مجلس الكتبيين يناقش رواية “أول النسيان ” في لقاء أدبي مفتوح
بوجندار____عزالدين /المشاهد
بقلم: ذة_ثريا_عربان
من حيٍّ عتيقٍ كانت فيه الكلمة تُنسَخ قبل أن تُقال، وتُذهَّب قبل أن تُقرأ، استلهم مجلس الكتبيين اسمه وروحه. من هناك، حيث عاش الكتاب بين أيدي الورّاقين، وتداولته أنامل النساخ، واحتضنته ظلال الجامع الكتبي، متشحًا بهيبة المعرفة ونور المعنى. ذلك المكان الذي لم يكن حجرًا فقط، بل ذاكرةً نابضةً، يراه المؤرخون من أعمدة العمران الحضاري والديني والسياسي في مراكش، ومناراته الممتدة في الأفق المغاربي.
في هذا الامتداد الرمزي، يولد مجلس الكتبيين مجلسًا للإنصات قبل الكلام، وللمذاكرة قبل الحكم، تُفتح فيه الكتب كما تُفتح النوافذ على الأسئلة الكبرى. مجلسٌ يُستدعى إليه المؤلفون ليحكوا سيرة النص، وتُدار فيه المناظرات حول الأدب والتاريخ، بحثًا عن المعنى لا ادعاءً لامتلاكه، وفاءً لمجالس العلم والأدب التي عرفت بها المدينة، حين كان الفكر يُجاور العبادة، ويُصغي العقل لنبض الروح.
وقد شهد المجلس، في محطاتٍ سابقة، لحظاتٍ من الوفاء للكتاب وأهله، احتفاءً بإصداراتٍ شكّلت جسورًا بين الذاكرة والراهن؛ من “امحمد بوستة: “الوطن أولًا”، مذكرات في السياسة والحياة لمحمد الضو السراج، إلى “أدبيات الزاوية النظفية التجانية” للأستاذ محمد بن الشارف الرحماني، مرورًا برواية “واحة تينونا أو سر الطائر على الكتف” للأستاذ أحمد التوفيق، ورواية “بعيدًا عن الضريح” للأستاذ عبد الغني أبو العزم، وصولًا إلى كتاب “عملية تحرير محمد بن عبد الكريم الخطابي من خلال النصوص” للأستاذ امحمد بن عبود.
مجلسٌ لا يكتفي بأن يقرأ الكتب، بل يُصغي لما تقوله بين السطور… ويترك للذاكرة أن تواصل الحكاية. في هذا الإطار ينظم مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش، لقاء أدبيا وفكريا ليواصل الحكاية مع مناقشة وتوقيع الرواية الجديدة “أول النسيان” لمؤلفها الكاتب المغربي محمد المعزوز يوم السبت 10 يناير 2026 على الساعة الخامسة مساء بمقر جمعية منية مراكش بالجبل الاخضر .
هذا اللقاء الذي يكشف عن حرص هذه الأخيرة و مجلس الكتبيين التابع لها على اعتماد مقاربة دقيقة في اختيار أعمال أدبية مبنية على قناعة راسخة مفادها أن الفعل الثقافي لا يكتمل إلا حين يراهن على القيمة الفكرية والجمالية للنصوص، ومدى قدرتها على إثارة الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والمجتمع والذاكرة .
وفي هذا السياق يندرج اختيارهذا المولود الروائي الجديد الذي أثث مؤخرا منشورات المركز الثقافي للكتاب ضمن تصور ثقافي واعي يولي اهتماما خاصا للأعمال التي تتجاوز منطق الاستهلاك الأدبي السريع نحو نصوص ذات عمق تأملي ،نصوص قادرة على فتح نقاش نقدي خصب بين الكاتب والناقد والقارئ .
هذه الرواية التي لا تقارب التاريخ بوصفه مادة جاهزة للسرد بل تعيد مساءلته من خلال التخييل الأدبي والاشتغال على الذاكرة الفردية والجماعية وهو ما ينسجم مع الرؤية الثقافية لمجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش.
سيرأس هذا اللقاء أحد الفاعلين والمثقفين البارزين في الساحة الأدبية الباحث الجامعي محمد أيت لعميم بما يضمن تنظيمه للنقاش وتوجيهه في مساراته الفكرية والنقدية ، وفتح المجال أمام الأستاذ والناقد محمد الداهي ، الذي سيشارك بتقديم قراءته في رواية” أول النسيان ” في جو من الحوار والنقد البناء ، بحضور نخبة من المثقفين والنقاد والكتاب ، والباحثين المهتمين بالسرديات المعاصرة وقضايا الذاكرة والتاريخ إلى جانب متتبعين أوفياء لهذا النوع من اللقاءات الأدبية ، ممن دأبوا على المساهمة في إثراء النقاش الأدبي ، ومن النوع الذي ينشده مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية ، والذي يرمي إلى تكريس ثقافة القراءة الجماعية ، وترسيخ ثقافة القراءة النقدية ، التي تبني المشهد الثقافي الجاد ، الذي يعيد الاعتبار للكتاب كحامل لأسئلة كبرى، وللكاتب كمثقف فاعل في قضايا مجتمعه.