مراوغات جماعة العدل والإحسان بين القضية الوطنية وجواز التلقيح

0

الجماعة والقضية الوطنية

أثار خروج جماعة العدل و الإحسان ببيان عن مجلس الإرشاد تبين من خلاله موقفها من قضية الصحراء المغربية بعد صيامها مدة طويلة عن التعبير على مواقفها بشكل صريح، رد فعل إيجابي لكنه مشوب ببعض نقط الاستفهام ، من قبيل عدم الإشارة بشكل جلي لمفتعلي هذه القضية والصمت المطبق عن التحرشات الواضحة إعلاميا وميدانيا التي تهدد إستقرار المغرب من طرف كابرانات الجزائر.

و الغريب في الأمر هو الربط المسموم بين قضيتين منفصلتين من حيث النوع والجغرافية وطبيعة الصراع ، هو نفس المبرر الذي يعتمده النظام الجزائري في هجومه وتحرشه على المغرب ( التطبيع ).

للاشارة إن التحول الجوهري الذي وقع في قضية الصحراء المغربية بدأ منذ أن أصدر مجلس الأمن مجموعة من القرارات التي أنهت به حلم وسراب الإنفصاليين عبر شل حلم الإستفتاء على تقرير المصير، هذه السلسلة من القرارات الإيجابية تم تعزيزها بالإعتراف الأمريكي، وهذا ما تم إغفاله والتغطية عليه من طرف ذوي المكر السياسي. والتطبيع سواء كنا معه أو ضده سبب التحول فبالأحرى أن تساوم به دول عربية بعينها وقريبة من منطقة النزاع أو أصحاب القضية أنفسهم.

جواز التلقيح و برغماتية العدل و الإحسان

لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه هذه الجماعة السياسية في تحركاتها الأخيرة، فموضوع حراك “التلقيح “، و النقاش في إجباريته أو إختياريته موضوع يعرف إختلافا بين أنصار الحق في التصرف في الجسد و أنصار الصحة الجسدية و طرف ثالث إلزامية ضمان الصحة للجميع و الأمن الصحي، إلا أنه نقاش في الأساس من داخل منظومة حقوق الإنسان، و من النادر جدا أن تؤسس أي جماعة إسلامية تحركها أو مبادئها على مفاهيم حقوق الإنسان التي تنبني على الكونية و إعتبارها أصيلة في الإنسان.

وبطبيعة الحال قراءة الجماعة للمشهد السياسي الفارغ بعد المحطة الإنتخابية الأخيرة وغياب وجه سياسي إسلامي من المشهد العام ( العدالة و التنمية ) مكن هذه الأخيرة من العمل على إقتناص الفرصة و النهوض مجددا بتسويق نفسها بعد غذرها بحركة العشرين فبراير والتي مازالت لحدود الساعة لم توضح الأسباب المقنعة لإنسحابها و نوعية الصفقة المبرمة في الخفاء وفي دهاليز السفارة الأمريكية، وهذا الإستثناء الوحيد الذي يميز هذه الجماعة عن باقي الفاعلين السياسيين الغائبين على دهاليز التواصل الخارجي.

و الغريب في الأمر أن هذا الخروج الأخير في مجموعة من المدن و التي تعاملت معه قيادات يسارية تبدو من الوهلة الأولى تعاطي عفوي أو ساذج، عبر برزوها على مستوى التسويق الإعلامي، ومن ناحية أخرى وبالضبط على المستوى الميداني تفتقد التنظيمات اليسارية إلى القوة التأطيرية و الجماهيرية و بالمقابل تتكلف الجماعة بتمويل التظاهرات ( تريتور التظاهرات ) بالإنزالات الى حين القومة المنتظرة في تربص سياسي استثنائي وتحالفات مستترة هجينة لا يمكن قيامها أو الجمع بين النار والماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.