بين عجز السلطات ومحدودية القضاء.. مأساة المختلين عقلياً تفجر غضب الشارع!

0 45

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

شعار “هذاك غير مريض”.. كيف تحول الفراغ التشريعي إلى رخصة لتهديد سلامة المواطنين؟

 

أثار الارتفاع الخطير في عدد ضحايا الاعتداءات الجسدية المقترفة من طرف أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية حادة بمختلف شوارع وأزقة المدن المغربية، موجة من القلق العارم والاستياء الحقوقي، وسط تساؤلات حارقة حول دور الدولة والأجهزة الوصية في حماية الأمن السلامة الجسدية للمواطنين من خطر هذه “القنابل الموقوتة”.

انفجار في أعداد الضحايا وتواطؤ الإهمال في مشهد انتشار المختلين عقلياً، والذين يتسم سلوك بعضهم بالعدوانية المفرطة، سمة بارزة تقض مضجع المواطنين بالعديد من النقط السوداء. وعبر فاعلون حقوقيون ومدنيون عن قلقهم البالغ إزاء “الارتفاع المخيف” لضحايا هذا الإهمال؛ حيث تحولت شوارع رئيسية وفضاءات عامة إلى ساحات لاعتداءات عشوائية مباغتة، طالت نساءً وأطفالاً ومسنين وعناصر أمنية، وأسفرت في حالات متعددة عن عاهات مستديمة وفواجع حقيقية، بسبب غياب مراكز الإيواء والمؤسسات الاستشفائية القادرة على احتواء المتضررين والمصابين بهذه الأمراض.”الثغرة القانونية”.. ذريعة “المرض” تقتل روح المسؤولية وتواجه المنظومة القانونية والتشريعية بالمملكة انتقادات لاذعة من طرف الرأي العام الذي يحمّل الدولة المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا النزيف.

ويجمع متتبعون على أن ما يصطلح عليه بـ “الثغرة القانونية” المتمثلة في شعار “هذاك غير مريض” أو سقوط المسؤولية الجنائية عن الفاعل لإصابته بخلل عقلي وقت ارتكاب الفعل، أضحى مسوغاً غير مقبول للتنصل من المسؤولية التقصيرية للدولة في توفير ملاذات آمنة للمرضى، وحرمان الضحايا وأسرهم من الإنصاف القانوني وجبر الضرر الذي ضعف آليات التوجيه والتدخل الترابي والقضائي وفي سياق متصل، يسجل المتضررون بأسف شديد الضعف البين والمحدودية الصارخة التي تتسم بها مساطر وآليات التوجيه والإحالة المعتمدة من لدن السلطات المحلية والجهات القضائية المختصة. فبدل الإيداع التلقائي والإجباري الفوري لهؤلاء الأشخاص داخل مؤسسات علاجية متخصصة ومحروسة حمايةً للنظام العام، تظل القرارات الإدارية والترابية متسمة بالبطء والتردد والمقاربة الترقيعية، والتي غالباً ما تنتهي بإعادة إطلاق سراح هؤلاء المرضى مجدداً في الشوارع دون تتبع أو علاج.إن حماية الحق في الحياة والسلامة البدنية للمواطنين يعد من أسمى الواجبات الدستورية الملقاة على عاتق السلطات العمومية. وأمام هذا التهديد اليومي المتنامي، يطالب الرأي العام بضرورة إقرار استراتيجية وطنية مندمجة تنتشل هذه الفئات من قارعة الطريق، وتضع حداً لحالة التسيب والفراغ المؤسساتي الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من سلامته وأمنه الشخصي.

 

وأمام هذا النزيف البشري المستمر، تدق جريدة “المشاهد” ناقوس الخطر لتؤكد أن التواطؤ بالصمت والهروب إلى الأمام خلف ذريعة “الخلل العقلي” لم يعد مقبولاً ولا مستساغاً؛ وتعلن الجريدة، وفاءً لخطها التحريري المستقل والمزعج لقوى الريع والتقصير، أن منابرها وبابها سيظلان مفتوحين جهاراً نهاراً لتلقي أي توضيح، أو تعقيب، أو وثائق تضع النقط على الحروف، انتصاراً للحقوق المهضومة، وصوناً لسلامة المواطن المتروك وحيداً في مواجهة رعب الشوارع.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.