مصطفى العلوي.. الصوت الرخيم الذي سكن بيوت المغاربة وعقولهم.
متابعة______ بوجندار_____عزالدين.
صوت الزمن الجميل.. من هو الإعلامي مصطفى العلوي؟
لم يكن مصطفى العلوي، الإعلامي والصحفي المخضرم، مجرد قارئ أخبار عابر على شاشة التلفزة المغربية؛ بل كان، على مدى عقود، الصوت الرسمي والمؤرخ الشفهي لأبرز المحطات والأنشطة الملكية والوطنية بالمملكة. بنبرة صوته الرخيمة المتميزة والكاريزما الفريدة التي رافقت أجيالاً من المغاربة، استطاع أن يحفر اسمه كواحد من قامات الإعلام السمعي البصري بالمغرب.
ولد الإعلامي القدير مصطفى العلوي بمدينة مكناس، وسط بيئة متشبعة بالقيم والتقاليد المغربية الأصيلة. ورغم أنه غازل العسكرية في بدايات شبابه والتحق بالمدرسة العسكرية، إلا أن قسوتها لم تكن لتوائم روحه الشغوفة بالكلمة والتعبير، فغادرها سريعاً ليرتمي في أحضان الإعلام والخطابة وهو لم يبلغ العشرين من عمره.
شهدت ثنايا “دار البريهي” بالرباط ولادة موهبته الاستثنائية؛ حيث صُقل صوته أولاً في التمثيليات الإذاعية، قبل أن ينتقل بمرونة فائقة إلى تنشيط البرامج الحوارية، والتفاعلية، والفنية. ويُسجل له التاريخ أنه كان أول من فتح استوديوهات التلفزة المغربية للمجموعات الغنائية الرائدة مثل “ناس الغيوان” في بداياتهم.
ارتبط اسم مصطفى العلوي في أذهان الملايين بـ التعليق المباشر على الأنشطة الملكية الرسمية، مستنداً إلى أسلوب خطابي رصين، يعتمد فيه على غزارة المفردات وقدرة فطرية على الارتجال والوصف الدقيق للأحداث التاريخية.عاش العلوي تفاصيل التحولات الكبرى للمغرب الحديث، وظل صوته الجسر الإذاعي الذي نقل للمغاربة أدق التفاصيل في اللحظات التاريخية؛ ومن بين أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرته، تلك التي أعلن فيها بصوت مخنوق بالدموع والحرقة عن وفاة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، وهي اللحظة التي أكد في حوارات لاحقة أنه بكى فيها بصدق وتأثر شديد كباقي أبناء وطنه.
بعد رحلة عطاء امتدت لعقود طويلة في التلفزيون والإذاعة الوطنية، حظي الإعلامي القدير بالعديد من الالتفاتات التكريمية من طرف هيئات مدنية وإعلامية مختلفة عبر ربوع المملكة (كما تظهره الصورة في إحدى مناسبات الاحتفاء بمساره الاحترافي)، اعترافاً بحنكته وصِدق رسالته الإعلامية التي لطالما انطلقت من القلب لتصل مباشرة إلى قلوب المغاربة
في الختام، لا يمكن اختزال مسيرة الإعلامي القدير مصطفى العلوي في مجرد سنوات من العمل أو ساعات من البث المباشر؛ بل هي مسيرة وطن رُسمت ملامحها بنبرة صوته، وتأرّخت محطاتها بصدق أحاسيسه. لقد كان، وسيبقى، نموذجاً ملهماً في الالتزام، والمهنية العالية، والارتباط الوثيق بالهوية الوطنية المغربية.ومن قاع الخابية، وباسم كل الأجيال التي كبرت على صوته في السراء والضراء، نقول له: “شكراً جزيلاً أستاذنا القدير على كل ما قدمته طوال مسيرتك المهنية الحافلة داخل غرفة الأخبار ودار البريهي. شكراً لأنك كنت صوتاً لبلدنا، وأميناً على رسالتك، ورمزاً حياً لزمن إعلامي جميل لن يتكرر”.