مراكش____ “رحلة الضياع” معبر نحو الأمل أم قبر مفتوح ؟
بوجندار عزالدين / المشاهد.
متابعة : محمد حيا // عبدالعزيز شطاط
بفضاء دار الشباب عرصة الحامض باب دكالة مراكش، قدم محترف كفاءات مراكش للفن المسرحي يوم الثلاثاء 25 فبراير 2025 عرضه المسرحي “رحلة الضياع”، وهو عمل ينبش بجرأة فنية في عمق قضية الهجرة السرية، مسلطًا الضوء على مناطق العتمة في هذا المسار الشائك، وذلك في إطار برنامج مسرح الشباب.
المسرحية من سينوغرافيا وإخراج جمال مطرب، وتأليف أحمد زيد، فيما قدم أدوارها كل من حسناء الحفاري، سهيل بن الطاهر، وعاشور ساكو، الذين جسدوا بمهارة معاناة الحالمين بعبور البحر نحو سراب الخلاص.
يأخذ العرض الجمهور في مسار درامي مشحون بالعاطفة والتوتر، حيث تتحول خشبة المسرح إلى فضاء متداخل بين الأمل المجهض والقدر الغامض، وبين حكايات الأجساد المتعبة التي تتأرجح بين حلم الوصول وكابوس الفقدان، جاءت السينوغرافيا كلوحة سردية تختزل مأساة العابرين، حيث استُخدمت الإضاءة والديكورات بحرفية عالية لتعكس ازدواجية الهجرة بين الخلاص والهلاك.
يمزج النص المسرحي بين التراجيديا والواقعية، متناولًا مآسي الهجرة السرية ليس فقط كمشكلة اجتماعية، بل كحالة وجودية يبحث فيها الإنسان عن معنى آخر للحياة، في مواجهة الحدود التي لا تفصل فقط بين الدول، بل بين الحلم والعدم.
الأداء التمثيلي لطاقم العمل حمل الكثير من العمق الإنساني، حيث نقل الفنانون ملامح الخوف، القلق، والتمرد على واقع يضيق بالآمال، في أداء مؤثر جعل الجمهور يتماهى مع شخصيات العمل.
ليست “رحلة الضياع” مجرد عرض مسرحي، بل هي شهادة فنية على مأساة تتجاوز الحدود والأزمنة. من خلال الحوار، الحركة، والسرد المسرحي، يضع العمل المشاهد أمام مرآة الأسئلة الكبرى :
– هل الهجرة خلاص أم تيه جديد؟
– هل البحر معبر أم قبر مفتوح؟
بأسلوبه الفلسفي العميق، يدفع العرض جمهوره إلى تفكيك التصورات السائدة حول الهجرة، متجاوزًا التعاطف السطحي إلى إدراك التعقيدات الإنسانية والاجتماعية لهذا المصير. إنها دعوة للتأمل والتساؤل حول واقع لا يجب أن يُنظر إليه كقدر محتوم، بل كمعضلة تحتاج إلى مساءلة الذات والمجتمع والتاريخ.
وفي النهاية، يبقى السؤال معلقًا في أذهان الحاضرين :
– هل نعيش رحلة ضياع فردية، أم أن الضياع قدر مشترك تفرضه تناقضات هذا العالم؟

