كواليس محاكمة ولد الفشوش

0

نورالدين بوقسيم
يوم المحاكمة كان يوم إضراب عام لذى المحامين بالمغرب ، و المعتدى عليه السيد الزميل الصحفي سعيد مازغ أتى وحيدا في موعد جلسة المحاكمة المنعقدة يوم الجمعة 25 نونبر من السنة الجارية غير مآزر بمحاميه ، لم يتخلوا عنه كما يمكن أن يتخيله البعض ، فهم قبل ان يمتهنوا المحاماة ، هم حقوقيون ومعتقلون سياسيون سابقا ، ومناضلون يساريون ، هم التزموا بنداء الإضراب ، وشاركوا زملاءهم في أشغال مؤتمر جمعيات المحامين بالمغرب ,و لم يسجل عنهم يومًا أن تخلوا فيه عن مواقفهم ومبادئهم النبيلة.
اخلاقيا ومن أجل محاكمة عادلة ، تتوفر فيها الشروط المطلوبة للطرفين ، كان من المنتظر أن تتم تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق ، لكن محامي الجاني أو المتهم الملقب ب ولد الفشوش اعتبرا أن الملف جاهز ،مادام دفاع الضحية سبق أن وضع مذكرة مطالبهم ، وأن الإضراب لن يحول دون مناقشة الموضوع، كما انهم ينتمون إلى هيئة مكناس ، وعلى المحكمة مراعاة مشقة الطريق.
كان ومازال الله فوق الجميع ، وعسى ان تكرهوا شيئًا و فيه خير عميم ، هيئة القضاء الواقف والقاعد كانوا في الموعد و إستمعوا للجميع ، ورغم المداخلات الطويلة التي استغرقت ما يناهز ثلاث ساعات أو أكثر ، ظلت هيئة القضاء تستمع وتتواصل بشكل إيجابي وحضري ، كان الله في عونها إذِ استغرق ملف واحد هذه الساعات الطوال ، فكيف تتفاعل مع الملفات المطروحة امامها في صفوف متعددة
أيدت الحكم الابتدائي مباشرة بعد المداولة ، وأصدرت الحكم بالسجن سنة واحدة نافدة على المتهم بدل السنتين التي قضت بها المحكمة في هذا الملف ابتدائيًا ثم أمرت باعتقال المتهم الأول من الجلسة مباشرة وإحالته على السجن المحلي .
يحكى ان جهة ما كانت على استعداد للإحتفال بعد المحاكمة بانتصار ما لظلم أرادوه أن يتم ، لكن الحكم كان أعدل مما كان يتخيل المخبتون ، تحية خالصة لهيئة القضاء و لكل قاض يخاف الله في الملفات المعروضة عليه ، وكان الله في عونها فالحمل ثقيل والمسؤوليات جسيمة وما عليها سوى الصبر واحتساب الجزاء الإلهي .
للإشارة ، فهناك تراكم مهول لملفات المتقاضين أمام هيئة القضاء نتيجة كثرة القضايا ، وتوالي الإضرابات .
نتمنى الخير لهذا البلد الطيب بأبنائه الطيبين ، أما ولد الفشوش و أمثاله فسيطيب لهم المكان الذي اختاره لهم عدل قضائنا النزيه، فعسى ان يتعظوا ويستفيدوا من الدرس لأن المال والجاه والمقالب لا تعطي دائمًا نفس المفعول حتى بعد حين 🤕
و السلام .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.