الدائرة 24 بمراكش.. الشجرة التي تخفي الغابة!
المقال التاني والتسعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: الدائرة 24 بمراكش.. الشجرة التي تخفي الغابة!
بوجندار__عزالدين /المشاهد
لا يختلف اثنان على أن قطار التغيير الذي يقوده المدير العام للأمن الوطني قد وصل إلى محطات جد مشرفة، وغير صورة “الشرطي” في ذهن المغاربة من مصدر للخوف إلى مصدر للأمان. وفي مراكش، وتحديداً في الدائرة الأمنية 24 بحي العزوزية، هناك “منارة” تستحق التصفيق؛ حيث يقف رئيس الدائرة كنموذج لشرطي المواطنة، بروح إنسانية عالية، وعمل دؤوب، وتفانٍ يشهد به القاصي والداني، ومعه ثلة من الأطر التي آمنت بأن الوظيفة “تكليف قبل أن تكون تشريفاً”.
لكن، وكما يقال: “نقطة من العسل تفسد جرة من السمن”.
فبمجرد أن تطأ قدماك مصلحة “شهادة السكنى” أو مصلحة “رفع البصمات” بنفس الدائرة، حتى تشعر وكأنك غادرت مؤسسة عمومية لتدخل “ضيعة فلاحية” خاصة! هناك، ينسى البعض أنهم يرتدون بذلة الشرف لخدمة الشعب، فيتحول المرتفق في نظرهم من مواطن له حقوق، إلى “حشرة” أو “عبد” مأمور، لا يملك إلا السمع والطاعة أمام صراخ لا ينقطع ووجوه عابسة.
أي “أمن” هذا الذي نتحدث عنه حين يُهان رجل مسن في أرذل العمر؟ وأي “هيبة” للدولة تترسخ حين يُقمع شاب بكلمات جارحة تخدش حياءه وكرامته؟ إن ما يحدث في هاتين المصلحتين من تعامل “فوقي” لا يمت للإنسانية بصلة، ولا يعكس نهائياً الصورة التي يحاول المدير العام للأمن الوطني ترسيخها.
الأدهى من ذلك، هو سياسة “سير حتى تجي” والتماطل الذي صار “ماركة مسجلة” في حق البسطاء و”الدراويش” الذين لا حول لهم ولا قوة، في حين تفتح الأبواب وتُبسط السجادات الحمراء لفئة أخرى من “المحظوظين” الذين يتم تقديمهم على خلق الله في مشهد يكرس “الزبونية” ويضرب مبدأ المساواة في مقتل.
نحن هنا لا نعمم، بل نضع الإصبع على الجرح. فإذا كان رئيس الدائرة وبعض زملائه يبنون باليمين، فإن هؤلاء “المتحكمين” في مصالح السكنى والبصمات يهدمون بالشمال. إن كرامة المراكشيين ليست مجالاً للمزايدة، والدائرة الأمنية ملك للمواطن وليست “إرثاً خاصاً” لأي كان.
كلمة من “قاع الخابية”: إن رجل الأمن هو “آمن” للناس قبل كل شيء. والرسالة موجهة لرئيس الدائرة المشهود له بالكفاءة: “نظف بيتكم الداخلي من هذه الشوائب، فالجمهور يرى، والمشاهد لا تنام”.