الذكرى السنوية الثانية لوفاة المقاوم الرفيق لحسن زغلول السبت فاتح يونيو 2024 بمراكش

0

المشاهد: بوجندار عزالدين.

المتابعة _ايوب المراكشي.

الذكرى السنوية الثانية لوفاة المقاوم الرفيق لحسن زغلول السبت فاتح يونيو 2024 بمراكش

كلمة العلمي الحروني

( *انطلاقا من هذا اللقاء المبارك، ستأخذ المشاريع والتوجهات الوحدوية المغاربية للفقيد محمد بنسعيد طريقها للإنجاز* )

الصديقات والاصدقاء الأعزاء ..الرفيقات والرفاق الأوفياء المخلصين/ أسرة الفقيد الرفيق العزيز لحسن زغلول الحضور الكريم الفاضل.

احييكم جميعا باسم اللجنة التنظيمية للذكرى السنوية الثانية لوفاة المقاوم الرفيق لحسن زغلول المنظمة تحت شعار “ذاكرة الشجاعة والوفاء .. لحسن زغلول : شعلة المقاومة المتقدة”.

أيها الحضور الكريم

مهما حاولنا الحديث عن لحسن زغلول المناضل الكبير ” الفوق وطني” حسب وصف القائد المرجعي لليسار الاستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر، لن نوفي الرجل قدره، إذ يتملكنا عجز أمام المسار النضالي الزاخر والتجربة الانسانية الفريدة للرفيق لحسن زغلول بالرحامنة ومراكش وبربوع الوطن وبالجزائر، حيث عاش شامخا يساريا ثابتا على خط النضال القاعدي الديمقراطي الشعبي.

غير أننا سنحاول من خلال هذه الكلمة المتواضعة، ومن خلال الشهادات التي سيدلي بها مناضلون ومقاومون رفاق الفقيد الرفيق لحسن زغلول الذين لبوا دعوتنا مشكورين ممن عاشوا معه فترات من عمره بالرحامنة ومراكش والجزائر وممن تقاسموا معه هم الوطن، سنحاول الإحاطة، ليس فقط، بمناقب وتضحيات وقيم وأخلاق هذا الرجل العظيم، بل أيضا، وخاصة، بتوجهه الفكري والسياسي وبرامجه وتطلعاته وانتظاراته منا جميعا.. انتظارات اتباع خطاه ومسعاه من أجل الديمقراطية والحرية للمواطنين ولوطننا العزيز.

إنه الرفيق الفقيد لحسن بن الحسين زغلول، غيفارا الرحامنة بما يحمله هذا اللقب من معنى، صاحب الدراجة الهوائية التي اعتقلت مع الرفيق الفقيد الحاج أطلس، زغلول الحامل الملقب “ولد الكابران” في صفوف المقاومة وجيش التحرير، إنه عبد الرحمان المغربي اسمه الحركي بالمنفى الاضطراري بالجزائر، وقيدوم اللاجئين بجارتنا الشرقية الشقيقة.

الجزائر .. المغرب، حيث يحلم شعبانا الشقيقان بالوئام والتعاون والتآزر والأخوة في ظل مصير مشترك، ويتطلعان إلى بنبذ العنف الإعلامي اللفظي المجاني المعكر لصفو وصفاء العلاقات السياسية والاجتماعية والتاريخية بين الشعبين، شعبي الأميرين البطلين.. محمد بن عبد الكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري.. فشعب المغرب والجزائر ” خوا خوا”.

هذا اللقاء.. لقاء الوفاء واتباع نهج الفقيد سي لحسن، يسعدنا؛ سعادة يضاعفها الإطمئنان الذي سينتاب روح الفقيد القائد المرجعي لليسار، رفيقه خالد جرير، الأستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر، لأن وصية من وصاياه تحققت ولو جزئيا بتنظيم هذا اللقاء المبارك، ولأن مشاريعه المغاربية الوحدوية، التي لم تسعفه الظروف الموضوعية منها والذاتية لاستكمال إنجازها، قد تأخذ طريقها للتحقيق انطلاقا من لقائنا هذا.. تماما، كما أن الحكيم الشافعي الأستاذ ابراهيم ياسين، صديق وشقيق السي لحسن، سيكون أكثر أريحية في مثواه ويزول عنه بعض الغضب والكمد.

لقد عاش الرفيق الفقيد لحسن زغلول ما يقارب نصف عمره بالجزائر العاصمة أي 35 سنة، مراحل عز ونشاط وكفاح، تخللتها فترات عصيبة أحيانا، دفعته ورفاقه إلى تأسيس إطار “اللاجئون الديمقراطيون بغرب الجزائر” لتخفيف معاناتهم في المنفى.

اليوم، وبالمناسبة، ونحن نحتفل بالذكرى السنوية الثانية للمقاوم السي لحسن زغلول، والعلاقات المغربية الجزائرية تمر بفترة جفاء وأزمة، للأسباب التي يعلمها الجميع، أزمة تذكيها الحرب الكلامية الرعناء للذباب الإلكتروني الموجه منه والمأجور من الجهتين، الذي يزيد أزمة العلاقات بين البلدين الشقيقين عمقا، ويزيد العلاقات الاجتماعية والعائلية بين فئات واسعة من المواطنين بالبلدين سوءا. منهم اللاجؤون المغاربة اضطرارا بالجزائر وأبناءهم الذين عاشوا فترة من طفولتهم وشبابهم بالجزائر الشقيقة ودرسوا بها من جهة، والعائلات بالجهة الشرقية، خاصة بوجدة وفكيك وغيرها، الذين وجدوا أنفسهم بضفتي الحدود الجزائرية – المغربية مقطوعي الروابط العائلية والانسانية؛ ونحن إذ نحتفل بهذه الذكرى، فإن الحاجة الموضوعية والإنسانية ماسة، إلى مساهمة الجميع من قوى المجتمع المدني والسياسي والفعاليات الديمقراطية والمثقفين بالبلدين الى التكتل من أجل :

– المساهمة في التخفيف من المعاناة الكبيرة والمرارة إزاء استمرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر الشقيقة من خلال العمل على تأسيس إطار مدني للاجئين المغاربة وأبنائهم وبناتهم بالبلدين، الذين ولدوا في الجزائر أو عاشوا كل طفولتهم وشبابهم،
– المساهمة في تلطيف الأجواء بين البلدين الشقيقين، المغرب والجزائر، ونزع فتيل الأزمات تمهيدا لفتح حوار الشجعان بين البلدين وتجاوز الأزمة الدبلوماسية المفتعلة بينهما، كشرط لإعادة بناء تكتل بلدان المغارب الكبير كقوة سياسية واقتصادية وبشرية مؤهلة للتفاوض مع نظيراتها من التكثلات الإقليمية.

وإذا كان حقل السياسة متكلس ومدخله ومراسه صعب الركوب، فإن حقل الثقافة خصب وبابه مرن ومفتوح و في المتناول بمساهمة النخب المغاربية كمرحلة اولى لتذويب إسمنت وخرسانة السياسة. ومنه فمن هذه المدينة مراكش الحمراء، عاصمة الموحدين، ندعو الفعاليات والنخب الثقافية والفنية المغاربية، إلى إذكاء ” مادتها الرمادية” substance grise للعب دورها الطليعي لايجاد البناء المغاربي.

إيجاد الحلول الجماعية لكل العراقيل والتوترات، مهما بدت معقدة ممكن جدا.. فالحلول إياها تصنع بالتفكير المتزن والحوار الحضاري، وكل الحلول والمعادلات تجد حلها في الإطار المغاربي.. وكما قال القائد السياسي والعسكري التونسي حنبعل قاهر الطليان..” إذا لم نجد حلا، نصنع حلا “.

حضرات الحضور الكريم

لقد اعتقل المقاوم لحسن زغلول، سنة 1952 ، من طرف الاستعمار الفرنسي الغاشم بمباركة وتواطؤ عميله الخائن التهامي الكلاوي بثلاثة أشهر سجنا، دخل السجن وعمره آنذاك 22 عاما بسبب حمله لورقة دون بها النشيد التحرري المعروف ” حيوا افريقيا”: “حيوا إفريقيا، حيو إفريقيا يا عباد .. شمالها يبغي الاتحاد.. أشبالها تأبى الاضطهاد.. شعبنا لا يرضى انقسام.. الى آخر النشيد.. ياضحايا الاستقلال.. اننا عاهدناكم.. ان نسير في خطاكم..

على نهج الرفيق لحسن زغلول سائرون.. على خطى الفقيد محمد بنسعيد وكوكبة الرفاق النشامى سائرون.. لبناء اتحاد المغارب كقنطرة لتوحيد دول القارة السمراء أفريقية.

ايها الحضور الكريم

الفعاليات السياسية والمقاومون الحاضرون معنا هم ضمن الشخصيات التي رفضت حل جيش التحرير المغربي لمواصلة المهام النضالية لمحاربة الاستعمار وتحرير كل المواقع والثغور المتبقية في قبضة الاستعمارين الفرنسي والاسباني بكل الدول المغاربية، ولمواصلة الجهاد الأكبر من اجل “دمقرطة الدولة والمجتمع”

فعلى هذا النهج المقاوم، ووفق هذه البوصلة الثابتة، انخرط الرفيق لحسن زغلول في بداية شبابه في النضال الوطني رفقة عدد من الوطنيين بالمدينة الحمراء من أجل تحرير المغرب من قيد الحماية الفرنسية.

واستمر رفيقنا الفقيد لحسن، بعد نيل الاستقلال ” المشروط”، في الانخراط في النضال السياسي من أجل إرساء قواعد الديمقراطية بالمغرب وإقامة دولة المؤسسات من خلال الإتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش الذي يُعد من بين مؤسسيه الأوائل صحبة عبد السلام الجبلي والمهدي الورزازي، والحبيب الفرقاني، ثم قادته مبدئيته اليسارية الكامنة الى المساهمة في تأسيس منظمة 23 مارس المنبثقة من الحركة التلاميذية المدعومة شعبيا خلال انتفاضة 23 مارس 1965، وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، فاليسار الاشتراكي الموحد والحزب الاشتراكي الموحد.

عاش لحسن زغلول سنوات الجمر والرصاص بتفاصيلها المرعبة، في علاقة دائمة بكل من الفقيد القائد المرجعي لليسار سي محمد بنسعيد أيت إيدر والفقيد الفقيه البصري، والمقاوم الأستاذ مولاي عبد السلام الجبلي وبوشعيب الحريري وأجمد الطالب المسعودي ..وآخرون تقاسم وإياهم همّ الوطن.

على هذا الخط المقاوم، خط الشهيد مهدي لبنبركة والشهداء “محمد الزرقطوني” منظم المقاومة المغربية بالدار البيضاء، وحمان الفطواكي الدمناتي منسق الجماعة الفدائية بمراكش، والتي قامت بأعمال فدائية أذهلت الاستعمار وعملاءه والشهداء من بعدهم محمد بوعبيد حمامة وعبد السلام المودن ورفاقهم.

قدم الرفيق الفقيد السي لحسن تضحيات جسام، وصدر في حقه حكم غيابي يقضي بالإعدام بعد اتهامه هو ورفاقه بتهم جائرة تتعلق بالتآمر على اغتيال الملك الراحل الحسن الثاني بمسجد الكتبية بمراكش سنة 1963، ليضطر إلى اللجوء السياسي بالجارة الجزائر حيث أمضى فيها حوالي 35 سنة في منفى قسري.

وهناك بالجارة الجزائر استهل مرحلة أخرى نشط فيها كمنسق لحركات التحرر العربية والإفريقية والفلسطينية، إلى جانب دفاعه عن وحدة التراب الوطني في قلب العاصمة الجزائر الشيء الذي جسده بيان فاتح ماي 1976 وقعه مناضليو جيش التحرير والمقاومة المغربية علر رأسهم الفقيد زغلول ومحمد بنسعيد والفقيه البصري وعبد الفتاح سباطة ومحمد باهي والرفيق حسن مرزوق وأخرون من كبار المقاومة وجيش التحرير بالجزائر الشقيقة، وما عاشه هو ورفاقه اللاجئون من معاناة بسبب مواقفهم الوطنية والديمقراطية المستقلة.

كان الفقيد المسؤول بالإقامة المشهورة ” القبة ” التي سلمتها الجزائر للشهيد المهدي بنبركة ليتكلف بمهمة استقبال العديد من المناضلين المنفيين بالجزائر والطلبة المغاربة بالجارة الشرقية مقدما خدمات انسانية جليلة وناشطا كمؤطر سياسي وداعما اجتماعيا.

بعد العفو العام، عاد الرفيق الفقيد لحسن زغلول إلى المغرب سنة 1998 وكان في استقباله بالمطار قيادات سياسية يسارية على رأسها الفقيد القائد الملهم الاستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر …

بعد عودته من المنفى ، استمر الرفيق الفقيد لحسن زغلول على نفس النهج والخط الديمقراطي اليساري بمنظمة العمل ثم باليسار الاشتراكي الموحد وكان من المساندين للحراك الشعبي المغربي وعلى رأسه حركة 20 فبراير المجيدة.

لم يستكن الرفيق زغلول طوال حياته المليئة بالنضالات والتضحيات في كل المجالات، سواء بوطننا العزيز، او بالمنفى الاضطراري بالجزائر، وبارتباط مع حركات التحرر الافريقية والآسيوية وبامريكا اللاتينية والمقاومة الفلسطينية، إلى أن وافته المنية يوم 01 يونيو 2022 بمدينة تامنصورت.

ذلكم مختصر عن حياة الفقيد لجسن زغلول .. حياة ملؤها الكفاح والنضال من أجل مستقبل أفضل .. من أجل الحرية والتحرر، من اجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة.. عاش بسيطا متواضعا لم تفارقه الابتسامة قط ابتسامة الأمل.. رغم المعاناة والمحن وذلك شأن الكبار

لترقد روحك الطيبة أيها المناضل الفذ السي لحسن، الرحمة على ارواح شهداء الحرية والاستقلال وشهداء الوحدة الوطنية والديمقراطية.

نم مطمئنا رفيقنا سي لحسن زغلول، فرفاقك القابضين على الجمر، سيواصلون الطريق على نهجك ونهج الرفيق ابراهيم ياسين والقائد المرجعي الاستاذ محمد بنسعيد أيت أيدر.

نجدد عزاءنا لاسرة الفقيد الأساتذة الأعزاء فتاح وبديعة ونبيل هيجة وأمال وكل افراد العائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة.

العلمي الحروني

مراكش في 01 يونيو 2024

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.