“فيديو بوعجاجة”.. ساكنة تسلطانت تنتصر للرؤية الملكية ضد الأجندات الحزبية

0 11

بوجندار _________عزالدين.

المقال السابع بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:

سقوط “الاستقواء السياسي” بضواحي مراكش.

 

بقلم: محرر الشؤون السياسية والمحلية.

مع اقتراب دقات الساعة الانتخابية وبدء العد العكسي للاستحقاقات التشريعية، طفت على السطح مجدداً بجهة مراكش عادات التواصل السياسي الموسمي، حيث تشهد الساحة السياسية بجماعة “تسلطانت” (المتاخمة لعاصمة النخيل) جدلاً واسعاً عقب خروج “بوعجاجة”، أحد الوجوه السياسية بالمنطقة، بشريط فيديو توضيحي موجه لساكنة الدواوير المحلية، وهو الخروج الذي أثار زوبعة من ردود الفعل القوية وانتقدته الساكنة لكونه يعيد إنتاج خطاب “الركوب على المشاريع الاستراتيجية” لأغراض تسويقية سابقة لأوانها.

 

الخرجة الرقمية للمعني بالأمر تمحورت بشكل مباشر حول برنامج إعادة هيكلة دواوير تسلطانت؛ حيث حاول من خلال خطابه حصر “الفضل” والائتمان على هذا المشروع التنموي الضخم في اسمين بارزين داخل منظومة حزب الأصالة والمعاصرة بالجهة، وهما السيدة الوزيرة وعمدة مراكش، وإلى جانبها رئيس جهة مراكش-آسفي. هذا الطرح الذي يسعى لتحويل أوراش الدولة الكبرى إلى “مكتسبات حزبية ضيقة” حظي بموجة رفض واستهجان من قِبل المتتبعين والمواطنين بالمنطقة.إن الخطأ التدبيري والسياسي الذي تقع فيه مثل هذه الخرجات لا يكمن فقط في توقيتها المشبوه، بل في محاولة القفز على حقيقة أن المشاريع الهيكلية الكبرى بالمملكة تنطلق وتنفذ برؤية وإشراف مباشر من السدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وضمن استراتيجيات وطنية تمول من مالية الدولة والضرائب العامة، وليست “هبات” أو “مكرمات” من مجالس منتخبة أو وزارات وصية، والتي يقتصر دورها القانوني والدستوري على “التنفيذ والمواكبة” لا غير.

 

ردود أفعال الساكنة والمتابعين بتسلطانت جاءت حاسمة ولاذعة، وعكست وعياً سياسياً متقدماً للناخب المغربي الذي لم يعد تنطلي عليه مساحيق “التسويق الانتخابي”. وفي قراءة لأبرز التعليقات والمواقف التي واجهت الفيديو، عبر أحد المواطنين بكثير من الصراحة معتبراً أن مثل هذه التحركات لا تظهر للأسف الشديد إلا مع “اقتراب الموسم الانتخابي” لاستمالة الأصوات عبر دغدغة مشاعر الساكنة بحل مشاكل السكن العشوائي وغير المهيكل.ووجه المتابعون نصائح مباشرة وحادة للفاعل الجماعي “بوعجاجة”، داعين إياه إلى ممارسة “النضال الحقيقي والدفاع عن مصالح الساكنة داخل دورات المجلس الجماعي”، بدل لعب دور “المادح والمطبل” لجهات نافذة داخل الحزب أو الإقليم، مشيرين إلى أن الاكتفاء بدور “البوق” لجهات أخرى يكرس العجز التدبيري الذاتي، ويوضح عدم القدرة على تقديم حلول ملموسة للساكنة من موقع المسؤولية الانتدابية.

 

يتضح من خلال هذا السجال المحلي بتسلطانت أن الرهان القادم للانتخابات التشريعية بضواحي مراكش سيكون حامياً، وأن محاولات الاستقواء بالأسماء الوزارية أو القيادات الجهوية لم تعد شيكاً على بياض لضمان ثقة المواطن. فالأوراش التنموية، وتحديداً “إعادة الهيكلة”، هي حقوق مشروعة لساكنة الدواوير طال انتظارها، وربط تنفيذها بأسماء سياسية معينة يُعد تراجعاً بنسق التواصل السياسي المعاصر.ويبقى الدرس الأبرز من نازلة “فيديو بوعجاجة” هو أن المواطن المغربي بات يفرق بشكل قطعي بين الأجندات الحزبية وبين الرؤية الملكية السامية التي تعد الملاذ الأول والأخير لثقة الشعب، مؤكداً (الشارع) أن هيبة المشاريع الملكية خط أحمر لا يقبل التوظيف الإشهاري في بورصة الانتخابات.

 

ختاماً، يمكن القول إن نازلة “سيدي بوعجاجة” لم تكن مجرد كبوة تواصلية عابرة، بل كانت رسالة صريحة عنوانها الأبرز: “خرْجتُك لم تكن موفقة”. لقد أثبت هذا السجال أن الاستقواء بالغطاء الحزبي أو الأسماء الوازنة لم يعد كافياً لاستغفال وعي الساكنة؛ فالأوراش التنموية وإعادة الهيكلة هي حقوق مشروعة للمواطنين وليست هدايا انتخابية يُمنّ بها عليهم. والدرس الحقيقي الذي يجب أن يستوعبه الجميع من هذا الحراك الهامشي هو أن الرؤية الملكية السامية تظل الحصن الأول والملاذ الأخير لثقة الشعب، وأن محاولة تسييس المشاريع الكبرى للمملكة هي ورقة خاسرة سيسقطها وعي الشارع في كل مرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.