الانتحار السياسي بالمنارة: كيف دمر منطق “العائلة والقرابة” خزان أصوات الميزان؟

0 28

متابعة: بوجندار _____عزالدين.

زلزال المنارة: هجرة جماعية للأصوات وثورة القواعد تخدم حنيش، الشافقي، لعميم، وتوفلة.

 

مع اقتراب ساعة الحسم في دائرة المنارة بمراكش للاستحقاقات التشريعية لـ 23 سبتمبر 2026، بدأت الخريطة الانتخابية تشهد تصدعات غير متوقعة تقلب الطاولة على “الثلاثي التقليدي” الذي هيمن على المشهد منذ 2021. ورغم القوة التنافسية والآلات الانتخابية الضخمة التي كانت تضمن استقرار المقاعد الثلاثة، إلا أن مؤشرات وأرقاماً ميدانية متطابقة باتت ترجح بشكل شبه مؤكد تراجع وفي أقصى الحالات فشل مرشح حزب الاستقلال، في الحفاظ على مقعده البرلماني.

 

هذا التحول لم يكن وليد صدفة، بل جاء نتيجة خطأ تنظيمي كارثي داخل البيت الداخلي للميزان، بعد إقصاء وتهميش مناضلات ومناضلي الحزب التاريخيين بالمنطقة، والذين يشكلون النواة الصلبة وخزان الأصوات الحقيقي. وبدلاً من مكافأة الكفاءات الحزبية ذات الارتباط القوي بالقواعد، تم اعتماد منطق “القرابة والعائلة” عبر تعيين الأقارب في اللائحة الجهوية وتزكية النائب الأول في اللائحة الإقليمية؛ وهي “السقطة التنظيمية” التي فجرت غضباً عارماً ودلت على غياب الحكامة الحزبية.

 

هذا “الانتحار السياسي” لحزب الاستقلال بالمنارة شكل هدية ثمينة ومباشرة لباقي المنافسين؛ حيث تشهد المنطقة حالياً هجرة جماعية لأصوات الكتلة الناخبة التي غيرت بوصلتها بشكل حازم نحو خيارات سياسية بديلة تمتلك الشرعية الميدانية والقرب من المواطن، مما أدى إلى قفرة نوعية في حظوظ ثلاثة مرشحين بارزين:

● طارق حنيش (حزب الأصالة والمعاصرة): المستفيد الأكبر من هذا الحراك؛ إذ يتجه لاكتساح الصدارة ممتطياً موجة الغضب الاستقلالي، مستنداً إلى رمزيته كمتصدر سابق وقوة تنظيمية صلبة لـ “البام” تُحسن استقطاب الكتل الناخبة الغاضبة.

● عبد الواحد الشافقي (حزب التجمع الوطني للأحرار): يعزز موقعه بشكل مريح، مستفيداً من متانة تحالفاته السابقة وتماسك آلته الانتخابية لـ “الحمامة”، ليقتنص جزءاً هاماً من الأصوات العازفة والساخطة على عشوائية تدبير خصومه.

● عبد الرحيم لعميم (حزب الاتحاد الدستوري): رئيس جماعة سعادة يرى حظوظه تقفز إلى الخطوط الأمامية؛ فرمز “الحصان” بات يشكل الملاذ الآمن لآلاف الأصوات بالضواحي والشبه الحَضري، مستغلاً قاعدته القبلية الوفية وتراجعه عن النزاعات التنظيمية السابقة ليرسم لنفسه مساراً مباشراً نحو خطف المقعد البرلماني.

● محمد توفلة (الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية): يعود مرشح “المصباح” القوي ليقلب الطاولة مستفيداً من انضباط قواعده التاريخية. “توفلة” يوظف حالياً الغضب العارم ضد المحسوبية ليعيد ترتيب أوراق دائرته المألوفة، مستهدفاً كتل التصويت العقابي الساخطة لاستعادة مقعده التاريخي بالدائرة.

 

تؤكد المعطيات الميدانية بالمنارة أن زمن “شيك على بياض” قد ولى؛ فالقواعد الانتخابية بمراكش أصبحت واعية وقادرة على معاقبة أي حزب يفضل الولاءات العائلية على النضال الحزبي الحقيقي. وفي مقابل التراجع الحاد لأسهم حزب الاستقلال، تعيش المقرات الانتخابية للأصالة والمعاصرة، والأحرار، الاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية حالة من الاستنفار الإيجابي والتعبئة القصوى، مما يجعل دائرة المنارة على أعتاب تغيير جذري في نخبها البرلمانية ستفصل فيه الصناديق بشكل حاسم بعد أيام قليلة.

 

أيام قليلة معدودة تفصلنا عن محك الصناديق لـ 23 سبتمبر 2026، وهي الأيام الكفيلة بفرز الرابحين والخاسرين في هذه الملحمة الانتخابية الساخنة بدائرة المنارة. وفي نهاية المطاف، يبقى المواطن المراكشي وحده صاحب الكلمة الفصل والقرار الأول والأخير في رسم الخريطة السياسية المقبلة.

إننا اليوم جميعاً أمام محطة تاريخية تدعونا لتلبية الواجب الوطني، فالتصويت مسؤولية وأمانة، بينما يظل اختيار المرشح والحزب الذي تراه الأجدر بتمثيلك هو حق خالص ومشروع لكل مواطن يطمح لتغيير واقعه نحو الأفضل.

“بالتوفيق لجميع”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.