فضيحة “الديبوات”: طبخة مالية تلتهم ممتلكات حربيل والساكنة تترقب لجان الداخلية
بوجندار______عزالدين /،مدير نشر.
المقال الرابع والثمانون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بـ27 مليون سنتيم.. هل تحولت مستودعات تامنصورت إلى “همزة” و”كعكة” مستباحة للسماسرة؟
تفجرت في الآونة الأخيرة بجماعة “حربيل تامنصورت” ما يبدو أنها فضيحة من العيار الثقيل، بعدما تداول الرأي العام المحلي، وبكثير من الغضب، معطيات دقيقة تطعن في نزاهة تدبير الممتلكات الجماعية، وتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى “تحالف هجين” بين موظفين ووسطاء من “سماسرة العقار”.وحسب ما راج من كواليس “قاع الخابية” داخل ردهات الجماعة وفي المقاهي المحلية بتامنصورت، فإن القضية تتعلق بـ”طبخة إدارية” بطلها موظفين يشتغلان في واضحة النهار، وبتنسيق مع وسيط محلي، حيث تم التلاعب بالمسار القانوني لكراء المستودعات الجماعية (الديبوات)، وآخرها المحل حامل الرقم 40.
المعطيات الصادمة التي يتداولها الشارع الحربيلي تكشف أن عملية تفويت المحل المذكور تمت خارج القانون وبعيداً عن منطق طلبات العروض الشفافة، بمبلغ مالي ضخم بلغ 27 مليون سنتيم، مضافاً إليها مليونا سنتيم وُزعت كـ”حلاوة” وعمولة سمسرة بالملف.المثير في تفاصيل هذه “السمسرة” المقيتة، حسب ذات المصادر، هو لجوء الموظف السمسار إلى اقتطاع مبلغ 7 ملايين سنتيم ووضعها مباشرة في جيب الموظف السمسار، مبرراً هذا المبلغ الضخم للمشتري بأنه “إتاوة” موجهة لأحد كبار المسؤولين بالجماعة لتعبيد الطريق وإغلاق الأعين، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن المسؤول المعني بريء من دم هذا الملف، ولا علم له باللعبة الدنيئة التي تُطبخ باسمه في الخفاء وتحت الطاولة.
وأمام هذا الوضع المقلق الذي يسيء لسمعة الإدارة ويُهدر مداخيل الجماعة، لم تعد الساكنة المحلية والفعاليات الحقوقية بتامنصورت تكتفي بمتابعة الأخبار، بل أطلقت نداء استغاثة عاجل إلى السلطات الوصية.وتطالب الفعاليات المحلية من والي جهة مراكش-آسفي، لهبيل الخطيب، ومصالح المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بإرسال لجنة تفتيش عاجلة لـ”نفض الغبار” عن ملف كراء ممتلكات جماعة حربيل، وفتح تحقيق قضائي معمق يعتمد على “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، لجر كل من ثبت تورطه في هذا المستنقع إلى ردهات المحاكم، وقطع دابر “السماسرة” الذين يعيثون فساداً بمقدرات المنطقة.
لكن، يبدو أن خيوط هذه الفضيحة تمتد إلى أبعد مما يظهر على السطح، وتخفي وراءها تفاصيل تفوق كل التوقعات؛ فهل تعلم سيدي الموظف أن “الديبو” المعني كان في الأصل مسجلاً باسم شخص آخر، قبل أن يتم “طبخ” عملية بيعه وتفويته لشخص تربطه علاقة قرابة وطيدة بشخصية بارزة ونافذة بمدينة مراكش، والمثير للدهشة أن هذا المستفيد الأخير يقبع حالياً خلف أسوار السجن؟ وهنا يطرح الشارع الحربيلي سؤالاً قانونياً صاعقاً: هل يعلم الموظف الذي لعب دور “السمسار” أن تفويت ممتلكات الجماعة ومستودعاتها بناءً على صيغة “التنازل” العرفي وخارج المساطر العمومية المشروعة، يشكل جناية كاملة الأركان وجريمة يعاقب عليها القانون الجنائي بصرامة؟ أم أن الطمع وغياب المحاسبة أعمى الأبصار لدرجة استرخاص القوانين والدوس عليها؟ إن ما يحدث في ملف مستودعات تامنصورت يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه الممتلكات تحولت في نظر “لوبي الفساد الإداري” إلى مجرد “كعكة مستباحة” و”همزة” دسمة للاغتناء السريع على حساب مداخيل الجماعة وحقوق الساكنة. وأمام هذه المعطيات الصادمة التي تضرب مصداقية الإدارة الترابية في العمق، يبقى السؤال الأخير والفيصل: هل ستتدخل وزارة الداخلية عبر إرسال لجنة تفتيش من أعلى مستوى لنبض هذا الملف، وإحاطة المتورطين بأسئلة القانون التي لا ترحم، أم أن حليمة ستظل وفية لعادتها القديمة في انتظار “زلزال” محاسبة يقتلع جذور الفساد من جماعة حربيل؟