العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ بالمغرب: الغرامة، المنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية

0 855

بوجندار___عزالدين / المشاهد

مـــتابعة : أبــو الاء

يدخل اليوم الجمعة 22 غشت الجاري حيز التنفيذ القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، إلى جانب مقتضيات مشروع المرسوم رقم 2.25.386 المحدد لكيفيات تطبيقها. ويأتي هذا التنزيل العملي بعد مصادقة مجلس الحكومة في 22 ماي الماضي على المرسوم التطبيقي، الذي يروم تفعيل مقتضيات المادتين 647-1 و647-13 من قانون المسطرة الجنائية، بما يضمن معالجة مختلف الجوانب المرتبطة بتنفيذ هذه العقوبات وتنظيم مهام الإدارة المكلفة بالسجون في هذا المجال، مركزيا ومحليا، بما في ذلك تدبير نظام القيد الإلكتروني.

المجلس الأعلى للسلطة القضائية أصدر توجيهات دقيقة إلى رؤساء المحاكم، دعا فيها إلى تعزيز التنسيق بين كافة المتدخلين، مع التأكيد على ضرورة تخصيص قاضٍ لتطبيق هذه الجزاءات، وأن يكون منطوق الأحكام القضائية واضحًا ودقيقًا، يتضمن العقوبة الأصلية وكافة البيانات الجوهرية المتعلقة بالعقوبة البديلة.

وفي السياق ذاته، شددت الرسالة الدورية للمجلس على أن نجاح نظام العقوبات البديلة رهين بتعاون وتنسيق فعال بين قضاء الحكم، وقضاء تطبيق العقوبات، والنيابة العامة، ومديري المؤسسات السجنية، فضلًا عن المصالح أو المؤسسات المستقبلة للعمل أو العلاج أو التأهيل، وذلك لضمان وضوح الالتزامات وحسن متابعة التنفيذ بشكل يومي.

كما أصدرت رئاسة النيابة العامة “دليلًا استرشاديًا” لفائدة قضاة النيابة العامة، يتضمن شرحًا للإجراءات المرتبطة بتنفيذ العقوبات البديلة، وأجوبة عن أبرز الإشكالات العملية التي قد تبرز أثناء التنفيذ، بما يضمن التوفيق بين مصلحة أطراف الدعوى الجنائية من جهة، ومصلحة الدولة من جهة أخرى، عبر التخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بتدبير السجون.

أشكال العقوبات البديلة
القانون الجديد جاء بمصفوفة متنوعة من العقوبات البديلة، أبرزها:
العمل لأجل المنفعة العامة: يتطلب تحديد طبيعة العمل، المؤسسة المستقبلة، عنوان مكان التنفيذ، المدة الزمنية، وعدد الساعات أو الأيام، إلى جانب البرنامج الزمني للتنفيذ.

المراقبة الإلكترونية: تتعلق بتحديد نوع النظام (ثابت أو متحرك)، مكان الإقامة أو الأماكن المسموح ارتيادها، القيود الزمنية والجغرافية، مدة العقوبة، ووسائل التواصل الفوري.

الغرامة اليومية: تشمل عدد أيام العقوبة الأصلية، عدد الأيام المخصومة، مبلغ الغرامة اليومية، مجموع المبلغ، آجال الأداء أو إمكانية التقسيط، وأجل التنفيذ المحدد في 6 أشهر.

التدابير العلاجية أو الرقابية أو التأهيلية: ترتبط بالنشاط المهني أو البرنامج التكويني الواجب الالتحاق به، أماكن الحضور، أوقات الانصراف، المؤسسات المعنية بالعلاج (نفسي أو ضد الإدمان…)، وكيفية التنفيذ ومدته.

أهداف وشروط التطبيق
يروم القانون أساسًا التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون، وتعزيز إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، في إطار إصلاح شامل للعدالة الجنائية.
ويشترط للاستفادة من هذه العقوبات:
ألا تتجاوز العقوبة الحبسية الأصلية خمس سنوات.
أن يكون المحكوم عليه غير عائد (أي لم يسبق له ارتكاب جرائم مماثلة).

في المقابل، استثنى القانون الجرائم الخطيرة، مثل: الإرهاب، الجرائم المالية الكبرى، غسل الأموال، الاتجار في المخدرات أو البشر، والاستغلال الجنسي للقاصرين.

آجال التنفيذ

العمل لأجل المنفعة العامة: 6 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.
الغرامة اليومية: 6 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.
التدابير العلاجية أو الرقابية: 6 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.
وفي حالة الإذن بتقسيط الغرامة اليومية، يتعين أداء 50% من المبلغ فورًا، مع إمكانية جدولة الباقي.

ويعتبر ضبط هذه الآجال بدقة جزءًا أساسيا من ضمانات نجاح هذا النظام البديل، وتكريسًا لمبدأ الأمن القانوني وتعزيز الثقة في العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.