مراكش والدراجات النارية… بين صرامة القانون وحاجات المواطن

0 458

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة : أذ _ ثريا عربان

 

تظل مراكش حالة خاصة في اعتماد فئات واسعة من سكانها على الدراجات النارية كوسيلة رئيسية للتنقل وقضاء الشؤون اليومية. فالطالب والعامل والموظف، رجالًا ونساءً، يجدون فيها الخيار الأكثر واقعية وملاءمة لظروفهم الاجتماعية وحركية المدينة.

 

ورغم هذا الاستخدام الضروري، يبقى مستعملو الدراجات بين كفتي ميزان: فئة متهورة لا تحترم قانون السير، تتجاوز السرعة، وتقود دون تأمين أو بدراجات معدَّلة، وتعتمد السياقة الاستعراضية؛ وفئة أخرى تحترم الإشارات والسرعة وحق الأسبقية وواجبات التأمين، وتلتزم بقواعد السلامة.

 

غير أن التعامل الأمني الصارم لا يميّز دائمًا بين الفئتين. فحجز دراجة طالب بسبب ركنٍ غير مؤثر على حركة المرور قد يحرمه من دراسته ويدفعه نحو الهدر المدرسي. وسحب دراجة عامل بسيط لدخوله أحد أسواق المدينة قد يفقده مصدر رزقه الوحيد، ويعمّق الهشاشة الاجتماعية. أما في أحياء المدينة العتيقة، فإن منع الدراجات داخل بعض الأزقة يدفع المواطنين إلى جرّها لمسافات طويلة، ويصعّب على التجار وصول السلع في الوقت المناسب بحكم ضيق المسالك وإغلاق المنافذ.

 

من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة متوازنة تراعي خصوصية مراكش، تجمع بين حفظ النظام وضمان السلامة الطرقية، وبين صون حقوق المواطنين الذين تُعد الدراجة وسيلتهم الأساسية للعيش والتنقل. فالمطلوب ليس التساهل مع المخالفين، بل حلول بنائية مثل تخصيص مسارات للدراجات، وتنظيم الولوج إلى الأحياء العتيقة، وتحسين الفضاءات المشتركة، واعتماد بدائل تراعي البعد الاجتماعي.

 

بين صرامة التدبير وحاجات الناس… تستطيع مراكش أن تجد المعادلة التي تضمن الأمن والانضباط من دون أن تُرهق المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.