهات المعنية؟ أم أن فوضى الأسعار ستظل عنواناً دائماً لمدينة أنهكها الإهمال، وصمتها يصرخ في وجه الجميع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.