حين يتحول “المقدم” إلى خصم وحكم… من يحمي ساكنة دوار آيت مسعود بجماعة حربيل من تسلط عون سلطة؟

0 563

متابعة ابو جهل

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد الثقة في الإدارة الترابية باعتبارها صمام أمان لاستقرار المواطنين، تعيش ساكنة دوار آيت مسعود بجماعة حربيل على وقع حالة احتقان غير مسبوقة، بسبب ما تصفه بـ”تجاوزات خطيرة” منسوبة إلى أحد أعوان السلطة.

بحسب عدد من المواطنين الذين تواصلوا مع الجريدة، فإن المعني بالأمر تحوم حوله عدة شكايات معروضة أمام القضاء، تتعلق أساسًا بطلب مبالغ مالية مقابل التغاضي عن مخالفات بناء أو “تسهيل” بعض الإجراءات الإدارية.

ووفق المعطيات المتداولة محليا، فإن هذا العون سبق أن أدين في قضية ارتشاء وقضى عقوبة سجنية، بعد تورطه في طلب مبلغ مالي من أحد المواطنين مقابل السماح له بالبناء.

السؤال الذي يطرحه السكان اليوم بمرارة، كيف يمكن لشخص صدرت في حقه عقوبة سجنية في قضية رشوة أن يستمر في أداء مهامه داخل جهاز يفترض فيه النزاهة والانضباط؟

الأمر الذي زاد من منسوب الشك والاحتقان، بحسب شهادات متطابقة، هو ما يعتبره السكان “تحولًا مفاجئًا” في الوضع المادي لعون السلطة .

سيارة فارهة، منزل بمدينة تامنصورت، وأموال جعلته حسب تعبير بعضهم “من أثرياء المنطقة بقدرة قادر”، في وقت يعلم الجميع أن أجور أعوان السلطة محدودة ومعروفة.

ورغم أن الأصل هو قرينة البراءة، فإن تضارب مستوى العيش مع الدخل المصرح به يفتح باب التساؤلات المشروعة، ويستدعي  وفق فاعلين محليين  افتحاصًا إداريًا وماليًا يضع حدًا لكل تأويل أو إشاعة.

الأخطر من ذلك، حسب ما أكدته شهادات متطابقة، أن تطبيق القانون  إن صح التعبير  لا يتم بمعيار واحد.

فأصحاب النفوذ، الذين قد يتسببون في مشاكل إدارية أو قانونية، لا يقترب منهم العون المذكور، في حين يشتكي مواطنون بسطاء من تعرضهم لما وصفوه بـ”التسلط” و”استغلال المركز”.

ووفق روايات متداولة – ان المواطن البسيط يتعرض لضغوط مالية مقابل التغاضي عن بناء بسيط، بل إن بعض منهم يؤكدون أن المبالغ قد تؤخذ على دفعات، وإذا تعذر إتمامها، يعود العون – هذه المرة – لتنفيذ قرار الهدم.

مشهد يختزل معاناة فئة واسعة من المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة لهم، والذين يشعرون أن القانون يُطبق عليهم وحدهم، بينما يُرفع عن غيرهم.

ومن بين المفارقات التي يتداولها السكان، أن المعني بالأمر يتوجه سنويًا لأداء مناسك العمرة، في وقت يعيش فيه كثير من ضحاياه حسب تعبيرهم أوضاعًا اجتماعية صعبة.

ولا أحد ينازع أي مواطن في حقه في أداء شعائره الدينية، لكن التناقض بين الصورة الظاهرة والاتهامات المتكررة يضاعف من حدة التساؤلات.

إن ترك مثل هذه الملفات دون حسم واضح وشفاف لا يسيء فقط إلى المواطنين المتضررين، بل يسيء أيضًا إلى صورة أعوان  السلطة الشرفاء الذين يؤدون مهامهم بتفانٍ ونزاهة.

ساكنة دوار آيت مسعود لا تطلب امتيازات، ولا تبحث عن تصفية حسابات، بل تريد فقط أمرًا واحدًا، تطبيق القانون بعدل، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أيًا كان موقعه.

ويبقى الرهان اليوم على فتح تحقيق نزيه وشفاف يضع حدًا لكل الشبهات، ويعيد الطمأنينة لساكنة أنهكها الشعور بالحيف.

“الله يقبل لك ياحااااااااج”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.