المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات أساسية من قانون مجلس الصحافة وتعيده إلى مسطرة التشريع

0 330

بوجندار____عزالدين /المشاهد

متابعة:  أبــــوالآء

 

علمت جريدة المشاهد من مصادر مطلعة أن المحكمة الدستورية تفاعلت إيجابًا مع الطعن الذي تقدمت به مكونات المعارضة بخصوص مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، وقررت إسقاط عدد من مقتضياته الجوهرية لعدم مطابقتها لأحكام الدستور، ما يفتح الباب أمام إعادته من جديد إلى المسطرة التشريعية بعد ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة.

 

وأفادت مصادر الجريدة أن القرار المرتقب نشره رسميًا خلال الساعات المقبلة قضى بعدم دستورية ست مواد مركزية من القانون، همّت بالأساس طريقة تأليف المجلس، وحصة الناشرين داخله، وصلاحيات رئيس المجلس، إضافة إلى مقتضيات مرتبطة بلجنة التأديب الاستئنافي.

 

وكان مشروع القانون قد مر بمسار تشريعي طويل ومعقد داخل البرلمان، قبل أن يتم تمريره بالأغلبية من طرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد. وجرى التداول فيه لأول مرة خلال المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 3 يوليوز 2025، ثم أُحيل على مجلس النواب في 7 يوليوز من السنة نفسها، ليُصادق عليه في جلسة عامة يوم 22 يوليوز 2025.

 

كما أُحيل المشروع على مجلس المستشارين بتاريخ 23 يوليوز 2025، حيث تمت المصادقة عليه في الجلسة العامة المنعقدة يوم 24 دجنبر 2025، دون إدخال أي تعديل، وذلك بعد سلسلة من التأجيلات ووسط انسحاب فرق المعارضة، تفاديًا لإعادته إلى الغرفة الأولى.

 

غير أن المصادقة البرلمانية لم تكن نهاية الجدل، إذ تمكنت المعارضة بمجلس النواب من جمع النصاب القانوني اللازم لإحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته لمقتضيات الدستور.

 

واعتبرت المعارضة، في مذكرتها الموجهة إلى المحكمة، أن الحكومة قدمت نصًا تشريعيًا يُحدث مجلسًا جديدًا بهيكلة مختلفة، بدل الاكتفاء بإعادة تنظيم المجلس القائم، كما نص عليه عنوان القانون، مسجلة تراجع المشروع عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة وعن تعزيز أخلاقياتها، كما ورد في القانون السابق رقم 90.13.

 

كما انتقدت اعتماد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين في تمثيلية الناشرين، معتبرة أنه يمنح أفضلية غير مبررة للمقاولات الكبرى على حساب المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ويحوّل المجلس من هيئة تنظيم ذاتي مستقلة إلى بنية تخضع لمنطق النفوذ الاقتصادي.

 

وسجلت المعارضة كذلك خروقات تتعلق بمبدأ المساواة، والفصل بين السلط، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلالية هيئات التأديب والاستئناف، إضافة إلى ما وصفته بـ“الحصر الانتقائي” للجرائم التأديبية، بما يتعارض مع مبادئ الشرعية والتناسب والمساواة أمام القانون.

 

وبحسب المصادر ذاتها، فإن قرار المحكمة الدستورية أسقط هذه المقتضيات باعتبارها تمس بجوهر القاعدة القانونية وبالأمن القانوني، وتجعل القانون في صيغته الحالية غير قابل للتطبيق السليم من الناحية الدستورية.

 

وينتظر أن يعيد هذا القرار الملف إلى نقطة الصفر تشريعيًا، وسط ترقب واسع في الأوساط المهنية والإعلامية لما ستؤول إليه صيغة تنظيم المجلس الوطني للصحافة خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.