حرية الأسعار أم حرية الجشع؟ الغازوال يتجاوز الخطوط الحمراء!

0 8

متابعة: بوجندار __________عزالدين.

شماعة “السوق الدولية” لم تعد تقنع أحداً.. من يحمي المستهلك؟

 

لم يعد الأمر مجرد تقلبات عادية في بورصة المحروقات الدولية، بل تحول إلى نزيف مستمر يستنزف جيوب المواطنين. مع تخطي سعر لتر الغازوال حاجز 15 درهماً، يجد المستهلك المغربي نفسه وجهاً لوجه أمام موجة غلاء جديدة تطرق الأبواب بعنف، وسط تساؤلات حارقة ومستمرة حول دور آليات الضبط ومجلس المنافسة في حماية السلم الاجتماعي من جشع السوق الحرة.

 

كلما ارتفعت الأسعار، سارعت الجهات المعنية وشركات توزيع المحروقات إلى إشهار ورقة “السوق الدولية” وتقلبات خام برنت وتكاليف الشحن والحروب الجيوسياسية. لكن هذا التبرير الجاهز بات يفقد صلاحيته أمام وعي الشارع. فالمنطق الاقتصادي يفرض أنه عندما تنخفض الأسعار عالمياً، يجب أن ينعكس ذلك بنفس السرعة والقوة على محطات الوقود الوطنية، وهو ما لا يحدث إلا بنسب سنتيمات شحيحة ومحتشمة، في حين تسجل الزيادات قفزات صاروخية وبأثر فوري.هذا التباين الصارخ يضع “هوامش ربح” الشركات تحت مجهر النقد، ويعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول غياب الشفافية في تحديد الأسعار بعد قرار التحرير العشوائي الذي لم تصاحبه شبكة أمان لحماية المستهلك النهائي.

 

إن خطورة وصول الغازوال إلى هذا السقف لا تتوقف عند محطات الوقود؛ فالغازوال هو الشريان النابض للاقتصاد المغربي وعصب قطاع النقل بجميع أصنافه (نقل البضائع، الخضروات، الفواكه، والنقل العمومي).

هذه الزيادة تعني بشكل تلقائي “تأثير الدومينو” على المعيش اليومي:

● اشتعال أسعار المواد الأساسية: ارتفاع كلفة الشحن يرفع أسعار الخضار والسلع في الأسواق الشعبية.

● اختناق مهنيي النقل: عجز الدعم الحكومي المؤقت عن تغطية الفارق الحقيقي، مما يضع المهنيين في مواجهة مباشرة مع الركاب أو يدفعهم للإفلاس.

● اتساع الفجوة الطبقية: انحلال الطبقة المتوسطة وتراجعها نحو عتبة الفقر بسبب تآكل القدرة الشرائية.

 

من الناحية القانونية والهيكلية، تظل السياسات العمومية الحالية مطالبة بإعادة النظر في قرار التحرير الشامل دون سقف حمائي. إن ترك مادة استراتيجية كالوقود تحت رحمة قانون “العرض والطلب” في سوق تفتقر للمنافسة الشرسة والحقيقية، يُعد مغامرة بليغة بالأمن الغذائي والاجتماعي.المطلوب اليوم ليس تقارير تشخيصية أو وعوداً فضفاضة، بل قرارات جريئة وحازمة:

● تسقيف أرباح شركات التوزيع بشكل مؤقت لحين تجاوز الأزمة الحالية.

●.تخفيض الضريبة على الاستهلاك (TIC) والضريبة على القيمة المضافة المفروضة على المحروقات لتخفيف العبء عن كاهل المواطن.

● تفعيل حقيقي لآليات الرقابة لضمان عدم وجود اتفاقات ضمنية حول الأسعار تضرب عرض الحائط مبدأ المنافسة الشريفة.

 

المغرب والمغاربة قاب قوسين أو أدنى من مرحلة حرجة؛ فالصبر على الغلاء له حدود، والاستمرار في نهج “التفرج” على طحن القدرة الشرائية للمواطن تحت مسمى “تحرير السوق” هو خيار سياسي واقتصادي غير آمن، وستكون كلفته الاجتماعية باهظة ومكلفة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.