ما وراء جدران مستشفيات الأورام: “الدرويش” يبيع كل شيء.. ليشتري جرعة أمل

0 28

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

بروتوكول “الإعدام الصامت”: غلاء، انقطاع الدواء، ومواعيد أطول من العمر!

متابعة_____خاصة

حين تلجأ أاااااااااسي المسؤول إلى ممرات مراكز علاج الأورام والمستشفيات الجامعية، لا تصدمك فقط الوجوه الشاحبة التي أضناها الكيماوي، بل يصفعك ذلك الأنين الصامت المنبعث من طوابير الانتظار الممتدة. هنا، في هذه البقعة الجغرافية الفاصلة بين الحياة والموت، يواجه المواطن البسيط تالوثاً شرساً لا يرحم: مواعيد استشفائية بالشهور، أسعار أدوية تحرق الجيوب، ونقص حاد في العقاقير الحيوية التي تعني بوضوح.. الحق في البقاء.

 

تتحدث التقارير الرسمية والخطابات والشعارات الرنانة أسي المسؤول عن قطاع الصحة عن تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج المواطنين للعلاج. لكن، يكفي أن تتقمص دور مريض سرطان فقير قادم من الهوامش لترى زيف الوعود.خلف المكاتب، تمنح “المواعيد” ببرود شديد: “عد إلينا بعد ستة أشهر لإجراء الفحص الإشعاعي (سكانير) أو لتحديد موعد العملية الجراحية”.في منطق علم الأورام، التأخر لشهر واحد ليس مجرد رقم، بل هو فرصة ذهبية تمنح للخلايا الخبيثة لتنتشر وتنتقل من المرحلة الأولى إلى المراحل المتقدمة والقاتلة. هذا التراخي الإداري والخصاص المهول في المعدات والأطباء يحول المستشفيات العمومية، عن غير قصد، إلى محطات انتظار لتسهيل مهمة الموت.

 

الشق الثاني من الجريمة الصامتة المقترفة في حق هذه الفئة، يكمن في علب الدواء. كيف يعقل أن يباع دواء لسرطان البروستات أو الثدي بآلاف الدراهم، في وقت لا يتعدى فيه دخل الأسرة المتوسطة بضع مئات من الدراهم؟إن سياسة تسعير الأدوية تثير علامات استفهام حارقة حول تغول اللوبيات وغياب الرقابة الصارمة. وحتى مع الإعلانات المحتشمة بين الفينة والأخرى عن تخفيض أسعار بعض الأدوية، تظل الفجوة سحيقة بين القدرة الشرائية للمواطن وبين الفاتورة الحقيقية لبروتوكول العلاج. مريض الأمراض المزمنة والخبيثة لا يواجه المرض وحده، بل يواجه إفلاس عائلته التي تضطر لبيع كل ما تملك، لتأمين جرعة كيميائية واحدة.

 

وإذا ابتسم الحظ للمريض، وتدبر ثمن الدواء أو شملته التغطية، يصطدم بجدار آخر أشد قسوة: “الدواء غير متوفر”.انقطاع الأدوية الحيوية من الصيدليات ومراكز الاستشفاء بات ظاهرة تتكرر دون مبررات مقنعة. اختفاء دواء أساسي لأسابيع يعني هدم كل ما بناه المريض في أشهر من العلاج، ويعني ببساطة انتكاسة صحية تعيد العداد إلى الصفر.

إن معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة ليست ملفاً تقنياً يدار بالأرقام الجافة والموازنات المالية في ردهات الوزارات، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية من الدرجة الأولى.إن المريض لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه الدستوري في رعاية صحية كريمة وبدون شروط تعجيزية. إن استمرار هذا الوضع هو وصمة عار في جبين المنظومة الصحية، وتأكيد على أن إنقاذ الأرواح ما زال، للأسف، يخضع لـ”منطق السوق” والمواعيد المؤجلة. إلى متى سيظل علاج المواطن رهيناً بورقة موعد قد تأتي بعد فوات الأوان؟

 

إيوا أاااااااااسي المسؤول.. اللي جالس في الكرسي المريح وكتقاد الأرقام والميزانيات، واش خبارك بلي مريض السرطان في بلادنا مكيقتلوش غير المرض، بل كتقتلو الصدمة ديال موعد بعيد، والـّْهبة ديال دواء غالي ومقطوع؟

 

راه المريض الدرويش  أاااااااااسي المسؤول عن قطاع الصحة ما بقاش قادر يتسنى الوعود والشعارات، حيت هاديك “الورقة ديال الموعد” اللي كتعطيوها ليه بالشهور، راه كتكون في الغالب حكم بالإعدام مع وقف التنفيذ! الموت مكاتسناش “السيستيم” ديالكم حتى يتصلح، والأرواح اللي كتضيع في كولوارات السبيطارات هي أمانة في عنقك أاسي المسؤول أمام الله وأمام التاريخ. واش غتحركو قبل ما يفوت الفوت، ولا غيبقى الدرويش كيموت في صمت حيت معندوش باش يشري حياتو؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.