تسلطانت بين الفيضانات والتبوريدة.. أولويات مقلوبة وأسئلة محرجة

0 440

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

المقال الثامن والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:  تسلطانت بين الفيضانات والتبوريدة.. أولويات مقلوبة وأسئلة محرجة ؟

 

لا حديث داخل جماعة تسلطانت هذه الأيام إلا عن مفارقة تثير الاستغراب، بل والغضب أحياناً:

تنظيم مهرجان للتبوريدة في وقت تعيش فيه الساكنة على وقع أضرار جسيمة خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة، كشفت هشاشة البنية التحتية وعمق الخصاص التنموي الذي تعانيه المنطقة منذ سنوات.

ففي عز الفيضانات، ووسط شكاوى متزايدة من غياب مشاريع حقيقية لتحسين ظروف العيش الكريم، اختارت الجماعة _ وفق ما يتداوله فاعلون محليون _ الانخراط في ترتيبات مهرجان احتفالي، في توقيت يراه كثيرون “غير أخلاقي” و”منفصلاً عن واقع الساكنة ومعاناتها اليومية”.

1- تذمر مدني واستياء شعبي :

فعاليات من المجتمع المدني عبّرت، في تصريحات متفرقة، عن استيائها من هذا التوجه، معتبرة أن الأولوية اليوم ليست للاحتفالات، بل لمعالجة آثار الفيضانات، وتأهيل المسالك والطرق، وحماية الأحياء الهشة، ودعم الأسر المتضررة التي تئن تحت وطأة الخسائر المادية وانعدام أبسط شروط العيش الكريم.

ويقول أحد الفاعلين الجمعويين:

“الساكنة اليوم تحتاج إلى قنوات صرف وممرات آمنة، لا إلى مواسم استعراضية. كرامة المواطن أولى من البارود والخيول”.

2- تحالفات مثيرة للجدل :

مصادر محلية تتحدث عن توليفة غير مفهومة بين أطراف كانت إلى وقت قريب في حالة توتر، لتلتقي اليوم حول تنظيم مهرجان التبوريدة.

وهو ما أعاد إلى الواجهة جدلاً قديماً يعود إلى نسخة ماي 2022، حين طُرحت أسئلة ثقيلة حول تدبير ميزانية المهرجان، بعد تصريحات متناقضة بخصوص صرف ما قيل إنه 40 مليون سنتيم تقريبا من طرف مستشار جماعي ومن ميزانية الجماعة في حالة تنافي صارخة، قبل أن يخرج رئيس الجمعية المنظمة آنذاك لينفي بشكل قاطع صرف أي مبلغ، في تصريح أثار حينها الكثير من علامات الاستفهام حول مصير المال العمومي.

اليوم، ومع عودة نفس الأطراف إلى واجهة التنظيم، يتساءل متابعون:

هل طُويت صفحة الخلافات السابقة فجأة؟

أم أن منطق المصالح فرض تحالفاً ظرفياً، بعيداً عن مصلحة الساكنة؟

3- فيضانات تكشف ما كان مستوراً :

الأمطار الأخيرة لم تكتف بإغراق بعض الأحياء والمسالك، بل كشفت أيضاً _ بحسب فاعلين محليين _ عن تراكم سنوات من الإهمال وسوء التدبير.

فالبنية التحتية الهشة، وغياب قنوات تصريف فعالة، وانتشار البناء العشوائي، كلها عوامل ساهمت في تضخيم حجم الخسائر.

وفي هذا السياق، تعالت أصوات تتهم منتخبين نافذين بالتركيز على المصالح الخاصة بدل الصالح العام، مستغلين فقر بعض الأسر للاستيلاء على أراضٍيهم بأثمان بخسة، وتحويلها إلى تجزئات وفيلات ومشاريع خاصة، في مقابل غياب رؤية تنموية حقيقية تحمي الجماعة من الكوارث الطبيعية وتؤمن مستقبل أبنائها.

4- مطالب واضحة: التنمية قبل المواسم :

المجتمع المدني بتسلطانت يرفع اليوم مطلباً مركزياً:

تنزيل برنامج عمل الجماعة على أرض الواقع بدل استنزاف الجهد والموارد في مهرجانات لا يرى المواطن البسيط أي أثر إيجابي لها.

ويؤكد فاعلون أن النسخ السابقة من مهرجان التبوريدة لم تترك أثراً تنموياً ملموساً، لا على مستوى التشغيل، ولا على مستوى الترويج الحقيقي للمنطقة، ما يجعل الإصرار على تنظيمه اليوم، في ظرفية اجتماعية وبيئية صعبة، أمراً يطرح أكثر من علامة استفهام.

5- أسئلة بلا أجوبة :

بين الفيضانات التي عرّت هشاشة الواقع، والمهرجان الذي يُراد له أن يزين واجهة المشهد، تبقى تسلطانت أمام مفترق طرق:

إما مصالحة حقيقية مع انتظارات الساكنة، أو الاستمرار في منطق المناسبات والاحتفالات، في زمن تحتاج فيه الجماعة إلى قرارات شجاعة، تعيد الاعتبار للتنمية كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل.

وأخيرا، هل ستعيش ساكنة تسلطانت والجماعات المجاورة لها اسبوعا من المعاناة بسبب الاختناق المروري الذي من المنتظر ان تشهده طريق اوريكة بحكم ان المهرجان سيقام بأرض الامارات ؟

وهل ستسمح الجهات الوصية وفي ظل هذه المآسي بتنظيم مهرجان فرجوي لا غير ولايحترم آلام الساكنة و شعورها باليأس والحرمان و فقد الثقة في أغلب منتخبي المنطقة ام ان المهرجان يعد في العمق ” اسبرين لصداع الرأس و تأجيل الهموم الى ما بعد المهرجان ؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.