تسلطانت: هل تحوّل مشروع ملكي إلى مشروع خاص؟

0 541

بوجندار________عزالدين /المشاهد

المقال السادس والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : تسلطانت.. هل تحوّل مشروع ملكي إلى مشروع خاص؟

 

تعود جماعة تسلطانت، الواقعة بمحادات مدينة مراكش، إلى واجهة الجدل من جديد، على خلفية معطيات متداولة تفيد بتحويل معالم مشروع ملكي إلى مشروع ذي طابع خاص، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة، واحترام التوجيهات الملكية، ومآل الأوراش الكبرى الموجهة لخدمة التنمية المحلية.

ففي سنة 2004، أشرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، على وضع الحجر الأساس لمشروع مركب للصناعة التقليدية بجماعة تسلطانت بواجهة دوار الهناء ، في إطار رؤية ملكية ترمي إلى تثمين هذا القطاع الاستراتيجي الذي يجمع بين الحفاظ على الهوية والتراث الثقافي المغربي، وخلق فرص الشغل، ودعم الإقتصاد الإجتماعي والتضامني. غير أن هذا المشروع، الذي علقت عليه آمال عريضة، ظل حبيس الرفوف لأكثر من عشرين سنة تقريبا، وسط صمت إداري وانتظارات مؤجلة .

خلال الأسبوع الجاري، استيقظت ساكنة تسلطانت، خصوصاً ساكنة دوار الهناء، على أخبار متداولة تفيد بوقوع تغييرات جوهرية همّت المشروع. ووفق ما يروج في أوساط مهتمين بالشأن المحلي، فإن الأرض التي كان مقرراً أن تحتضن مركباً للصناعة التقليدية وفندقاً مكملاً له، أصبحت في ملكية خواص، مع تغيير تصميم المشروع ليُستبدل المركب بمحطة للوقود.

هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها، تكتسي خطورة بالغة، ليس فقط لكونها تمس مشروعاً دشنه جلالة الملك، بل أيضاً بسبب الموقع الحساس للمشروع، المطل على واجهة دوار الهناء، وبمحاذاة مدار محمد السادس، حيث تقع حلبة مولاي الحسن لسباق السيارات، وفي محيط سياحي يعرف تواجداً للفنادق والمنشآت السكنية.

الساكنة المحلية عبّرت عن استنكارها الشديد لما تعتبره تلاعباً بالأوراش الملكية الكبرى، وإفراغاً لمشاريع تنموية من مضمونها الاجتماعي والاقتصادي. وترى فعاليات مدنية أن تحويل مشروع موجه لدعم الحرفيين والصناعة التقليدية إلى مشروع تجاري محض، يمثل ضرباً للتوجهات الاستراتيجية للدولة في هذا القطاع، الذي يُعد رافعة أساسية للتشغيل، وتنمية الصادرات، والحفاظ على الموروث الثقافي.

أمام خطورة ما يتم تداوله، تطالب ساكنة تسلطانت والفاعلون الجمعويون بـفتح تحقيق إداري وقضائي شامل حول مسار المشروع منذ سنة 2004؛ والكشف عن ملابسات تغيير وعاء المشروع وطبيعته القانونية؛ وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حال ثبوت أي تلاعب أو استغلال غير مشروع لمشروع ملكي؛ وإعادة الاعتبار للمشروع الأصلي أو تقديم بديل تنموي يحترم روح التوجيهات الملكية وحاجيات الساكنة.

وتبقى عدة أسئلة معلقة ، هل يتعلق الأمر فعلاً بتحويل مشروع ملكي إلى مشروع خاص؟ ومن استفاد من تغيير معالمه؟ وأين كانت الجهات الوصية طيلة سنوات التأجيل والتعديل؟

أسئلة تبقى معلقة في انتظار تدخل الجهات المختصة، لكشف الحقيقة كاملة، وصون هيبة المشاريع الملكية من أي توظيف أو تحريف، حماية للثقة التي يضعها المواطنون في مؤسسات الدولة، وضماناً لتنمية عادلة ومستدامة بجماعة تسلطانت.

《الله يدير شي تويل》

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.