مواقع التواصل وظاهرة التحوير من حرية التعبير الى حرف التضليل؟
المشاهد // بوجندار عزالدين
بقلم: ذ ـ مصطفى بوناصر.
جاءت مواقع التواصل الاجتماعي كطفرة لتكريس عملية الانفتاح على الاخر اد تعتبر ثورة معلوماتية ثقافية لتيسير الطريق امام طوفان المعرفة بكل اصنافها، كماهي فرصة لفتح الباب على مصراعيه للنقاش الجماعي وممارسة حرية التعبير، لكن يبدو ان هده المواقع تحورت وظائفها ما دامت تفتقد الى ميثاق اخلاقي فهل هناك إرادة لفك خيوط هده الازمة؟
نتيجة لغياب التأطير ومواكبة الشباب في استيعاب هده الوسيلة التواصلية، لم يكن الفضول العلمي واستكشاف المعرفة هدفا بأساليب التحقق أو الاستدلال، بقدر ما تحور الى فضاء للميوعة ومنصة تمارس على واجهتها كل المكبوتات واستعراض الممنوعات والفضائح بشكل مستفز باستغلال مغلوط لهامش الحرية لا لشيء الا للاستمتاع بجو التضليل والتزييف ما فتح المجال لانتشار فئة من المدمنين على أشكالها في هده المواقع التواصلية المنحرفة
لقد تحول الترويج والتضليل والابتزاز حرفة عن سبق إصرار وترصد تكسب المال بالاستثمار في هوامش لا أخلاقية تتجاوز القيم الإنسانية واستغلال فاضح للمعطيات والمعلومات الشخصية في منائ عن عيون الرقابة القانونية.
لداك ارتفعت أصوات تنادي بتفعيل ضوابط الردع بالصرامة اللازمة من منطلق ان نشر الأخبار الزائفة وتعميم التضليل الإعلامي هو جريمة يعاقب عليها القانون، وان هده السلوكيات لا تقف عند تبخيس لمساحة الحرية بل هي احداث تماس عالي الجهد واحتيال على مهنة إعلامية يؤطرها لقانون حيث تنعكس على الوظيفة السامية للسلطة الرابعة فكثيرا ما تنتسب ممارسات هؤلاء المؤثرين لمهنة الصحافة.
فكيف يمكن التصدي لها لتحظى باهتمام يوازي خطورتها دون المس بهامش الحرية؟
لقد شاعت وانتشرت بشكل مريب هده الأفعال المشبوهة لدلك الضرورة تقتضي بشكل استعجالي التنسيق بين مختلف الأجهزة المؤثرة والمتدخلة في هده عملية انتاج هده الصناعة، لهيكلتها ومواجهة هذه الجرائم المبتكرة المشبوهة في سياق العولمة الجارفة بسن قوانين تحفظ خصوصية المعلومات الشخصية وتحد من تفشي الجرائم الالكترونية حتى لا تستأثر باهتمام القاصرين.
ان حل أزمة هدا التحوير الزائف لوظائف مواقع التواصل الاجتماعي في غياب أي ميثاق أخلاقي معلن، يفرض علينا كإعلاميين حكومات منظمات دولية ومجتمع المدني والتعاون على تضافر الجهود من أجل:
– وضع إطار قانوني وأخلاقي يرقى الى المستوى المطلوب،
– تعزيز الوعي بأهمية احترام قواعد السلوك الاجتماعي والأخلاقي داخل هده المنصات، والتوافق ضمنيا لتطوير اليات التواصل عبر الإنترنت وضمان احترام الخصوصيات مع فرض عقوبات صارمة على المنتهكين،
– تحفيز التثقيف لتجنب أي آثار سلبية السلوكيات غير الأخلاقية ودلك بتشجيع المشاركة الإيجابية في النقاشات الهادفة والمثمرة حتى تتعود هده المواقع فضاء للتعددية والتنوع وعلى احترام الاخر.
– تفعيل دور المجتمع المدني الفاعل في تحسين وضبط سلوكيات المستخدمين للأنترنيت حتى لا تقتصر المراقبة على الحكومات وحدها ودلك بممارسة التأطير المشاركة في النقاشات، تنظيم اوراش عمل وندوات عبر الإنترنت واقتراح مشاريع قوانين وتشريعات تساهم في تكريس الشفافية وكدا تقديم الدعم النفسي للضحايا وتنظيم حملات توعية رقمية للحد من انتشار هده الأنشطة غير القانونية أو الضارة.
كما يمكن تحيين القوانين بمباشرة الأبحاث لفهم الاتجاهات ومواجهة التحديات وتطوير حلول فعالة للمستجدات لضمان استدامة بيئة امنة في المجتمعات
# ألى أي حد يمكن التوفق في تعزيز المعرفة الرقمية في ظل رقابة افتراضية؟