صراع المواقع يسبق البرامج: الاستقطاب الانتخابي المبكر يشعل حرب كسر العظام

0 26

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

المواطن في دور المتفرج.. عندما تصبح الاستحقاقات المقبلة صراعاً حول النخب لا البرامج

 

تحول النقاش السياسي بالمغرب إلى واجهة جديدة لمساءلة آليات تدبير الأغلبية الحكومية وعلاقتها بالرهانات الاستحقاقية المقبلة، وذلك عقب التفاعلات الإعلامية الواسعة التي تلت تداول تسجيل صوتي منسوب لمداولات داخلية لإحدى الهيئات الحزبية المشكلة للتحالف. هذا التداول، وبغض النظر عن خلفياته التنظيمية أو سياقاته المجتزأة، يفتح الباب واسعاً لقراءة التوازنات السياسية الحالية بعيداً عن لغة الخطاب الرسمي التوافقي.

 

وتشير المواقف الرسمية الصادرة عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، لاسيما تصريحات رئيس الحزب محمد شوكي، إلى أن مثل هذه النقاشات تعكس “فضاءً خاصاً للتعبير الحر عن الآراء والمواقف بين قيادات التنظيم”، معتبراً أن إخراج مضامين التداول الداخلي عن سياقها يمس بحرمة وسرية فضاءات الحوار المؤسساتي. غير أن التنافس الانتخابي المحموم وبداية ملامح الاستقطاب والترحال السياسي بين مكونات التحالف نفسه يفرضان واقعاً سياسياً جديداً يتجاوز ثنائية التوافق الحكومي المعتاد.

 

إن انتقال النقاش السياسي في هذه المرحلة من التنافس حول البرامج والسياسات العمومية إلى التنافس الشرس على الوجوه الانتخابية وشبكات الوساطة المحلية يطرح علامات استفهام كبرى حول التزام الفاعلين بتقديم عرض سياسي يلامس انتظارات المواطن بشكل مباشر. وبينما ترى القراءات التحليلية أن هذا الاحتدام المبكر يعكس هشاشة الحدود الفاصلة بين تدبير الشأن العام والتموقع الانتخابي، يظل الرأي العام متطلعاً إلى تعاقدات حقيقية تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجعل من الاستحقاقات المقبلة محطة لتقديم برامج ملموسة لا مجرد صراع حول المواقع والحقائب.

 

ختاماً، إن هذا الاحتدام المبكر وصراع المواقع داخل الغرف المغلقة لا يعكسان مجرد خلاف عابر، بل يكشفان عن عمق معركة كسر العظام الحقيقية حول قيادة المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة للمملكة، ومحاولة كل طرف تأمين نفوذه وموقعه في تشكيل الخريطة الحكومية القادمة قبل فوات الأوان. وأمام هذا التنافس المحموم على النخب والترشحيات، يظل المحك الحقيقي ليس فيمن يحسم صراع الكواليس، بل في مدى قدرة هذه المكونات على تقديم إجابات واقعية لهموم المواطن المغربي، وتحويل هذا الزخم السياسي إلى مشاريع تنموية ملموسة تقطع مع الشعارات وتنتصر للمصلحة العليا للبلاد.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.