أية حكامة لقرار المغرب احتضان قوافل الهجرة الافريقية؟
المشاهد//بوجندار عزالدين.
بقلم : ذ-بوناصر المصطفى
اتسمت الهجرة عموما بخاصية التعقيد كظاهرة من ظواهر الاجتماع الإنساني نظرا لتعدد مداخلها وزوايا تناولها، فالمغرب نتيجة لموقعة الجغرافي المتميز ظل منذ قرون منفتحا على قوافل الهجرة سواء كبلد مضيف او مصدر، الا انه في الآونة الأخير ونتيجة التطورات الدولية الأخيرة عرفت دينامية وتحول عميقين، الأمر الذي دفع المغرب لخيار دخوله في خانة الدول المعنية بعولمة التنقلات البشرية وكسب حضوره الدولي في التزامه بالقرارات الدولية كما لابد من استحضار الدوافع السياسية والأيديولوجية، والتي تدخل ضمن التوجه الجديد لحضور قوي للمملكة في محيطها القاري وتعزيز عودته للاتحاد الإفريقي. إذ قرر المغرب أن يصبح قاطرة حاضنة لهؤلاء المهاجرين الأفارقة الذين يتقاسمون معه الانتماء القاري.
ادا كان موضوع الهجرة لم يتجاوز في متخيل المواطن العادي اهتمامه المتزايد بالاقتصار على تلك الصورة النمطية وشغفه الهيت شكوكي لتلقي واستهلاك حكايات مأساوية لضحايا البحر وتحديات العبور الى الفردوس الوهمي.
الا ان دور الصحافة والاعلام قد تجاوز هده الرؤية لتفكيك تعقيدات الظاهرة اعتبارا لتوفره على شروط إمكانية التقصي وإنتاج تغطية إعلامية واقعية أقرب الى الصورة الواقعية.
ان الهدف من هده المقالة هو تحليل وتتبع مسار سياسات الهجرة واللجوء، ورصد تأثيراتها ليس على أوضاع المهاجرين واللاجئين فحسب بل ومدى استحضار التأثيرات السلبية ومخلفاتها على حياة المغاربة ككل نظر لافتقارها لأي استراتيجية تعزز المعالجة برؤية مندمجة وتخطيط أكثر عمقا وشمولية وبمقاربة تشاركية.
مما لاشك فيه ان المغرب تعامل مع قضية الهجرة واللجوء بشكل طبعة التذبذب، ورافقته تغيرات متتالية في إطار قرارات واملاءات الاتحاد الأوروبي، وتبعا لحجم وطبيعة تدفق قوافل الهجرة مما جعل المسار الجديد للهجرة ينم عن مخاطر لم يوريها المسؤول أي اهتمام في مقابل منح مالية زهيدة في مقابل تلك الخدمات الجليلة لخدمة أغراض خاصة، في وقت تترصد الحكامة الدولية للهجرة مدى مساهمة المغرب في تفعيل الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، واحتضانه للمرصد الإفريقي للهجرة، وما سيرافق ذلك من صعوبة الموازنة بين اعتبارات المصالح الوطنية والاعتبارات القانونية والإنسانية لضبط تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.
لدلك استند المغرب الى قبول وتبني استراتيجية للهجرة واللجوء رافقتها برامج متعددة لتوسيع استفادة المهاجرين واللاجئين من بعض الخدمات العمومية، لكن هدا لم يغفل التعاطي مع بعض الملفات لتامين سياسة الهجرة المتعلقة باتفاقيات الشراكة والتعاون بين المغرب وشركائه الأوروبيين خاصة اسبانيا وفرنسا لكسب تأييدهما للطرح المغربي لقضيته الوطنية، وكدا تعزيز حضوره القاري بالحضن الافريقي.
من خلال رصد ودراسة تحليلية لسياسات الهجرة واللجوء بالمغرب بمعية الاتحاد الاوربي يتضح أنهما استغفلا استهداف التركيز على العوامل المغذية لحالات النزوح كخلق تنمية محلية حقيقية في البلدان المصدرة للهجرة للتخفيف من تأثيراتها الجيوسياسية كما تم تغييب الانعكاسات السياسية لهده الهجرة في تقاطعها مع الرهانات الوطنية.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن طوفان المهاجرين في العالم في ازدياد مرتفع نظرا ا لوجود بيئة مصدرة تشجع على الهجرة، وتتضاعف هده الزيادة بالإضافة الى حركة الهجرة النظامية هناك أساليب ما يطلق عليه بالهجرة غير الشرعية والتي تعتمد طرقا غير قانونية للتسلل عبر منافد الحدود مستعينة بشبكات التهريب والاتجار في البشر
ان توالي مشاكل الهجرة غير النظامية مع تغير منابعها ومساراتها الجغرافية وطرق اجتياز الحدود، جعلها قضية تسترعي اهتمام المجتمع الدولي ككل، والمغرب اصبح نقطة جدب، راهن عليها ليكون نموذج جريء في تبني سياسات، ممنهجة تروم حكامة تدبير الهجرة غير النظامية بمقاربة شمولية وحقوقية بناء على توجهات المؤسسة الملكية، وبمساهمة جميع الفاعلين الرسميين وغير الرسميين المعنيين بهذه القضية، نذكر من بين هذه السياسات الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء منذ 2014، وما تبعها من إصلاحات تهدف إلى تحديث الترسانة القانونية والمؤسساتية بهذا الشأن، لكن رغم ذلك ربما يبقى التدبير الناجع للهجرة غير النظامية وفق المعايير الإنسانية، مطمحا تسيطر عليه الضبابية نتيجة للعديد من الرهانات والمتغيرات، التي تزيد من شدة التحديات التي تواجه هذا الملف
إذن ما هي المداخل الممكنة للارتقاء بحكامة تدبير الهجرة بالمغرب في ضوء الاكراهات الراهنة؟
إذا كانت السياسة التي اتخذتها الحكومة المغربية بالسماح للأفارقة بالاستقرار في المغرب لم تتم دراستها بالشكل الكاف قبل تفعيلها، فقد تظهر مشاكل وتحديات متعددة على المدى الطويل. من بين هذه المشاكل المحتملة:
– المشاكل الاقتصادية: قد تواجه الحكومة تحديات اقتصادية نتيجة زيادة السكان والطلب على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والسكن.
– المشاكل الاجتماعية: قد تظهر توترات اجتماعية نتيجة لتنافس على فرص العمل والموارد بين السكان المحليين والمهاجرين الجدد مما يثير قلاقل امنية وارتفاع حالات العنف ربما قد يتم توظيفها حقوقيا وسياسيا
– المشاكل الثقافية: قد ينشأ صراع حول الهوية الوطنية والانتماء الثقافي نتيجة لاختلاط الثقافات والتقاليد ويهدد بانقراض البصمة الجينية.
لدلك فالارتقاء بحكامة ظاهرة الهجرة يتطلب بشكل استعجالي مراجعة مداخلها:
-المدخل التشريعي بالبحث عن تدابير لحل مفهوم تهديد الامن العام وسوء استخدام الجانب الحقوقي سياسيا.
-المدخل المؤسساتي هيكلة مجموعة من الوزارات والمؤسسات الشريكة حتى تتلاءم مكوناتها وخدماتها في انسجام تام مع الوضعية الحالية.
-المدخل السياسي ضرورة حكامة التوجهات السياسية للاتحاد الأوربي بمراجعة معادلة المنح مقابل عسكرة الخدمات ودلك بالتعاون لخلق تنمية توقف هده القوافل البشرية.
-المدخل التدبيري باعتماد شروط لقبول ملف الهجرة واللجوء، لحصر الاعداد والتحكم فيها مع تحصين هده السياسات حتى لا تستغل لأغراض خسيسة لصالح من يتربصون باستقرار المغرب، مع احداث مرصد للهجرة مهمته التكفل بتسجيل وتحيين المعطيات للمهاجرين وطالبي حق اللجوء.
ولمعالجة كل هذه التحديات، تصبح الحاجة ملحة لتنفيذ سياسات هجرة مستدامة وشاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب الاقتصادية الاجتماعية الثقافية السياسية والأمنية، على أن ترافق أي سياسة هجرة ببرامج تكاملية تعزز التواصل الثقافي وتعزز التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع. #وكد هل تم استحضار حلول لجيل من المولدين الجدد من المهاجرين ؟
#فكيف يمكن المراهنة على سياسة هجرة أصبحت تقلق مضجع العام والخاص؟